| وَانْبَرَى كَدْمُ اللَّيالي |
| يَنْكأُ الجرحَ الدفينْ |
| يُطْلقُ الأَنَّاتِ سَهْماً |
| في قلوب.. المتْعَبينْ |
| كلَّما نَاجَيْتُ طيْفَاً |
| أَتَقَرَّاهُ.. بلينْ! |
| أَشْتَهي مِنْهُ جَوَاباً |
| زَادَني سَقْطٌ مُشِينْ |
| لم يَشْأْ يَلأَمُ جُرحي |
| من نَزيفٍ في الوَتِينْ |
| يُدْلِقُ الآهاتِ حَرَّى |
| لفحُها جَمْرٌ.. وَطِينْ |
| *** |
| أيُّهَا اللَّيْلُ تَرَفَّقْ |
| لا تُثرْ وَخْزَ النُّدوبْ |
| فَأَنَا ما زلتُ أَعشقْ |
| نَسْمَةَ الحُبِّ.. الطَّروبْ |
| أحملُ الإحْسَاسَ نَبْضاً |
| من سُعارٍ لا يذوبْ |
| عَصْرُنا عَصْرُ التَّجَافي |
| عصرُ آلاتِ الحُروبْ |
| يَسْرقُ البَسْمَةَ منَّا |
| ويوالي.. بالخُطوبْ |
| ويزيدُ الدَّحْرَ فينا |
| إنَّهُ عصرٌ.. لعوبْ |
| *** |
| حَسْبُنَا يَا لَيْلُ أَنَّا |
| أُمَّةٌ تَأْبَى الوِصَالْ |
| تَنْشُرُ البَغْضَاءَ فيها |
| وَتُبَاهي بالنَّكَالْ |
| لم تَرُمْ تَجْمَعُ شَمْلاً |
| عَرَبِيَّاً لا يُطالْ |
| يُرْهِبُ الأَعْدَاءَ خوفاً |
| لم يكن أَمْرَاً مُحَالْ |
| أَنْ نَرَى لِلْعُرْبِ وَجْهَاً |
| مُشْرَئِبَّاً.. للكَمَالْ |
| لو صَدَقْنَا الحِسَ عَزْماً |
| نَجْتَلي شُمَّ الخِصَالْ |
| *** |
| ليتَنَا نَصْدُقُ عَهْدَاً |
| يَجْمَعُ الشَّمْلَ الشَّتيتْ! |
| فَنَرَى للعُرْبِ صوتاً |
| بَعْدَ جَفْوٍ.. وسكوتْ |
| يبعثُ الدِّفْءَ ويحيي |
| مَنْ يُوَارى في التُّحوتْ |
| يصنعُ المجدَ ويسمو |
| فَوْقَ هامِ الجَبَرُوتْ |
| لا يُبَالي مِنْ خَوَارٍ |
| عَزْمُهُ عَزْمٌ ثَبُوُتْ |
| يَجْتَلي الإِيمَانَ دفقاً |
| سَرْمَدِيَّاً.. لا يَمُوتْ |
| *** |
| ذُرْوَةُ الإِحْسْاسِ عندي |
| أَنْ نَرَى صِدقَ الوُعُودْ |
| فَشُعُوبُ العُرْبِ بَاتَتْ |
| تَذْرِفُ الدَّمْعَ الصَّدِيدْ |
| مِنْ هَلاَكٍ وَدَمَارٍ |
| وَشَنَارٍ لليَهُودْ |
| كُلَّمَا أُبْرِمَ عَهْدٌ |
| شابَهُ مَكْرٌ جَدِيدْ |
| ”والنِّتِنْ يَا هُو" يُبَاري |
| ويُغَالي بالوَعِيدْ |
| لا يُرِيدُ السِّلْمَ صِدْقَاً |
| إنَّهُ.. نَذْلٌ حَقُودْ |
| *** |
| وإذا مَا هَبَّ طِفْلٌ |
| يَتَصَدَّى.. للطُّغاة |
| يَرْشِقُ الطَّاغِينَ نَبْلاً |
| مِن جَحيمِ الحَصَيَاتْ |
| أَفْرَغَ الجُنْدُ عليهِ |
| وَابلاتٍ حَارِقَاتْ |
| فَنَرَى الأَطْفَالَ صَرْعَى |
| في مَسَارِ الطُّرُقَاتْ |
| وَرُؤَى العَالَمِ تَدْري |
| إِنَّه وَكْسُ الجُنَاةْ |
| لم يَحَرِّكْهُمْ ضَمِيرٌ |
| فَضَمِيرُ الحَقِّ مَاتْ |
| *** |
| وَغَدَاً يَأْتِي بَنُونَا |
| يَسْأَلونَ.. الغَاصِبِينْ! |
| مَنْ أَبَاحَ الأَرْضَ هَوْنَاً |
| لِغُلاةٍ.. مُعْتَدِينْ؟! |
| فَيِرَوْنَ الخَوْرَ فِينَا |
| وَصَمَاتٍ.. في الجَبِينْ |
| لمْ نُقَاوِمْ في إِبْتِسَالٍ |
| قَرْنَصًاتِ.. المُجْرِمِينْ |
| فَرَضِينَا الذُّلَّ عَيْشَاً |
| وخَضَعْنَا.. صَاغِرينْ |
| شَلَّنَا الخَوْفُ فَنِمْنَا |
| تَحْتَ أَقْدَام السِّنِينْ |
| *** |
| غَرَّهمْ أَنَّا جَهِلْنَا |
| حَقَّنَا بَيْنَ الأَنَامْ |
| فَتَمَادَوْا في اجْتِرَاءٍ |
| واِمْتِهَانٍ.. وَاقْتِحَامْ |
| نَهَبُوا الأَرْضَ وَجَاسُوا |
| كَلُصُوصٍ.. في الظَّلاَمْ |
| فَكَّكُّوا عَزْمَ قُوَانَا.. |
| وَرَمَوْنَا.. بِالخِصَامْ |
| فَمَتَى يَا عُرْبُ نَصْحُو |
| مِنْ سُبُاتٍ.. وَمَنَامْ |
| وَنُعِيدُ ((القُدْسَ)) قَدْسَاً |
| دُرَّةً.. في كُلِّ هَامْ؟! |