| وَقفَ المُحبُّ بنشْوَةِ الجَذْلانِ |
| يُصغي لصَوت الحقِّ في إِذْعانِ |
| يَسْترجعُ الذِّكْرى بَنَبْضٍ حالمٍ |
| في الخَفْقِ في الأعْماقِ في الأَحْضانِ |
| أَحْجارُ ((طَيْبَةَ)) من نُضَارٍ خَالصٍ |
| والمَاسِ واليَاقُوتِ والمَرْجانِ |
| حَصْبَاؤُهَا الفَيْروزُ يَزْهو واهَجاً |
| وتُرَابُها مِسْكُ الشَّذَى الرَّوْحاني |
| عِطْرٌ يفوحُ على الخَلائِقِ كُلِّها |
| نُوراً يُمَزِّقُ ظُلْمَةَ الخُلْجَانِ |
| نُورُ الهِدَايَة نِعْم نُوراً يُجْتَلي |
| من ((طَيْبَةٍ)) في السِّرِّ والإعْلانِ |
| ورِجَالُهَا كانوا هُداةً إنّهم |
| صَحْبُ النَّبيِّ.. وصَفْوَةُ الأَعْوانِ |
| كانوا هُداةً لا يَخَافُونَ الرَّدَى |
| إنْ جَدَّ دَاعي الحَرْبِ للإِظْعانِ |
| نَصَروا النَّبيَّ وَصَحْبَهُ في عِزَّةً |
| تَسْمو عن التَّكْذيبِ.. والنُّكْرَانِ |
| يَا نَاصِري دِينِ السَّمَاءِ لَكَمْ أَرَى |
| صِدْقَ المَشَاعرِ.. مِنْ رُؤَى الشُّجْعَانِ |
| أَخْلَصْتُمو حُبَّ النَّبيِّ وأَهْله |
| مِن بَعْد هِجْرتهِ بِقَلْبٍ حَانِ |
| قَدِمَ الرّسُولُ لأَرْضِكُم مُتَفَائِلاً |
| أَنْ لا يَرَى فِيكمْ سوَى الإيمَانِ |
| هَلَّ النَّبيُّ كَبَدْرِ لَيْلٍ سَاطعاً |
| يَفْري دَياجي الشِّرْكِ والكُفْرَانِ |
| أَصْفَيْتُمو الدِّين الحَنيفَ بِنُصْرةٍ |
| وَسَبَقْتُمو بالحُبِّ.. وَالتَّحْنَانِ |
| كُنْتُمْ رِجالاً للْحُرُوبِ أشاوساً |
| وَفَنارَ عِلْمٍ بَازِغَ التِّبْيَانِ |
| حَلَّ الرسُّولُ بأَرْضِكُم مُسْتَأْنِساً |
| بالأهْلِ فيكُمْ إخْوَةَ الإيمَانِ |
| سَكَنَ ((المَدْينَةَ)) خَيْرُ هَادٍ للْوَرَى |
| عَفُّ الطَّويَّة طَاهِرُ.. الأَرْدَانِ |
| بَعَثَ الرَّسَائلَ للأَبَاعِدَ كَيْ يَرَى |
| تأْثِيرَهَا.. في الكَوْنِ.. والإنْسانِ |
| فَتَوَافَدَتْ كُلُّ القَبَائِل نَحْوَهُ |
| تَسْتَلْهِمُ التَّوْحِيدَ في حُسْبَانِ |
| قَدْ خَصَّهُ رَبُّ السَّماءِ بشُفْعَةٍ |
| تَرْبو عَن التَّسْفَيهِ وَالبُهْتَانِ |
| وَبِمُعْجزَاتِ لاَ مَجَالَ لِنُكْرِها |
| إلاَّ لِمَنْ عَشِيَتْ لَهُ العَيْنَانِ |
| دُعِيَ ((الأمينُ)) وكان شهْماً صادِقاً |
| في خافِقَيْهِ.. مَحجَّةُ البُرْهَانِ |
|
((اللَّهُ)) قدْ بَعَثَ النَّبيَّ ((مُحَمَّداً))
|
| يَدْعُو إلى التَّوْحيد.. للرَّحْمنِ |
| إنّ السَّمَا والأرْضَ كُلاًّّّ آيَةٌ |
| تَحْكي صَنيعَ ((اللَّهِ)) في إِتْقَانِ |
| سَبْعٌ رُفعْنَ شَوَامَخاً في عِزَّةِ |
| مِنْ غَيْرِ تَأْسيسٍ وَلاَ بُنْيانِ |
| والأَرْضُ سَوّاها بَسَاطاً للْوَرَى |
| يَمْشُون فَوقَ أَديمَها الفَتَّانِ |
| فالدِّينُ دينُ ((اللَّهِ)) نعْمَ المُجْتَنَى |
| يَدْعُو لَتَرْكَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ |
| و ((اللَّهُ)) فَرْدٌ حَاكَمٌ في مُلْكهِ |
| جَلَّتْ لَهُ.. الأَسْمَاءُ عَنْ نُقْصَانِ |
| إِنْ قالَ كُنْ.. كانَ الذي في عِلْمهِ |
| ما بَيْنَ رَدِّ الطَّرْفِ.. وَالأَجْفَانِ |
| لا يَغْفُلَنَّ ولا يَنَامُ فَإِنًّهُ |
| مُتَكَفِّلٌ بالخَلْقِ.. في إحْسَانِ |
| لا يُهْمِلَنَّ ((اللَّهُ)) دَعْوَة مُرْتَجٍ |
| يَرْجُوهُ صَفْحَ الذَّنْبِ.. والعِصْيانِ |
| يَا مُسْرِفاً في التِّيهِ حَسْبُكَ أَنْ تَرى |
| آياتِهِ.. في دَفْقَةِ الشَّرْيَانِ |
| تَسْتَوْجِبُ التَّأْمِيلَ في نَفْسٍ تَرى |
| في عُمْقَهَا الإبْداعَ.. للدَّيَّانِ |
| بَعَثَ الرَّسولَ ((مُحَمّداً)) بِرِسالَةٍ |
| تَشْفي القُلوبَ بِنَفْحِهَا الرَّيْحَانيِ |
| جَعَلَ ((المَدِينةَ)) مأْرِزَ النُّورِ الذي |
| لا يُطْفَأَنَّ بِنَزْوَة.. الجُحْدانِ |
| قدْ جَلَّ فِيها النُّورُ نُورُ ((مُحَمّد))
|
| هَادي الأَنَامَ بِدَعْوةِ ((القُرآن))
|
| فَهْو المُشفَّعُ يَوْمَ حَشْرٍ لِلْمَلاَ |
| مِنْ بَعْدِ إذْنِ ((اللَّهِ)) لِلْحَيْرَانِ |
| يَسْقِيهِ نَبْعاً مِنْ زُلاَلٍ صَافِياً |
| مِنْ ((حَوْضَهِ)) المَوْرُودِ للظَّمْآنِ |
| كَمْ قَاوَمَ الكُفْرَ المُخَبَّأَ في الدُّنَا |
| بالعَزْمِ لا يَخْشى من الطُّغْيانِ |
| يا أَهْلَ ((طَيْبَةَ)) إِنّني مُسْتَرْسِلٌ |
| في حُبِّكُمْ بالشِّعْرِ والأَوْزانِ |
| مَن ذَا يَلُومُ مُحبَّكُم في شَوْقِهِ |
| إنْ قَالَ شِعْراً حَالِمَ الأَلْحَانِ؟ |
| فإلى ((رسول اللَّه)) سَيِّدِ مَنْ مَشَى |
| فَوْقَ الأَدِيمِ بِنُورِه الرَّبَاني |
| أَُهْدي السَّلامَ تَحيَّةً مَشْفُوعَةً |
| بالحُبِّ وَالإِحْساسِ مِن وجْداني |
| فَلَقَدْ أَقَامَ الهَدْيَ شَفَّافَ الرُّؤى |
| بالجَهْدِ والأَخْلاقِ والإِحْسانِ |
| فتقاطَرَتْ كُلُّ العُرُوبةِ نَحْوَهُ |
| كي يَنْهلوا مِن فَيْضِهِ الرَّوْحاني |
| عَلِموا بأنَّ الدِّينَ نُورٌ سَاطِعٌ |
| بالحَقِّ والإحْساسِ للْعُمْيانِ |
| فَمَضى الجَميعُ لأَرْضِ ((طيْبةَ)) عَاشِقاً |
| أَفْضَتْ سَرَائِرُهُ عَن الكِتْمَانِ |
| يَا أرضَ ((طَيْبَةَ)) حيثُ نَورُ ((مُحَمَّدٍ))
|
| يُذْكِي الفُؤَادَ بنَفْحَةِ الرَّيْحانِ |
| يَفْتَرُّ مِنْ وَهَجِ الصَّفَاءِ مُبَدِّداً |
| سُودَ الغَمَائِمِ والسَّحَاب الدَّاني |
| صَلَّى عَلَيْكَ ((اللَّهُ)) يا خَيْرَ الوَرَى |
| ما سبَّحَتْ طَيْرٌ على الأغْصَانِ |
| أَوْ قَامَ عَبدٌ ساجِداً مُتَبَتِّلاً |
| يَدْعو ((إلهَ)) الخَلْق بالغُفْرَانِ |
| كَم كُنْتَ فينَا سَيِّداً وَمُشَرَّفاً |
| حَاشَاكَ سَفُّ الحَاقِدِ الضَّغَّانِ |
| جَلَّلْتَنَا بالنُّورِ وَالهَدْي الذَي |
| فَاضَتْ مَحَاسِنُهُ على الأَرْكَانِ |
| فجزاكَ رَبُّ العَرْشِ ((خَيْرَ جِنَانِهِ))
|
| فِرْدَوْسَ عَدْن رفْعةً لِلشَّانِ |
| في ((رَوْضةِ المُخْتارِ)) قُمْتُ مُصَلِّياً |
| حَاشَاكَ رَبَّ الخَلْقِ أَنْ تنْسَاني |
| فَلَقَدْ رَفَعْتُ الكَفَّ أَشْكُو بَاكِياً |
| مُتَوَجِّعاً مِنْ ذَلَّهٍ.. الغُفلانِ |
| فَأنَا المُنيبُ إلى رِحَابِكَ والرُّؤَى |
| حَوْلي سَنَاءٌ بَاسِمُ الألْوانِ |
| يَسْتَنْطِقُ الإحْسَاسَ في قَلْبٍ بَدَا |
| مُسْتَهْدياً بالنُّورِ.. في القُرآنِ |
| أكْرِمْ ((إلهَ)) العَرْشِ عَبْداً آيِباً |
| فلأَنْتَ أَكْرَمُ مُرْتَجاً.. لَلْعَاني |
| واغْفِرْ ذُنُوبي إنّني في حَيْرةٍ |
| مِمّا أُعَانيهِ.. مِنْ الأَحْزَانِ |
| وأخْتِمْ بِإيمانٍ حَياتِي رَحْمَةً |
| مِنْ جُودِكَ الفَيَّاضِ لِلْوَلْهَانِ |
| والمُسْلِمينَ جَميعَهُمْ اشملهموا |
| مِنْ بِرِّ عَفْوِكَ إِنَّهُمْ إِخْوَاني |