| غُصْنُ البَشامِ أَنَا والوَرْدُ رائحتي |
| ومَن سوايَ يفوحُ المِسْكَ والطِّيبا؟ |
| إذا تبسمتُ فاحَ الروضُ مجْتَليَاً |
| يُشجي الحضُورَ أَهازيَجاً وتَطْرِيبَا |
| وإنْ ضَحِكْتُ فَحَبَّاتُ الجُمَانِ على |
| ثَغْري تَشِفُّ بَيَاضَ الثَّلْجِ تَذْوِيبَا |
| الحُسْنُ فِيَّ وبعضُ الحُسْنِ في غيري |
| إِمَّا تَحَدَّثْتُ أقْعَى الْجَمْعُ تَهْيِيَبا |
| الضَّوْءُ والنورُ فَيْضٌ من سَنَا أَلقي |
| إن أَظلمَ الليلُ كُنْتُ الضَّوْءَ مَسْكوبا |
| يُغْشي الروابي ويُثري كُلَّ مُعْتِمَةٍ |
| بالنور بالدِّفْءِ إبهاجاً.. وَتَخْلِيبَا |
| فَوْحُ الخُزَامى ونفحُ المِسْكِ من عَرَقي |
| إذا تناثرَ في الخَدَّيْنِ.. محبوَبا |
| ما غِنّوةُ الطيرِ إن أشجتْ على فنن؟ |
| إلا صَدَى الهَمْسِ من شَفَتَيَّ تشبيبَا |
| أنا الثُّرَيَّا على راحِ الفضا وهَجاً |
| تَحكي إلى الكونِ سِرَّاً ظَلَّ محجوبَا |
| والبَحْرُ ما البَحْرُ إِمَّا خُضْتُهُ عَرَضَاً |
| تَرَاقَصَ المَوْجُ إِحْفَاءً وَتَرْحِيبَا |
| فَهَلْ وَقَفْتُمْ على حُسْني؟ لكم أفْضَى؟ |
| من الجَمَالِ خَيَالاً عَزَّ مطلوبَا؟! |
| لكنَّما الحَظُّ.. يجفو عَبْرَ مُبرِحَةٍِ |
| تَنِزُّ في الخَفْقِ إيلاماً وتعذيبَا |
| وليس ثَمَّة ما يوحي إلى أَمَلٍ |
| يُعيدُ في النفسِ إحساساً وترغيبَا |
| فَدَيْمَةُ الحَظِّ إِنْ جَفَّتْ سَحائِبُهَا |
| تُودي إلى الحَبْطِ إسقاطاً وترهيبَا |
| وتملأُ النفس إملالاً يُجَلِّلُهَا |
| كي لا ترى الحسنَ إزهاءً وتهذيبَا |
| وتتركُ الجُرْحَ في نَزْفٍ يُكَابِدُهُ |
| فيصبحُ الفجرُ إعتاماً وَتغْييَبا |
| ماذا جَنيتُ؟ فلا حَظٌّ يُظَلّلُنِي! |
| أَشْكو من البَوْحِ إظلاماً وتضبيَبا |
| أَنَامُ واللَّيْلُ غُصَّاتٌ تُؤَرِّقُني |
| وَيهْنَأُ الغَيْرُ إِسَعَاداً وتَقْرِيبَا |
| كَأَنَّما الحُسْنُ يَجْني سَوْءَ صَاحِبِهِ |
| فَيُصْبِحُ الحُسْنُ أَوْهَامَاً.. وَتَكْذِيبَا |
| كَيْمَا يُرَى الحُسْنُ دُون الحَظِّ مَنْزِلةً |
| فَكَمْ قَبِيحٍ سَمَا بِالحَظِّ تَغْلِيبَا؟! |