| لما اعتلت دولة الإسلام واتسعت |
| مشت ممالكه في نورها التمم |
| وعلَّمت أمةً بالفقر نازلةً |
| رَعْيَ القياصر بعد الشَّاءِ والنعم |
| كم شيد المصلحون العاملون بها |
| في الشرق والغرب ملكاً باذخ العظم |
| للعلم والعدل والتمدين ما عزموا |
| من الأمور وما شادوا من الحزم |
| سرعان ما فتحوا الدنيا لملتهم |
| وأنهلوا الناس من سلسالها الشبم |
| ساروا عليها هداة الناس فهي بهم |
| إلى الفلاح طريق واضح العظم |
| لا يهدم الدهر ركناً شاد عدلهم |
| وحائط البغي إن تلمسه ينهدم |
| * * * |
| دع عنك روما وآثينا وما حوتا |
| كل اليواقيت في بغداد والتُّومَ
(5)
|
| وخل كسرى وإيواناً يدل به |
| هوى على أثر الإيوان والأيم |
| واترك رعمسيس كان الملك مظهره |
| في نهضة العدل لا في نهضة الهرم |
| دار الشرائع روما كل ما ذكرت |
| دار السلام لها ألقت يد السلم |
| ما ضارعتها بياناً عند ملتأم |
| ولا حكتها قضاء عند مختصم |
| ولا احتوت في طراز من قياصرها |
| على رشيد ومأمون ومعتصم |
| من الذين إذا سارت كتائبهم |
| تصرفوا بحدود الأرض والتخم |
| ويجلسون إلى علم ومعرفة |
| فلا يدانون في عقل ولا فهم |
| يطاطىء العلماء الهام إن يئسوا |
| من هيبة العلم لا من هيبة الحكم |
| ويمطرون فما بالأرض من محل |
| ولا بمن بات فوق الأرض من عدم |
| خلائف الله جلوا عن موازنة |
| فلا نقيسن أملاك الورى بهم |
| * * * |