| أعظم بذكرى شدا باليمن شاديها |
| فرجعت شدوه الدنيا وما فيها |
| ولاح فجر الهدى الوضّاح مؤتلقا |
| فانجاب من حالك الأحقاب داجيها |
| ذكرى تمثل في أطيافها مثل |
| من البطولة في أسنى مجاليها |
| تصارع الحق فيها رغم قلتّه |
| بعصبة الباطل المزهو حاميها |
| فلم تكن غير جولات أُديل بها |
| للحق من فئة ضّلت مراميها |
| تآمرت بالأمين المصطفى سفهاً |
| وبيّتت قتله بغياً بناديها |
| فما ونت في سبيل الحق همته |
| ولم يبال قريشاً في تحدّيها |
| * * * |
| وهاجر الوطن المحبوب محتملاً |
| مخاطراً دآن بالإيمان عاصيها |
| مضى يشق طريق النصر منتضياً |
| عزيمة تتحدّى ما يلاقيها |
| مضى وصاحبه الصدّيق تكلؤه |
| عناية باء بالخذلان شانيها |
| وهكذا من يرم إصلاح أمته |
| يبذل أعز نفيس في ترقيها |
| * * * |
| سلوا به غار ثور فهو ينبئكم |
| عن البطولة في أسمى مرائيها |
| فكم ثوى فيه من نبل ومن كرم |
| ومن شمائل غرّبات يحويها |
| مواقف يتجلى في مشاهدها |
| سر الرسالة والإيمان حاديها |
| قف حولها ساعة وارقب حوادثها |
| تشهد فصولاً تناهت في تساميها |
| انظر عيون قريش حول مكمنه |
| في لحظة يذهل الأبطال عاديها |
| هل زعزعت من ثبات المصطفى فثنت |
| من عزمة في سبيل اللَّه يزجيها |
| أم كان كالطود جأشاَ رابضاً ومضى |
| بهمّة فذةٍ لا شيء يثنيها |
| أجل فها هو ذا يسدي لصاحبه |
| أسمى للشجاعة في رفق يؤدّيها |
| يقول: لا تحزن ، واللَّه ثالثنا |
| وهل تخاف نفوس وهو راعيها؟ |
| فلا يني الصاحب الصديق يكلؤه |
| ويبذل النفس في نفس يفدّيها |
| * * * |
| أعظم به موقفاً تملي مشاهده |
| مُثل البطولة في أسمى أماليها |
| عليه من رونق الإيمان أبّهة |
| ومن رواء الهُدى معنى يساميها |
| وفيه من روعة الإيثار أمثلة |
| ومن جلال الفدا نور يغشيها |
| مواقف تبعث الإعجاب تتبعها |
| مواقف ملء برديها معاليها |
| فها هو المصطفى يمضي لعزمته |
| يطوي الفدافد لا يخشى عواديها |
| وتلك يثرب قد رقّت بشائرها |
| تكاد ترقص من بشر نواديها |
| خفّت ترحب بالهادي مواكبها |
| في مهرجان شدت فيه شواديها |
| واستقبلت خير خلق الله قاطبة |
| وخير عهد تجلى بين واديها |
| * * * |
| فأصبحت منذ ذاك اليوم عاصمة الإ |
| سلام تزهى على الدّنيا مغانيها |
| وأصبحت بعد ما عاناه خزرجها |
| والأوس من فتن لجّت دياجيها |
| رمز السلام وعنوان الأخوة والإ |
| يثار أرض في الدنيا تدانيها |
| ** * |
| ولم يكد يركز الإسلام رايته |
| فيها ويخفق لواه في أعاليها |
| حتى مشى النصر قدماً في كتائبها |
| يغزو الممالك دانيها وقاصيها |
| يقيم فيها صروح الدين شامخة |
| وينشر العدل سمحاً في نواحيها |
| ويبتني أسساً للعلم يَحرسها |
| سور من الخلق الزاكي ويحميها |
| والعلم والخلق أبهى درّةٍ سطعت |
| في تاج تاريخنا، لا درّ يحاكيها |
| * * * |
| مفاخر أطرق التاريخ هامته |
| لها ودانت بها الأمجاد تنويها |
| وهجرة أثلت للدين عزته الـ |
| ـقعساً ووجهت التاريخ توجيها |
| قامت بها دُعُم للحق سامقة |
| ودولة سادت الدّنيا ومن فيها |
| فليس بدعاً إذا الفاروق خلدّها |
| بدءاً لتاريخنا الزّاهي بها تيها |
| للَّه درُّ أبي حفص فإن له |
| مآثراً هذه إحدى أواسيها |
| أقامها علماً يوحي لأمته |
| آي البطولة في أسمى معانيها |
| يجدد العزم فيها للجهاد كما |
| يبني لها السؤدد الزّاكي ويعليها |
| فهل أفدنا بهذا الدّرس موعظة؟ |
| وهل نحقق للذكرى مراميها؟ |
| وهل نجدد حقاً عزم أمتنا |
| بأن تسير على منهاج ماضيها؟ |
| إن كان هذا فقد دانت لأمتنا |
| آمالها الغرّ وانقادت أمانيها |