| الحلقة ـ 21 ـ |
|
أبو داس: يا لها من كارثة؟.. |
|
ماركوس: يا لها من كارثة؟.. |
|
سيلاوس: يا لها من كارثة؟.. |
|
ايليوس: كيف وقع الحادث يا ماركوس.. هل استطعت معرفة أسباب هذه الهزيمة الشنعاء؟ |
|
ماركوس: من التحقيق مع الجندي الناجي من المعركة يتضح أن مشاة الأسطول الروماني وقعوا في كمين نصبه القائد الحميري بإحكام. |
|
ايليوس: ولكن لم لم يستطع قائد مشاة الأسطول الإفلات من هذا الكمين أو على الأقل القضاء على هذا الكمين فالجندي الروماني مدرب على فنون القتال أكثر من هؤلاء العرب المتوحشين!؟ |
|
ماركوس: كانت قوات الكمين كبيرة حسنة التدريب وقد ساعدها الموقع الذي اختارته على كسب المعركة. |
|
ايليوس: لا عذر لقواتنا على هذه الهزيمة ولاسيما وهم لما يدخلوا معركة بعد مع الحميريين. |
|
أبو داس: ربما كان جهلهم بطريقة العرب أو العرب الحميريين على وجه التحديد في القتال كان السبب في الهزيمة مضافاً إلى أن الرومان لا يعرفون مداخل بلاد العرب ولا مخارجه. |
|
سيلاوس: ثم أن الرومان لم يتأقلموا.. لم يتعودوا بعد على قتال الصحراء ولا المضائق والوديان التي لا يعيش فيها إنسان ولا حيوان. |
|
ايليوس: أنكم تريدون تهوين وقع الهزيمة علي ولكن... |
|
ماركوس: ولكن ماذا سيدي القائد؟.. |
|
ايليوس: أقسم بشرف روما أنني حين انتصر على العرب سأهدم الكعبة التي بناها إبراهيم كما هدمنا الهيكل الذي بناه سليمان وسأهدم قصر غمدان وأحرق جميع قطع الأسطول الحميري. |
|
ماركوس: إنهم يستأهلون يا سيدي القائد... |
|
ايليوس: وسأضع الأغلال في أعناق أمرائهم والقيود في أرجلهم وسأستعرضهم في شوارع روما ليرى الرومان مبلغ عظمة روما الخالدة سيدة العالم. |
| (نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت الشيخ عقاب يقول): |
|
عقاب: بورك فيكم.. بورك فيكم.. فقد كانت معركة وادي الجنادب معركة شرف وكرامة بلغت فيها خسائر الرومان أكثر مما قدرنا لها. |
|
أصوات: بورك فيك أيها القائد الشجاع. |
|
عقاب: ولا تنسوا أن تحييوا أخوانكم الحميريين وتشيدوا ببسالتهم الخارقة التي قضت على امدادات مشاة - الأسطول الروماني. |
|
أصوات: يحيا أخواننا الحميريون.. يحيا أخواننا الحميريون.. الموت للرومان.. الويل للطغات المعتدين.. |
|
عقاب: والآن اسمعوا وعوا؟.. |
|
أصوات: كلنا آذان واسماع.. |
|
عقاب: تحاول الحملة البرية الرومانية أن تسير بمحاذاة الساحل كي تكون في حماية الأسطول... |
|
أصوات: ما العمل؟ ما العمل؟ |
|
عقاب: نهاجم ساقة الجيش الروماني ومقدمته وأطرافه بحيث ندخل الرعب في قلوبهم ولا نترك لهم فرصة للراحة. |
|
أصوات: رأي سديد.. رأي سديد. |
|
عقاب: يجب أن نحول بين الرومان بين غزوهم لمكة. |
|
أصوات: أهذه خطتهم.. الويل لهم.. الويل لهم. |
|
عقاب: بلى يا قوم بلى.. وقد حشد أمير مكة قوات كبيرة تساندها قوات حميرية برية وبحرية وسفهد هجماتكم المتلاحقة على القوات الرومانية سبيل النصر لتلك القوات العربية. |
|
أصوات: الموت للرومان.. الموت للرومان... |
| (أصوات مدوية مرعبة وصرخات مفزعة وأصوات سقوط قتلى - وأنات جرحى نسمع بعدها صوت سيلاوس يقول): |
|
سيلاوس: إن افناء امدادات مشاة الأسطول الروماني من قبل الحميريين قد قوى الأمل في نفوسنا بهزيمة ساحقة للحملة الرومانية. |
|
أبو داس: للحملة الرومانية البرية يا سيلاوس: أما قوات الأسطول الروماني فما تزال قوية بالرغم من عزيمتها الأخيرة. |
|
سيلاوس: المهم أن تستطيع قوات الحميريين والمكيين من صد الجيش الروماني من الزحف على مكة وإجباره على الالتجاء إلى سفن الأسطول. |
|
أبو داس: هل سيكون.. ريدان.. قائد للقوات الحميرية والمكية؟. |
|
سيلاوس: أجل يا أبا داس.. لقد تمرس.. ريدان.. قتال الرومان.. ولا شك أن الرومان حين يسمعون باسمه سيدخل الرعب في قلوبهم والرعب مقدمة النصر. |
|
أبو داس: لاحظت أن ايليوس قد بدأ يشك فينا.. وقد حشد لذلك عيونه لترقب حركاتنا وترصد تنقلاتنا فأرجو أن تكون حذراً في اتصالاتك. |
|
سيلاوس: شكراً وأرجو أن تكون أنت حذراً مثلي.. إن المعركة القادمة ستقرر مصير الحملة الرومانية لأن الأسطول الحميري سيشترك فيها لتعزيز القوات البرية المتحدة. |
|
أبو داس: أما نحن فمصيرنا لا يهمنا.. إنما الذي يهمنا أن تحيط الحملة الرومانية وتدفن كرامتها في رمالنا. |
|
سيلاوس: وسيكتب عنا المؤرخ.. سترابو. صديق ايليوس ورفيقه في هذه الحملة بأننا أذلاء خونة. |
|
أبو داس: بل ربما يحكم علينا بالموت يا سيلاوس. |
|
سيلاوس: مرحبا بالموت في سبيل انقاذ بلادنا من غزو الرومان أو أي معتدين غاصبين. |
| (نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت ايليوس يقول): |
|
ايليوس: لم نستفد من اصطحاب سيلاوس وأبي داس معنا في هذه الحملة كأدلاء تغير ارتفاع رصيدنا من القتلى - والخسائر في الميره والذخيرة. |
|
ماركوس: ماذا يفعلان يا سيدي أكثر مما فعلا إذا كانت طبيعة البلاد وشراسة أهلها تضع كل هذه العقبات أمام حملتنا. |
|
ايليوس: كان عليهما حين استشرتهما أن يبصراني بخطورة العمل الذي سنقدم عليه. |
|
ماركوس: ولكن سيدي القائد ولا شك قد درس طبيعة البلاد العربية وعرف الكثيرون رمالها وصحاريها وشمسها المحرقة. |
|
ايليوس: أجل يا ماركوس أجل.. ولكنهما.. |
|
ماركوس: ولكنهما ماذا يا سيدي القائد؟ |
|
ايليوس: ولكنهما هونا علي الأمر وادعيا أنهما يعرفان الطريق السريع إلى عاصمة الحميريين.. وها نحن نرى الطريق السريع إلى فشل حملتنا هذه.. |
|
ماركوس: لعل أبا داس وسيلاوس لم يكونا على سابق علم بما أعده الحميريين العرب لنا من مقاومة. |
|
ايليوس: قد يعطيهما هذا بعض العذر ولكني وعدتهما بملك الحجاز واليمن إن نجحنا في هذه الحملة فكان عليهما أن يفعلا المستحيل لتحقيق ذلك... |
|
ماركوس: ما كنت أعلم بهذا الوعد من قبل.. إنه وعد مغر يا سيدي القائد مغر جداً. |
|
ايليوس: وقد اقترن بموافقة الأمبراطور أوغست العظيم عليه.. |
|
ماركوس: لئن أصيبت قواتنا ببعض النكسات لعدم تعودها قتال الصحراء وشمسها المحرقة وجوها الخانق فهذا لا يعني الهزيمة... |
|
ايليوس: ولكن إذا استمرت مقاومة العرب والحميريين بهذه الضراوة فالهزيمة محققة يا ماركوس.. |
|
ماركوس: لم نصل بعد إلى مرحلة اليأس يا سيدي القائد فقوات أسطولنا سليمة وما منيت به لا يعد شيئاً بالنسبة لعددها وعدتها... |
|
ايليوس: وقواتنا البرية؟... |
|
ماركوس: أما قواتنا البرية فلم تخسر العدد الذي خسرته قواتنا البحرية هذا إذا استثنينا بعض الخسائر في الميرة والذخيرة... |
|
ايليوس: على كل حال يجب تشديد الرقابة على تحركات واتصالات كل من أبي داس وسيلاوس... |
|
ماركوس: بالأمر يا سيدي القائد.. |
|
ايليوس: أنني أعلق أهمية كبيرة على معركة الغد لأنها أول لقاء لقواتنا البرية بتجمعات عربية كبيرة. |
|
ماركوس: أرجو أن يواكب النصر قواتنا المظفرة بقيادتكم الرشيدة فالخطة التي رسمتموها لهي كفيلة بتحقيق النصر... |
|
ايليوس: إذا قدر لنا النصر في معركة الغد فتسقط ميكورابا في يدنا وسيفتح الطريق إلى عاصمة الحميريين أمام قواتنا.... |
|
ماركوس: صدقت يا سيدي القائد صدقت فسقوط ميكورابا والبيت الذي بناه إبراهيم في أيدي قواتنا سيكون له صدى كبير عند العرب الذي سيهرعون إلى إلقاء السلاح والتسليم... |
|
ايليوس: وسأفي بوعدي الذي قطعته بهدم البيت الذي بناه إبراهيم كما هدمنا هيكل سليمان... |
| (نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت أبي داس يقول): |
|
أبو داس: ما هي آخر الأخبار عندك؟ |
|
سيلاوس: أي أخبار يا أبا داس؟ |
|
أبو داس: وهل عندنا خبر أهم من خبر المعركة المرتقبة غداً بين القوات العربية والرومانية... |
|
سيلاوس: إنني قلق جداً.. يا أبا داس.. |
|
أبو داس: لم يا سيلاوس..؟ |
|
سيلاوس: إن معركة الغد هي أول لقاء للرومان يتجمع عربي كبير وأنت تعرف بسالة الجندي الروماني وتمرسه على فنون الحرب والقتال... |
|
أبو داس: هذا صحيح... غير أن القوات العربية تحارب في سبيل الدفاع عن أرضها ولا شك أنها ستستميت في قتالها ودفاعها ثم لا تنسى أن الحميريين أشداء في الحروب. |
|
سيلاوس: على كل حال فأني قلق خشية ألا يثبت قومنا في الميدان وتقع الكارثة وأي كارثة... |
|
أبو داس: ألا ليتنا نجد أحداً نبعث به إلى القائد الحميري لنخبره.. |
|
سيلاوس: نخبره بماذا؟؟ |
|
أبو داس: بأن يضع القوات الرومانية في مواجهة الشمس... |
|
سيلاوس: لماذا يا أبا داس... |
|
ابو داس: أنسيت أن الرومان بيض وشقر وستبهرهم الشمس ويعشى وهجها عيونهم فإذا بهم لا يبصرون... |
|
سيلاوس: يا لها من خطة هائلة.. هائلة جداً... عندي الرسول عندي الرسول لهذه المهمة الخطيرة... |
|
|