شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
أَلوها (1)
((أَلُوهَاْ))!
قُلْتُ: يَا رُوحِي ((أَلُوهَا))
((هَلُو))! مَنْ أَنْتِ؟
قَالَتْ: مِنْ هَوَائِي (2)
بِلاَدُكِ جَنَّةُ الدُّنْيَاْ..
أَجَاْبَتْ: وَأَجْمَلُ جَنَّةٍ فِيْهَا ((كَوَائِي)) (3)
أَحَقْاً؟ لَسْتُ أَدْرِي؟ غَيَرَ أَنِّي
أَرَاكِ هَبَطتِ مِنْ عَلْيَا الْسّمَاءِ
تُشِيْعِينَ الْسَّعَادَةَ فِي حَيَاْتِي
وَيَغْمُرُهَاْ وجُودُكِ بِالْضِّيَاءِ
تُعِيْدِينَ الْسُّرُورَ إِلَى فُؤَادٍ
بَرَاْهُ الْسُّهْدُ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ
فَقَدْ عَصَفَتْ بِهِ سُودُ اللًّيَالِي
وَطَالَ الْجُرْحُ.. هَلْ لِي مِنْ دَوَاْءِ؟
أَيَاْ عَسَلِيَّةَ الْعَيْنَيْنِ جُودِي
فَوَصْلُكِ بَلْسَمٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ
جَمَالُكِ شَعْشَعَ الآفَاقَ نُوراً
وَعَطَّرهَا بِأَنْدَاءِ الرَّجَاءِ
فَلَيْلُكِ كُلُّهُ مَرَحُ وَلَهْوٌ
وَيَوْمُكِ بِالْرُّؤَى حُلْوُ الْسَّنَاءِ
تِلاَلُكِ سُنْدُسٌ خُضْرٌ وَزَهْرٌ
وَبَحْرُكِ سَاكِنٌ عَذْبُ الْهَوَاْءِ
((كَوَاْئِي)) مَا أُحَيْلاَكِ كَوَاْئِي
لَقَدْ أَرْجَعْتِ عُمْرِي لِلْوَرَاءِ
شَبَاْبِي عَاْدَ يَنْتَظِمُ اللَّيَالِي
فَصُبْحِي قَدْ وَصَلْتُ مَعَ الْمسَاْءِ
لَقَدْ أَنْسَيْتِنِي ((ليلى)) وَ ((سَلْمَى))
وَعَهْداً كَاْنَ شَفَّافَ الْرُّوَاْءِ
وَفَجَّرْتِ الْقَرِيضَ سُيُولَ مَاْءٍ
جَرَتْ حُبًّا عَمِيْقاً فِي دِمَاْئِي
تَبَسَّمَتِ المَلِيْحَةُ عَنْ نَضِيْدٍ
لآلِىءُ فِي الْصَّفَاءِ وَفِي الْنَّقَاْءِ
وَشَعْرٍ أَيْنَ مِنْهُ الْتِّبرُ حُسْناً
تَدَلَّى سَاْبِحاً فَوْقَ الْرِّدَاءِ
وَعِقْدٍ فَوْقَ جِيْدٍ عَسْجَدِيٍٍّ
كَمِصْبَاحٍ عَلَى عُنُقِِ الظِّبَاْءِ
وَقَدٍّ إنْ تَثَنَّتْ سَيْفُ هِنْدٍ
يَقُدُّ الْصَّخْرَ مِنْ عَزْمِ الْمضَاءِ
كأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ مَثِيلاً
لَهَاْ فِي الأَرْضِ حَتَّى وَالسَّمَاءِ
كأَنَّ اللًهَ أَرْسَلَهَاْ مَلاَكاً
لِتُسْعِدَ خَلْقَهُ بَعْدَ الْعَنَاءِ
فَلَوْلاَهَا لَمَا كَانَتْ هَوَاْئِي
وَلاَ كَانَتْ ((كَوَاْئِي)) مِنْ ((هَوَائِي))
وَلَوْلاَ دَفْقُ إِيمْانٍ بِقَلْبِي
لَقُلْتُ الْخُلْدُ أَصْبَحَ فِي كَوَاْئِي
((هَوَاْئِي)) لَيْتَ شِعْرِيَ يَاْ هَوَائِي
عَرَفْتُكِ وَالْصِّبَاْ مَلْءُ الْرِّدَاءِ
* * *
تَلَفَّتَتِ المَلِيْحَةُ وَهِيَ تَزْهُو
وَقَالَتْ: قَدْ أَطَلْتَ مِنَ الْثَّنَاءِ
فَمَنْ أَنَا يَاْ تُرَى؟ بِاللَّهِ قُلْ لِي
وَعَيْنَاْهَا تَشِعُّ مِنَ الْذَّكَاءِ
((أَرَابِي)) (4) أَنْتَ؟ قُلْتُ أَجَلْ أَرَابِي
وَمِنْ بَلَدِ الْكَرَاْمَةِ وَالإِبَاءِ
بِلاَدِي قِبْلَةُ الإِسْلاَمِ
أَدْرِي: وَرَأسُ الْمَالِ أَيْضَاً وَالْعَطَاءِ
بِهَذَاْ الْمَالِ تَفْعَلُ مَا تَشَاْءُ
بِهَذَا الْمَالِ تَسْعَى لِلْبِنَاءِ
تُشِيدُ مَصَاْنِعاً، وَتُشِيدُ دُوراً
وَتَبْنِي لِلْهَوَى عُشَّ الْهَنَاءِ
أَراكِ عَليمَةً بالمالِ مِنّي
وَأَيْضاً بالفُنونِ مِنَ الغِناءِ
أَرَاْكِ فَرِيدَةً فِي كُلِّ شَيءٍ
أَرَاكِ مَلِيْكَةً بَيْنَ الْنِّسَاْءِ
وَلَكِنْ؟.. مَا الَذِي تَعْنَي بِلاَكِنْ
مَتَى تَبْنِينَ عُشَّكِ فِي كَوَائِي
أَرَاكَ عَجِلْتَ فِي أَمْرِي قَلِيْلاً
لَعَمْرِي مَنْ يُشَارِكُنِي بِنَائِي
مَتَى أَجِدِ الْشَّرِيْكَ بَنَيْتُ عُشِّي
عَلَى أُسُسِ المحَبَّةِ وَالْوَلاَءِ
أَلَمْ تَجِدِيْهِ حَتَّى الآنَ
قَالَتْ: أَرَاْنِي قَدْ قَرُبْتُ مِنَ اللِّقَاءِ
لَقَدْ أَحْبَبْتُ حَقًّا غَيْرَ أَنّي
أَرَانِي قَدْ هَوَيْتُ بَلاَ رَجَاْءِ
فَمَنْ أَهْوَى قَرِيْبٌ مِنْ فُؤَاْدِي
بَعِيْدٌ عَنْ بِلاَدِي يَا شَقَائِي
صَبَرْتُ فَلَمْ يَعُدْ لِلْقَلْبِ صَبْرٌ
وَأَسْبَلَتِ الْدُّمُوعَ سُيُولَ مَاْءِ
إِلَهي: مَا الَّذِي يُبْكِيْكِ؟.. قَالَتْ:
أَمَاْ تَدْرِي؟.. فَقُلْتُ أَيَاْ غَبَاْئِي
أُحِبُّكِ لاَ ((الْمُحِيطُ)) (5) وَمَاْ حَوَاهُ
بِأَعْظَمَ مِنْ ((هَوَاْيَ)) وَلاَ ((هَوَاْئِي))
أُحِبُّكِ.. وَارْتَمَتْ جَذْلَى وَقَالَتْ:
سَتَبْقَى؟؟.. قُلْتُ طُوبَى لِلْبَقَاْءِ
تَعَاهَدْنَاْ وَأَشْهَدْنَاْ الْدَّرَاْرِي
عَلَى حَبِّ تَرَعْرَعَ فِي ((كَوَاْئِي))
 
طباعة

تعليق

 القراءات :817  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 104 من 150
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور عبد الكريم محمود الخطيب

له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، في التاريخ والأدب والقصة.