شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
في ستين سنة (1)
قال ابن أبي الدنيا - فيما حكاه الإمام ابن القيم - في كتابة (إغاثة اللهفان): حدثني رجل من قريش، ذكر أنه من ولد (طلحة بن عبد الله) قال: (ثوبة بن الصمة بالرقة، وكان محاسباً لنفسه فحسب يوماً فإذا هو ابن (ستين سنة)، فحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا ويلتي ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟ ثم خر مغشياً عليه فإذا هو (ميت)، فسمعوا قائلاً يقول: "يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى"؟.
ذلك شأن الذين يرجون ربهم ويخافون ذنبهم! وما أعجزنا عن هذه (المحاسبة) وأقل اعتبارنا بما في (القصص القرآني)، وأحداث الدنيا الفانية؟ وإنما هو الأمل والرجاء في (عفو الله وإحسانه، وحسن الظن في تجاوزه وغفرانه وقد قال جل وعلا قُلْ يَا عِبَادىَ الَّذِينَ أسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَحْمَةِ اللهِ (2) .
وبعد ذلك نقول.. طالما سمعنا أناساً إذا غضبوا قالوا في (ستين سنة) فهل لهذا الاصطلاح علاقة بهذه القصة.. من حيث ما يتجرم خلها من ذنوب.. أو ما انتهى إليه أمر صاحبها (ثوبة) من الشهقة التي أودت بحياته كان ذلك ممكن.. إلا أن يكون لها تأويل أبعد من ذلك.. فيراد منها التهديد أو الوعيد، بالمفارقة لو امتدت إلى هذا الأمد البعيد وسواء طال الوقت أو قصر.. فإن الفناء محتوم على المخلوقين.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عش ما عشت فإنك ميت.. وأعمل ما شئت فإنك مجزى به، وأصحب من شئت فإنك مفارقة".. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :526  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 999 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعيد عبد الله حارب

الذي رفد المكتبة العربية بستة عشر مؤلفاً في الفكر، والثقافة، والتربية، قادماً خصيصاً للاثنينية من دولة الإمارات العربية المتحدة.