| ألا ما لِقلبي لجَّ فيه خفوقٌ |
| وما للهوى يَوماً عليه طريقُ |
| أذلك أني في الخيالِ مُهوِّمٌ |
| أم أنيَ (بالذكرى) الشرودِ غَريقُ |
| * * * |
| يَقَرُّ لعيني والبشائرُ جمةٌ |
| وُقُوفي بهذا الحفلِ وهو يَشوقُ |
| فما هو إلا في (ظَواهِر مكة) |
| و (زاهرِهَا) عصرٌ إِليه نَتَوقٌ |
| لقد كنتُ أيام الصِبا راتعاً بِهِ |
| إذ العمرُ غضٌ والإِهابُ رقيقُ |
| وإذ نحن في أسمارِنا في خَمائلٍ |
| من الأدبِ الوَسميِّ وهو عَبيقُ |
| وتلقاءُنا الدنيا رُؤىً لا نُطيقُهَا |
| وأكبرُ دُنيانا (المَجسُّ) ينوقُ |
| فلما صَحونا من أساطيرِ لَهوِنا |
| وكادتْ بنا أعقابُهُنَّ تموقُ |
| وصاحتْ بِنا الأحداثُ وهي زَوافِرٌ |
| لها من وَراءٍ (الرقمتينِ) شَهيقُ |
| أخذنا على وقعِ الصَّوارمِ والقَنا |
| ننهنهُ من غَلوائِنا ونَفُوقُ |
| * * * |
| وفي كُلِّ عِقدٍ منذُ خمسينَ حِجةٍ |
| تَسابقتِ الأجيالُ وهي طُلوقُ |
| تَطَلَّعُ للفجرِ المُبين كأنَّما |
| تَناءى به الظَلماءَ وهي شُروقُ |
| * * * |
| إذا ما مَضى جيلٌ وأقبلَ مِثلُهُ |
| يُهللُ (وجٌّ) واستهلَّ (عَقيقٌ) |
| شبابٌ بهم (بَطحاؤنا) في تَواثُبٍ |
| إلى (الأملِ) المَنشودِ وهو حَقيقُ |
| تباروْا إلى العلياءِ مَرحى (أهلةً) |
| بهمْ كلُّ أسبابِ الحَياةِ تَسوقُ |
| أهابَ بهم نحوَ (التليدِ) طريفُهُمْ |
| وشايعَهُم عَزمٌ أشدٌ طَليقُ |
| وما أحسَبُ الإِحصاءَ والعدَّ مُسعفي |
| بأفذاذِهمْ والحصرُ فيه حُقوقُ |
| ولكنني والحمدُ لِلَّهِ هاتفٌ |
| برمزٍ لهم أشدو بِهِ وأَفوقُ |
| بصاحبِ هذا الحفلِ والحفلُ جَامِعٌ |
| وكلُّ الرئى مِنَّا إليهِ شَقيقُ |
| بهِ نحنُ إن شِخنا شبابٌ مُتيمٌ |
| وصَبوتُنا (الثقيفُ) وهو طَبيقُ |
| أجلْ إنَّه رمزٌ الفتوةِ (صَالحٌ)
(2)
|
| وفيه (الجَمالُ) المُستكنُ يَموقٌ |
| جمالٌ بِهِ الأخلاقُ تَبقى على الهُدى |
| (هُدى اللَّهِ) لا يَطغى عليه مُروقُ |
| تجافي عن اللغوِ الأثيمِ ولم يزلْ |
| يَذودُ عن الأحسابِ وهو رَفوقُ |
| فما هو إلا بَاقةٌ في (بَيانِهِ) |
| يمجُّ به من (سِحرِهِ) ويُريقُ |
| أخو (أحمدٍ)
(3)
أنِعمْ بِهِ وكلاهُما |
| لدينا سواءٌ ناصحٌ وصَدوقُ |
| وما (الندوةُ) الغَرَّاءُ غلا صَحائفاً |
| كأنَّها بها ذوبُ المِدادِ رَحيقُ |
| صفتْ (واصطفتْ) أقلامُ كلِّ مُوحدٍ |
| إلى اللَّهِ والشِقاقُ شَفوقُ |
| وكان لها الإِخلاصُ خيرَ وقايةٍ |
| لَدُنْ كل موبوِ الضميرِ يُعيقُ |
| وأحرى بها أنْ لا تزن بريبةٍ |
| وفي (لابتيها) البيناتُ سَموقُ |
| طوت أربعاً من عُمرها في تطورِ |
| وديدنُّها (الإِصلاح) وهو يليقُ |
| ولم تألُ جهداً في المواقفَ كلها |
| وفي كُلِّ بِرٍّ عاثَ فيه عُقوقُ |
| أطلتْ تباشيرُ الحياةِ برجعِها |
| وما برحتْ ترقى بها وتَروقُ |
| * * * |
| وطوبى لنا (عصرٌ) سخى بصحافةٍ |
| بها (النقدُ) ودقٌ والوميضُ بُروقٌ |
| كأني بها تعلو على كّلِّ شامخٍ |
| مُضمَّخَةً بالطيبِ وهي رَقوقُ |
| كأني بها عادتْ إلى مستقرِّهَا |
| من الطُّهر (والبيت الحرامِ) عتيقُ |
| وأنهارُها تجري بنا مطمئنةً |
| مسلسلةٌ أكوابُهن عَقيقُ |
| مبرأةٌ من كُلِّ شينِ وشانىءٍ |
| ومن كُلِّ ما يزري بنا ويَعوقٌ |
| مصابيحُها وحيُ الإِلهِ وهديُهُ |
| ومِشكاتُها (الإيمانُ) وهو عَميقُ |
| يشدُّ بضِبعيها (سعودٌ) (وفيصلٌ) |
| وشَعبٌ به عهدُ النهوضِ وثيقُ |
| وتمضي بها نحو السماءِ (بَصيرةٌ) |
| بها كُلُّ منخوبِ الفؤادِ يَضيقُ |
| * * * |
| بني قومِنَا إِنَّا على الدربِ نَلتقي |
| وتصدحُ أوتارٌ لنا وحُلوقٌ |
| بني قومِنَا إنَّا وأنتم جَوانحٌ |
| تطيرُ بها الآمالُ وهي عُروقُ |
| ولن يعدمِ الشكرانَ من هو مُحسنٌ |
| إذا ارتجزَ (التاريخ) وهو نَطوقٌ |
| وكلُّ امرىءٍ يوماً إلى اللَّهِ راجعٌ |
| وثَمَّةَ يُجزى والخلودُ خَلوقُ |
| وأنَّ غدا يدنو لنا غِبَّ يومِنا |
| كما كان ذاك الأمسُ وهو عريقُ |