| عِزَّ "القَوافي" وعزَّ "الطرسَ" و "القَلَمَا" |
| وأذرَفْ مآقيكَ (مهلا) واذرِها (حمَمَا) |
| واربأ بِقلبِكَ أَن يُودي البكاءُ بِهِ |
| فقد تمزَّقَ إرباً، وانضوى ألما |
| عصى (اليراعُ) يمنى فهي راعشةٌ |
| كأنَّما هي شُلَّتْ أَو هوَ انقصما |
| ينأى، ويشهقُ مُلتاعاً، وبيهظُني |
| وقراً ويزفُرُ في آهاتِهِ كَظَما |
| يقولُ ماذا عَسى تُجديكَ (مَرثيةٌ) |
| والموتُ حقٌ، ولن يَعدوكَ مُرتَغما |
| أَكُلَّما انهدَّ رُكنٌ أو هَوى عَلَمٌ |
| بخعتَ نفسَك في آثارِهِ نَدمَا |
| آهٍ وآهٍ – وما أدري أمِن كَبِدٍ |
| مَقرُوحةٍ أم هي "التفجيرُ" مُضْطَرِمَا |
| أَكادُ أَبلغُ أَسبابَ السماءِ بِها |
| تضرُّعاً وطباقَ الأرضِ مرتطما |
| هل ينظرُ القومُ قَلبي رأيِ أعيُنِهِم |
| وقد تَرقرقَ في جَفَنيَّ – وانقسمَا |
| وهل أعاني انفطارَ الحِسِّ من شَجَنٍ |
| أمِ (الشُّعورُ) تنزى؟ واستحالَ دمَا |
| قَضى "فؤادُ" غريبَ الدارِ في بَلدٍ |
| مضى إليهِ ليلقى رَبهُ (هَرما) |
| لو كانَ يَدري بأنَّ الموتَ يُدرِكُه |
| في (كابلٍ) لابتنى في (بابلٍ) هرَمَا |
| أودى (الخطيبُ) الذي عَزَّ "البيانُ" بِهِ |
| و"الشعرُ" و"النثرُ" ما حَلاَّ وما نَظَمَا |
| لكنَّهُ (الأجلُ المَحتومُ) أينَ لَنَا |
| منه (الفِرارُ) إذا ما انقضَّ أو هَجَمَا |
| لا بُدَّ منه! وما للمرءِ فيه يدٌ |
| ولا احتيالٌ، وإن أثرى وإن عَظُمَا |
| سيانَ فيه شُجاعٌ - غيرُ مكترث |
| (بالجحفلين) – ورِعدِيدٌ قد انهَزَما |
| أجل هو المَوتُ، ما في الموتِ واقيةٌ |
| كُلٌّ يصيرُ إليهِ - حَيثُما استَهمَا |
| لا يفتدي منه ذُو بطشٍ بقوَّتِهِ |
| ولا ضعيفٌ توارى – وانطوى سقَما |
| مشيئةُ اللَّهِ تَمضي وهي غالبةٌ |
| على العِبادِ - وتحدُوهمُ بما حَكَمَا |
| لا (قيصراً) غَادرتْ يوماً، ولا تركتْ |
| "كِسرى" العَتِيَّ، ولا استثنتهُما وهُمَا |
| إنَّ الحياةَ غُرورٌ، والمُنى سَفَهٌ |
| وكلَّ فانٍ سَيلقى ربَّهُ سلمَا |
| وأربَحُ الخَلقِ من يُهدي السبيلَ بها |
| (حقاً) ويدَّرعُ التَّقوى بِها (كَرمَا) |
| خَدَّاعةٌ هي دُنيَانا – وما كرةٌ |
| فاحذرْ حَصادَكَ أن تجنيه مُنهشمَا |
| ما عشتَ إلاّ ابتلاءً في مفاتِنِها |
| فاستهدِ ربَّك فيها، واشكر النِّعمَا |
| أحسِن إلى كُلِّ من تَلقَى بما وسِعَتْ |
| يَداكَ فيهم، ومُنْ خَصماً ودِنْ حَكمَا |
| (ولا يغرَّنَّكَ ما منَّت وما وجَدتْ) |
| فكمْ (شعوبٌ) أصلتْ واصطلتْ (أمما) |
| عَدَتْ على (آدمٍ) من قَبلنا وكوتْ |
| (حواءَ) من بعدِهِ واستأصلت (إِرَما) |
| خضراءُ نضراءُ، إلاّ أنَّها (دِمنٌ) |
| هي (الرُّفاتُ) اندثاراً والوَرى رِمَمَا |
| هاتِ الدُّموعَ وحَسبِي في البلاءِ بِها |
| طلاً وَ وَبلاً ومهما اغدودَقَتْ رَهَما |
| شطرٌ لمن أنا أنعيهِ جَرى مَثلاً |
| لكنَّه فيه أكدى وارعَوى صَمَمَا |
| ما الدَّمعُ إلا ضياءَ العَينِ مُنهمراً |
| عَبر الجُّفُونِ – وإلا القلبُ مُنسجِمَا |
| أجل! هو (اليدُ) في الأحزانِ تَغسِلُها |
| بيضاء لكنَّها – العُدمَا |
| مهما تخيلَها (الإبداعُ) شَافِيَةً |
| فإنَّها فَلَذاتٌ.... قُطِّعتْ إِرَمَا |
| ويحي وويحُ بني الفُصحى بِمن ثَكلت |
| فيه (البَلاغةُ) و (الإعجازُ) معتصِمَا |
| بمن أراهُ وقد أودى بِمنطقهِ |
| مِلء الجَّوانِحِ نُبلاً والعُلى، شِيَمَا |
| بعبقريِ (ذُرَى الأطوادِ) مولدُه |
| لكنَّما هو (رَوحُ الضَّادِ) مُختَرِمَا |
| قضى وللعَرَبِ الأحرارِ دَمدَمَةٌ |
| هي التّحفُّزُ – والوعيُ الذي احتدَمَا |
| أصغتْ إليهِ (نِزارٌ) وانتشت (مُضرٌ) |
| في كُلِّ (جُلَّى)!! بما أشجى وما نَقَمَا |
| غَنَّى بأمجادِها الكُبرى، وبَشَّرَها |
| (بِوحدةٍ) تَجعلُ الدُّنيا لها خَدَمَا |
| إن ظلَّ (إقبالُ باكستانَ) – قُرَّتَها |
| بما استجاشَ – وما أوحى، وما رَقَمَا |
| فإنَّ شأوَ (فؤادٍ) – في (عُروبتِهِ) |
| ما شئتَهُ سؤدداً أو شئتَهُ عِظَمَا |
| فما استفزَّ (معداً) وهي غافية |
| كمثلِه شاعرٌ – طارتْ به قُدُمَا |
| ألحَّ فيها ازدهاءً، واشتفى، وشفى |
| مِنها الغَلِيلَ، و(حيَّا البيتَ والحَرَمَا) |
| غداةَ أكثر هذا الشعر، (إلهيةٌ) |
| بين (اللَّهَا) و اللهى تستهدفُ الأدمَا |
| هناك أرسلَها كالرَّعدِ قاصِفَةً |
| (قَصائداً) تَبعثُ الأجداثَ والهِمَمَا |
| لَهفي عَلى ذلك الأُسلوبِ تَحسَبُهُ |
| (وشَّىَ الرَّبيع)، وعذباً بارداً شَبِمَا |
| هو (الصَّوارِيخُ) ذوداً و(الصريخ) وغىً |
| وهو (الظِّبا) و(الظُّبى) ما افترَّ أو خطمَا |
| و(النَّارُ)، و(النُّورُ) بل و(النَّوَرُ) ضاحكةٌ |
| أكمامه.. و(الضُّحى والليلُ) ملتزمَا |
| هيهاتَ تُدرِكُه الأجيالُ صاعِدةً |
| مهما اشرأبَّتْ ومهما أنجبتْ (عقمَا) |
| ما كانَ إلا هَديرَ الفَحلِ مُرتَجِلاً |
| مهما ارتقى مِنبراً أو خاض مُلتحمَا |
| كأنَّهُ والبَيانُ الحُرُّ منبجسٌ |
| مِن (أَصغريهِ) (زَيادٌ) أينما اقتَحَمَا |
| (معلقاتٌ) لها في كُلِّ مُجتمعٍ |
| شَذىً يضوعُ، ورجعٌ يُسمِع الصمَمَا |
| أزرتَ بِكُلِّ كِعابٍ ذاتِ عَنعنةٍ |
| من (القَوافي) وأعيتْ كُلَّ من زعما |
| وما تأثَلَّ إلا كُل (فاتنةٍ) |
| تُسبيك معنىً، وتستهوي النُّهى كَلمَا |
| مِنها و مِنها، وكم مِنها مُغلغلةٌ |
| و "إنها الهَاجِعُ" النشوى بما استلمَا!! |
| نفخ (الخُزامِي) أَريجاً، والطُّلى مرحاً |
| (ولحنُ مَعبدَ) أو (سلاّمةٌ) نغمَا |
| يا من فقدنَاهُ (أُستاذاً) لنا و(أباً) |
| ومن وجدْناه في آثارِه (عَلمَا) |
| سَقى ثَراكَ على (لِبنانَ) كلَّ غَدٍ |
| (ماءَ السَّماءِ) يُروَّي السَّهلَ والأُكُمَا |
| وجادَك الغَيثُ سحّاً صيِّباً غدِقا |
| برحمةِ اللَّهِ – من (أمِّ القُرى) ديمَا |