| أَدمعةٌ هي تُذريها فتَنهَمِلُ |
| أم جمرةٌ بسوادِ القَلبِ تَشتَعِلُ |
| وهل عيونُك غاضتْ أم هي انصهرتْ |
| وهل بُحورُك جفتْ أم هي الوَشَلُ |
| * * * |
| اللَّهُ أكبرُ ما في المَوت من حَذَرٍ |
| ولا احتيالٌ إذا ما استُوفيَ الأجلُ |
| هيهات منه التَّوخِي وهو مُنطلقٌ |
| من حيثُ لا الرَّيثُ يُثنيهِ ولا العَجَلُ |
| * * * |
| غيبٌ تحجَّبَ لا يدري بهِ أحدٌ |
| ولا عظيمٌ به يفدى ولا بَطلُ |
| بينا الأماني بالإِنسانِ جَامحةٌ |
| إذا بهِ هو يُنعى حيثُ يختزلُ |
| يجتثُّهُ القَدَرُ المَحتومُ راصدةً |
| فيه (المَنونُ) ويحدوهُ بها الأَملُ |
| * * * |
| يُشفى المريضُ وقد أعيته عِلَّتُهُ |
| وقد يَموتُ (المُعافى) وهو مُكتملُ |
| وكم حفيدٍ ثَوى والجدُّ يخلفُهُ |
| في النَّاسِ والعمرُ المَرذولُ يمتَهِلُ |
| أضفى الشبابُ عليه كُلَّ سابغةٍ |
| فما تيقَّظَ إلا وهو مُرتحِلُ |
| * * * |
| عجبتُ للموتِ يَستصفي على بَصرٍ |
| خيرَ الرِّجالِ ومن ضَحّوا ومن بَذلوا |
| من كُلِّ ذي نسبٍ عالٍ وذي حسبٍ |
| غالٍ ومن هو في أخلاقِه المَثَلُ |
| كأنَّهُ وقضاءُ اللَّهِ يحفِزُهُ |
| مُوكلٌ بالهُدى والصِّدقِ يَنتشِلُ |
| يكادُ في صَمتِهِ الدَّاوي وبغتِهِ |
| يبوحُ بالسِّرِ والنَّجوى ويَبتَهِلُ |
| * * * |
| في الأرضِ من كلِّ خلقِ اللَّهِ أفنيةٌ |
| شتى ولكنَّهُ (بالفَضلِ) مُحتفلُ |
| ينقضُّ ينقصُها حِيناً ويقنِصُها |
| في كُلِّ نَدبٍ بهِ الإيمانُ يَشتملُ |
| في (قانتٍ خاشعٍ) أو صَالحٍ وَرعٍ |
| أو مُحسنٍ في اكتسابِ الحَمدِ يَكتهِلُ |
| * * * |
| إِني نظرتُ إلى الدُّنيا فلم أرَها |
| إِلا (نقائضَ) منها السَّقمُ والعِللُ |
| وما الدواءُ لها إِلا السخاءُ بها |
| والضنُّ بالدينِ مهما استفحلَ الجَدلُ |
| أشجى البلاءُ بها الأبرارَ فالتمسوا |
| منها النَّجاةَ وما زَاغوا وما جَهِلوا |
| تبوّأوها على عِلمٍ فما وهَنوا |
| ولا استكانَ بهم قولٌ ولا عَمَلُ |
| * * * |
| يا راحلاً وعليه المَجدُ مُنتحِبٌ |
| والقلبُ مُنفطِرٌ والحُزنُ مُنتخلُ |
| ويا أبا الفِتيةِ الأمجادِ ما فتئوا |
| (شَروى أبيهِم) ومن أخلاقِهِ انتهلوا |
| لأنت في الحقِ حيٌ في شَمائِلِهمْ |
| وليس منهم وقدْ أرضوكَ مُتكلُ |
| بل هُمْ ثناؤك في دارِ الفناءِ وفي |
| دارِ البقاءِ بك الفِ سُ يَحتفِلُ |
| * * * |
| ما كنتَ إِلا (لإبراهيمَ) قُرَّتَهُ |
| في كُلِّ ما هو بالتوفيقِ مُتَّصِلُ |
| في جَدِّهِم في (أبيهِم) والعزاءُ بِهم في |
| (خالِهم) خيرِ ما يَجري بِهِ المثلُ |
| وأنت في كَنَفِ الرَّحمَنِ تَشهدُهم |
| أحظى البنينَ وأهداهُم بما اشتملوا |
| * * * |
| قَضيتَ تنهضُ بالأعباءِ مُرهِقَةً |
| والأفقُ يَربَدُّ والآراءُ تنتضِلُ |
| وللأناسيِّ بالإِرجَافِ تصديةٌ |
| كأنَّها بعزيفِ الجِّنِ تَصطَهِلُ |
| * * * |
| طُوباك أَنَّكَ (عبدُ اللَّهِ) في سَفرٍ |
| وخيرُ يومٍ وشهرٍ فيه تَنتقلُ |
| شهادةٌ لك بالرِّضوانِ ناطقةٌ |
| وذلك الفوزُ فابشرْ أيُّها الرَّجُلُ |
| سَقى ضَريحَكَ في الأَبرارِ مُرتَجَسٌ |
| من رحمةِ اللَّهِ وهو العَارِضُ الهَطِلُ |
| وللمستظلِ جِنانَ الخُلدِ مُتكئاً |
| على الأرائكِ لا زيفٌ ولا زَغَلُ |
| وليُعظِم اللَّهُ فيك الأجرَ ما ذَرفتْ |
| لك العيونُ وما راعتْ بِك المُثُلُ |