| ما يقولُ النُّعاةُ ويحي أَرجْفٌ |
| زلزلَ الأرضَ أين مني الصَّواب |
| فدحَ الخَطبُ واستطارَ المُصابُ |
| وبكى الشعبُ حَسرةً والشِّعابُ |
| وكأنَّ القُلوبَ تُوقدُ ناراً |
| وكأنَّ العُيونَ مُهلٌ مُذابُ |
| ما يَقولُ النُّعاةُ ويحي أَرَجْفٌ |
| زلزلَ الأرضَ أين مني الصَّوابُ |
| إنَّهُ الحقُّ هكذا الموتُ فيه |
| تَتَساوى الفُروقُ والأَنسابُ |
| ماتَ (عبدُ العزيزِ) رحماك رَبي |
| أتغيضُ البُحورُ وهي عُباب |
| ماتَ (عبدُ العزيزِ) إذ هو طَوْدٌ |
| تفتديهِ شوامخٌ وهِضابُ |
| ما رأتْ مِثلَهُ العُصورُ عَظيماً |
| عَبقرياً ولا تَهادى الرِّكابُ |
| (عاهلٌ) وطِأَ (الجزيرةَ) مَجداً |
| لبستْهُ البلادُ والأَحقَابُ |
| طأطأتْ دونَهُ (العُروشُ) وألقتْ |
| بعصَاهَا الخُطوبُ والأسبابُ |
| واستفزَّ (التوحيدُ) فيه هِزبراً |
| تَتهاوى بسيفِهِ الأَنصابُ |
| أنجزَ اللَّهُ (وعدَهُ) فيه حتى |
| أسلمتْهُ زِمامَها الآرابُ |
| ثقف النصر والعتاد يقين |
| واقتضى الدهر ما طواه التراب |
| فإذا الصَّعبُ في يَديه ذلولٌ |
| وإذا الجَدْبُ في ذُراهُ اختِصابُ |
| وإذا الدينُ للهداةِ (منارٌ) |
| إذا العِلمُ في ضُحاهُ قِبابُ |
| وإذا العُربُ دولةٌ ذاتُ بأسٍ |
| وهي من قَبلِهِ (لُقًى) ويَبابُ |
| وإذا النَّاقمونَ من كُلِّ (قِيلٍ) |
| و(قبيلٍ) بشِدقهِ أنيابُ |
| وإذا البؤسُ والشقاءُ نعيمٌ |
| وإذا الشاءُ والذئابُ صِحابُ |
| وإذا الأرضُ بالكُنوزِ تنزَّى |
| وإذا المالُ والثَراءُ وِطابُ |
| وإذا البيدُ بالحَدائقُ زُهرٌ |
| وإذا الغِيدُ عفةٌ وحجابُ |
| جَمعَ اللَّهُ في هَواه شَتاتاً |
| وأباةً ولم يُعزه العقابُ |
| وبه استمسَك البِناءُ وزانتْ |
| شِرعةُ الحقِّ وازدهى (المِحرابُ) |
| أين أمضي وكيف لي بالمَعاني |
| وسِعتْ كُلَّ ما أحاطَ (الكِتابُ) |
| إنَّه للَغرورُ، كُلُّ يراعٍ |
| فيه يَكبو ويَعجزُ الإِطنابُ |
| لَكأني أَحُسُّ قَلبي صَلداً |
| أو جَماداً طغى عليه الضَّبابُ |
| إنَّ خيرَ البيانِ عنديَ صَمتٌ |
| فيه مَعرِض (الرِّثاءِ) العُجابُ |
| أفأقوى عليه إِذا هوَ جَمرٌ |
| فيه ألقى وبالشواظِ أُذابُ |
| أنصفوني فلستُ واللَّهِ إلا |
| (مُضغةٌ) شَفَّها البَلا واللِّغابُ |
| إنني ما خَفقتُ أصبرُ حُزني |
| في ارتجاع وقد دَهاني المُصابُ |
| ما مُصابي كواحدٍ من مَعدٍّ |
| بل معدٌّ بأَسرِهَا الانتِحابُ |
| بالعظيمِ العظيمُ يَرتدُّ عنه |
| كلُّ طرفٍ وتقصرُ الأَحسابُ |
| بالذي فيه كُلُّ عينٍ وقلبٍ |
| لهبٌ زافرٌ وحُزنٌ مُلابُ |
| بالإمامِ (المَليكِ) بانِ سعودٍ |
| قاهرِ الخَصمِ إذ هو الوثَّابُ |
| إيه يا عَبرةً تحورُ اختناقاً |
| أنت لا النزعُ للحياةِ استلابُ |
| صَاعقٌ لم يَذَرْ ولم يُبقِ مَاءً |
| في جُفونٍ غِمارُهُنَّ السَّحابُ |
| كبتَ الحُزنَ والرَّدى كلُّ قلبٍ |
| صهرتْهُ الفجيعةُ المنعابُ |
| وأراني وقد شَرِقتُ حُطاماً |
| لا أعي ما أقولُ لولا المَثابُ |
| آهِ آهِ للَّهِ ما قَضى وإليهِ |
| يَرجِعُ الأمرُ كُلُّه والمَتابُ |
| أمةٌ كالغَمامِ تبكي (فقيداً) |
| هو منها الضُّحى ومنها الرَّبابُ |
| بُوغِتتْ بالمنَونِ لم يَنجُ منها |
| ذو اختيالٍ ولا (نبيٌّ) مُجابُ
(2)
|
| جَمدَ الدَّمعُ في العُيونِ وذابتْ |
| بالسَعيرِ القُلوبُ فهي انسِكابُ |
| أين مني الرِّثاءُ فيمن تغشَّتْ |
| (رَحمةُ اللَّهِ) والجِنانُ الرِّحابُ |
| كلُّ باكٍ عليه فيه سِجلٌ |
| من ثَناءٍ وكلُّ ناعٍ كتابُ |
| غادرتني فيه عَشيةَ أمسٍ |
| (باقلياً) وما بعيِّ أُعابُ |
| صَدمةٌ دونَها أرى الصبرَ طيفاً |
| عزَّني فيه يا أُساتي الخِطابُ |
| غيرَ أنَّ الإعصارَ يعصِفُ عَصفاً |
| يَصدعُ الرَاسياتِ كيف الذُبابُ؟ |
| ليس هذا البلاءُ يُسبعكُ شِعراً |
| (بالقوافي) ولا هو الإطرابُ |
| بل هو الهَولُ لمْ أَفِقْ منه غَشياً |
| أين من وقعِهِ الظُّبى والحِرابُ |
| ما كأنَّ السَّماءَ فوقيَ إلا |
| تَصهرُ الأرضَ وهي دُوني سَرابُ |
| يا أبا الأيمَنينِ من كُلِّ نَدبٍ |
| هو فينا العَزاءُ والاحتِسابُ |
| أنت ما زلتَ بين شَعبِكَ تحيا |
| في (سُعودٍ) وشأوُكَ الغَلاَّبُ |
| إنه أنت داعياً ومُجيباً |
| بهُدى اللَّهِ – و(المَليكُ) المُهَابُ |
| من رآهُ رآكَ حزماً وعزماً |
| وجلالاً وأنت فيه (النِصابُ) |
| هو للدينِ عِصمةٌ ومَلاذٌ |
| وهو للعُربِ عِزَّةٌ وغِلابُ |
| قد بنى (عَرشَهُ) قوائمَ شِيدتْ |
| في شِغافِ القُلوبِ وهي أهابُ |
| أقبلتْ بالفِجاجِ تترى إِليه |
| (بيعةُ المُلكِ) وانبرى الأقطابُ |
| يفتديهِ الجميعُ سِراً وجَهراً |
| وله السَّمعُ طاعةٌ والرِّقابُ |
| وحَفا فيه من رِضا اللَّهِ حِفظٌ |
| ومن الجيشِ والصَّناديدِ غابُ |
| يتقفَّى خُطاكَ نُصحاً ويَقضي |
| بهُدى اللَّهِ والخلودُ مآبُ |
| وله (فيصلٌ) وليُّ العَهدِ |
| هو فيه فِرندَهُ – القَرضَابُ |
| هالةُ بالبُدورِ والشمسُ (تاجٌ) |
| فوقَ فَرقٍ بِهِ الدُّجى يَنجابُ |
| وَغَدٌ مُشرقٌ بحظِ مليكٍ |
| هو للمجدِ – مطلعٌ وارتقابُ |
| إنَّهم بِضعةٌ لمن هُو (بَرٌ) |
| (بأبيهِ) وهُم له أَعقَابُ |
| المُوفى جزاءَه - والمُفدَّى |
| لو مَلكنا الفِداءَ - وهو قِضَابُ |
| عاشَ للمُسلمينَ ذُخراً (سُعودٌ) |
| وليُضاعَفْ بسعيِهِ الإِحتسابُ |
| وليعشْ (فيصلٌ) يميناً وسَيفاً |
| وله الشعبُ والقُلوبُ قِرابُ |
| وسَقى الغَيثُ بُكرةً وعشياً |
| (جَدثاً) بالرِّياضِ وهو جَنابُ |
| فيه يثوى أبو العُروبةِ تَترى |
| (رحمةُ اللَّهِ) فوقَهُ والثَّوابُ |