| علِقتُ بها فتَّانةً في المَحاسِنِ |
| يَضُوعُ بريَّاها (زكيُّ) المَحاسني |
| مضمخةً بالطيبِ من نفحاتِهِ |
| وهيهاتَ منها مائساتُ الجنائنِ |
| تمثلَ (عزّامُ) بها في انطلاقِهِ |
| إلى (بَردى) و(النيلِ) أو في المدائنِ |
| تراهُ كما قدْ كان طلقاً بِبشرِه |
| وتسمعُه يشدو كرجعِ المَآذنِ |
| وقد ورِثَ الفُصحى عن المَلإِ الأُلى |
| ظواهرُهُمْ فيها (قريشُ البواطنِ) |
| وما كان فيها غيرُهم في (بيانِهِ) |
| ومن دونِهِ نَجوى (هُذيْلٍ) و (مازِنِ) |
| على خُلُقٍ كالظَّلِ صفواً وكالطُلى |
| شُفوفاً وتِبريزاً على كُلِّ مازِنِ |
| فقدناهُ في الأعلام سِراً وسِيرةً |
| وناهيك ما أفضى بهِ من كَنائِنِ |
| تعجَّلَ (دنيانا) إلى مستقرِّهِ |
| بقلبٍ سليمٍ في وقارٍ مُهادنٍ |
| وما ماتَ كلا والحياةُ تُراثُه |
| وآثارُه يحيا به كلُّ راكنِ |
| * * * |
| فُديتَ (زكياً) إذ تقلَّد وحدَهُ |
| (وفاءً) له إتحافنا بالضنائنِ |
| بما هو أجلى من أشعةِ شمسِهِ |
| عشيةَ أغضى عنه كلُّ مُحاقِنِ |
| كذلك يستأدي العباقرُ قَرضَهُمْ |
| ويخلُدُ بالفِردوسِ غُرُّ الميامنِ |
| وما زال هذا الفضلُ بَرأً بأهلِهِ |
| وإن ضاقَ منه كلُّ أرعنَ مَاجِنِ |
| لك الشكرُ يا من فيك تُحتفَظ النُّهى |
| بما هو تُثرى منه لا بالخزئنِ |
| * * * |