| لك السلامةُ فاهنأ أيُّها البَطَلُ |
| وأقدُم فشعبُك بالأشواقِ مُكتهلُ |
| يرنو إليكَ ويهفو كُلما سَجَعَتْ |
| حَمائمٌ وبدتْ من نَحوِكَ الرُّسُلُ |
| سيَّان في الحبِ والإِعجابِ مُستبقٌ |
| إليك أو دائبٌ بالنُّصحِ مشتملُ |
| إني استمعتُ إلى "شعبي" فكلَّفني |
| رسالةً لك بالإجلالِ تمتَثِلُ |
| حملتُها رغمَ تقصيري ونُؤتُ بها |
| جيّاشةً بِشعورٍ كادَ يَشتعلُ |
| هيهاتَ أبْلُغُ في تمثيلِهَا أَمَداً |
| وأنت ما أنتَ إلاَّ العارضُ الهَطِلُ |
| فإن نأيتَ ففي مجدٍ تُشَيَّدُهُ |
| وإن دنوتَ فرُشدٌ خَيرُهُ عَمَلُ |
| وقد وجدتُ وخيرُ القولِ أصدقُه |
| سرائر القومِ بالإِخلاصِ تبتهِلُ |
| * * * |
| نهضتَ بالعِبِء مَوصلَ العَناءِ بِهِ |
| في الشرقِ والغربِ تستأني وتَرتَحِلُ |
| تجتازُ طَوراً فيافي القَفرِ شَاسِعةً |
| وتمتطي البحرَ أَثباجاً وتحتمِلُ |
| تبغي بذلك باسمِ اللَّهِ مَنزِلةً |
| للعُربِ تزهو بها أحقَابُها الأُولُ |
| جلَّتْ عن الوصفِ إلا أنْ يَجودَ بِهِ |
| بيَانُك العَذبُ إذ تَروى وتَرتَجِلُ |
| كلأنَّنما أنت ضَوءُ الشمسِ مُنبعِثٌ |
| أو أّنَّك البدرُ حين البدرُ يَكتمِلُ |
| تلكم لَعَمرُ أبي الأشبالِ سيرتُه |
| سرُّ الأُبوَّةِ بالأبناءِ مُتَّصِلُ |
| تبدو على آلِهِ الأمجادُ مشرقةً |
| كما تَهلَّلَ غِبُّ المُزنةِ الجبلُ |
| * * * |
| لقد شكرنا لأهلِ (الرَافِدَيْنِ) يَداً |
| ظَلَّتْ تُجاوبُ تقديراً وتَنتَقِلُ |
| فرحَّبتْ بك فيهم كلُّ جانِحًةٍ |
| وعانقتْكَ صُدورٌ مِلؤها جَذَلُ |
| وليس ذلك بِدعاً من إخوَّتِنا |
| فنحن هُم وهُم مِنَّا ولا جَدلُ |
| والعُربُ بالوحدةِ الكُبرى سَواسِيةً |
| نبني ولَسنا على الأحسابِ نَتَّكِلُ |
| فأقبلْ بوجهِكَ وضَّاحاً فما بَرِجتْ |
| بك الشعوبُ مع الأملاكِ تحتَفِلُ |
| واسلمْ لأُمتِكَ الأُخرى بك ابتهجتْ |
| فإنّما أنت في عَليائِها مَثَلُ |
| وخذْ سبيلَكَ موفورَ الجلالِ غداً |
| إذا تصدرتِ التيجانُ والدُّوَلُ |
| فأنت ثَمَّةَ ما شاءتْ مَفاخِرُنا |
| المجدُ والعِزُّ والتاريخُ والأَملُ |