| (عيدٌ) بهِ الإِسلامُ يزهو ويَظهرُ |
| وفيه (وفودُ) اللهِ بالعَفوِ تَظفِرُ |
| به تُشرقُ الدنيا برِضوانِ ربِّنا |
| وتَرتفعُ الأصواتُ وهي تُكبِّرُ |
| يباهي به الرحمنُ أملاكَ عرشِهِ |
| بمن (وحَّدُوهُ) واستقاموا وبَكَّروا |
| ويُعلنُ بالغُفرانِ عنهم وكلُّهم |
| بنعمَتِهِ الكُبرى يلحُّ ويَشكرُ |
| به يتلاقى المسلمونَ (ببيتِهِ) |
| وقد طَوَّفوا من حَولِهِ وتَطهَّروا |
| وعادوا كما لو أنَّهم لم يُقارِفوا |
| آثاماً ولم يجنوا الذي هو يَسترُ |
| وقد عَاهدوا أن يكونوا عِبادَهُ |
| وأن يستبينوا الرُّشدَ فيما تَأثروا |
| عليهم من الرَّحمنِ أعظمَ مِنةٍ |
| ولا ذنبَ إلى أن يَضِلوا ويَخفُروا |
| مشوا في سبيلِ اللهِ بالبِرِّ والتُّقى |
| وبالندمِ البكاءِ من حيثُ غَيَّروا |
| وقد أدركوا كيدَ الشياطينِ بعدَما |
| أحاطَ بهم عُميانُهم وتَخوَّروا |
| هو (العيدُ) حقاً للذينَ تباشروا |
| وفاضوا إِليه بعدَ ما هُم تقهقروا |
| به كلُّ إِبليسٍ سيُرجَم بالحَصى |
| ويُخزي وفي نارِ الجحيمِ يُسعَّرُ |
| وكلُّ تقي مُهتدٍ مُتطلعٍ |
| إلى (الخُلد بالفِردوسِ) منهم يبشرُ |
| وقد أمِنَ الإِلحادَ والزَّيغَ والهَوى |
| وأعرضَ عن عصيانِه وهو يُزفرُ |
| ومصباحُهُ منارُهُ في يمينِه |
| كتابٌ هو (الفُرقانُ) وهو مُسطَّرُ |
| وسنةُ خيرِ الأنبياءِ (محمَّدٍ) |
| وفيها ومنها السيئاتُ تُكفرُ |
| فأما العواري فهي محضُ عقوبةٍ |
| لكلِّ جَهولٍ أو سَؤولٍ يُغررُ |
| وما لم يُعِذنا اللهُ جلَّ جلالُه |
| من الضُّرِ والبأساءِ فهي تُكورُ |
| وما من مَعاذٍ غيره من بلائنا |
| وآلامِنا إلا بما هو يَقدِرُ |
| فهل من (مَتابٍ) صادقٍ واستقامةٍ |
| وأمرٍ بمعروفٍ بِهِ السوءُ يُنكرُ |
| وهل من ذيادٍ وازديادٍ لموقفٍ |
| به الخيرُ يُجزى بل بهِ الشرُ يحذرُ |
| هو اللهُ علاَّمُ الغُيوبِ وعِلمُهُ |
| مُحيطٌ بكلِّ الكونِ والناسُ تُحشرُ |
| وثمةَ لا يُغني عن المرءِ مالهُ |
| عظيماً ولا حتى البنونَ تؤثرُ |
| ولكنَّها الأعمالُ تَزكو ودونَها |
| جميعُ الأماني الكاذباتِ تُحقرُ |
| فهيا إليه نقضْ ما هو حَقَّهُ |
| علينا وإلا فالنوائبُ أكثرُ |
| وما أمرُهُ إلا كلمحٍ وأنَّه |
| بما شاءَ يَقضي في العِبادِ ويأمرُ |
| هنا كلُّ ذي قلبٍ سليمٍ مُسبِّحٌ |
| وكلُّ بصيرٍ مُنصفٍ يَتبصرُ |
| هنا الدينُ والدنيا جميعاً تلاقيا |
| على ما بهِ يرضى الإِلهُ ويشهرُ |
| سينصُرُنا نصراً عزيزاً بفضلِهِ |
| على كُلِّ باغٍ وهو بالطولِ أقدرُ |
| وما هي إلا (نبوةٌ) ثم تَنجلي |
| ويُخذلُ فيها المُجرمونَ ويُدحروا |
| ونحن بما كُنا اقترفنا حِسابُنا |
| يسيرٌ عليه وهو يعفُو ويغفرُ |
| وبين (الخليجِ) و(المُحيطِ) ولاؤنا |
| إذا ما تضامنَّا به نَتناصَرُ |
| وكلُّ بني الإِسلامِ هم إخوةٌ لنا |
| وأيَّانَ ما كانوا وحيثُ تنشروا |
| وما هُم سِوانا في المَودةِ بيننا |
| ونحنُ لهم في كلِّ قُطر تَجمهروا |
| ونَدعوا لهم في سِرِّنا وبِجهرِنا |
| ونسخو لهم حُباً بِما يتَوفَّرُ |
| وحقُّ الإِخاءِ واجبٌ وأداؤه |
| مُلحٌّ وإنا بالتَّنَاصُرِ أجدرُ |
| فإنْ لمْ نكنْ ممنْ يَراهُ فإنَّهُ |
| يَرانا وما نُخفيهِ عنه يسطرُ |
| هو المَلِكُ القُدوسُ لا شيءَ مِثلَه |
| وما هو إلا الخالقُ المُتكبِّرُ |
| رؤوفٌ رحيمٌ خالقٌ مُتَطوِّلُ |
| عفوٌ كريمٌ بارئٌ ومُصوِّرُ |
| أفاضَ علينا الفضلَ هَدياً ورحمةً |
| وأنقذَنا مما بهِ الشِركُ يُكفرُ |
| وما الخيرُ كلُّ الخيرِ إلا التجاؤنا |
| إِليه وإِلا أَنَّنا نَتَذَكَّرُ |
| وما الأرضُ إلا والسماءُ جميعُها |
| عبادٌ له وهو العظيمُ المُدبِّرُ |
| * * * |
| فيا أمةَ الإِسلامِ مهلاً وبَادروا |
| إِليهِ بتقواكمُ وتَفكَّروا |
| أتاحَ لكُم هذا النعيمَ بحجِّكُمْ |
| وفيه لكم هذا الهَناءُ مُيسرُ |
| ألا فانظروا العُمرانَ كيف رواقُهُ |
| بِكُلِّ مكانٍ يستفيضُ ويَعمرُ |
| (جسورٌ) بها الأفواجُ تَمشي كأنَّها |
| سيولٌ تَهادى أو مياهٌ تَهدَّرُ |
| بها مُهِّدتْ شتى الجِبالِ وذُلِّلتْ |
| فعادتْ سُهولاً (للملبينَ) تُعبرُ |
| ومن تَحتِها الأَنفاقُ شتى كأَنَّها |
| من السَمتِ والأَسمنتِ مروٌ ومَرمرُ |
| وكانت كأطياف المُنى وجمالُها |
| تقرُّ بِهِ كلُّ العيونِ وتُبهرُ |
| بهِ اجتمعَ التوفيقُ باللهِ كلُّه |
| فكلُّ مجالٍ هاهُنا يَتطورُ |
| إذا الأرضُ في شتى البِقاعِ قوارعٌ |
| وفي كُلِّ صَقعٍ عبرةٌ تتفسرُ |
| فكونوا كما يرضى لكُمْ في معادِكُمْ |
| لتحظوا بما يبقى وما هو يَذخُرُ |
| فما يومُنا هذا سوى نعمةٍ لنا |
| بها نتصافى بالودادِ ونُحبرُ |
| وفيه لنا الخيرُ العظيمُ وإِنَّهُ |
| لأبهجُ ما فيه التناصحُ يُفسَرُ |
| وليس له في الكائناتِ بأسرِها |
| مثيل ولا عنه البصائرُ تحسرُ |
| فكلُّ فؤادٍ فيه يسمو اغتباطُهُ |
| وكلُّ لِسانٍ فيه يَشدو ويَشكرُ |
| * * * |
| وعاشَ لدينِ اللهِ حِرزاً وقوةً |
| (أبو بندرٍ) مِلكٌ به الغيثُ ممطرُ |
| (مليكٌ) أقامَ العَدلَ وازدانَ (تاجُهُ) |
| بما فيهِ دينُ اللهِ يعلو ويُنصَرُ |
| و(فهدٌ)
(2)
و(عبدُ اللهِ)
(3)
في نعمةِ الهُدى |
| فهم لِسماءِ الدين بدرٌ مُنوَّرُ |
| وعاشَ (الحسينُ)
(4)
وهو بالحُبِ (خالدٌ) |
| وما مِنها إلا الكُميُّ المُظفَّرُ |
| بهِ العَربُ (العَرباءِ) تعلو حُصونُها |
| وفيه لها النصرُ المُبينُ المُؤزرُ |
| وكلُّ أميرٍ أو عظيمٍ مُوفَقٍ |
| بما يَرتضي الرحمنُ ينهى ويَأمرُ |
| وآلُ سعودٍ إِنَّهمْ في جهادِهِم |
| كأسلافِهِمْ والفضلُ بالفضلِ يُذكرُ |
| * * * |