| ما الفوزُ إلا "بالتضامُن" والهُدى |
| والبرِ والتقوى وبالإيمانِ |
| حي الوفودَ "تلوذُ بالرحمنِ" |
| وبالطيبِ فواحاً وبالرَّيحانِ |
| حي التقاةَ النَاسكينَ تَصافحوا |
| من كلِ قاصٍ في الوَرى أو دانِ |
| الأرضُ تَهتفُ والسماءُ جميعُها |
| للهِ بالتَوحيدِ في استيقانِ |
| للقاهرِ الجبارِ جلَّ جلالُهُ |
| والغافرِ المتطوِّلِ المَنانِ |
| لبى لهُ المتبتلونَ وأقبلوا |
| يتسابقونَ إليه بالإِذعانِ |
| وتجردوا من كلِّ ما هو زائلٌ |
| حتماً ومن دون الحُطام الفاني |
| ما همُّهم إلا ابتغاءَ رِضائِهِ |
| في السرِّ يعلمُهُ وفي الإعلانِ |
| فكأنما الدنيا بهم في مكة |
| جُمعتْ ببيتِ اللهِ ذي الأركانِ |
| طوبى لهمْ وبِهمْ يُباهي ربُّهم |
| أملاكهُ ويجودُ بالغُفرانِ |
| ما الفوزُ إلا بالتضامنِ والهُدى |
| والبرِ والتقوى وبالإيمانِ |
| هو ما بهِ أمرَ الإِلهُ رسولَه |
| وعِبادَه في مُحكمِ الفُرقانِ |
| وبهِ تتابعتِ الفتوحُ وبُورِكتْ |
| بالحقِ لا بالبغي والطُغيانِ |
| حتى أُزيحَ بهِ الظلامُ وأرقتْ |
| بالنورِ أطباقٌ من الأَدجانِ |
| وهو الذي ما زالَ يدأَبُ (فيصلٌ) |
| فيه ويُوقظُهُ بكلِ مَكانِ |
| من مثلُه اقتحمَ الصِعابَ مُظفراً |
| (خمسينَ حَولاً) وهو في الرِّيعانِ . |
| قادَ الجيوشَ لخمسِ عشرةَ حِجةً |
| بالبِيضِ مُرهفة وبالمرانِ |
| وأثارَ إِعجابَ الوَرى (بذكائِهِ) |
| و(دهائِهِ) في مَرةٍ ومرانِ |
| حمَلَ (الأمانَةَ) فيه وهي ثَقيلةٌ |
| وشدا به بروائعِ التِّبيانِ |
| خاضَ البِحارَ إِليه وهي عَواصِفٌ |
| جيَّاشةٌ ومسابِح العُقبانِ |
| ومضتْ به عَزَماتُهُ مَيمونةً |
| بحوافزِ التوفيقِ للإيذانِ |
| حتى اجتنى من بذرِهِ أثمارَهُ |
| من كُلِّ فاكهةٍ بها زَوجانِ |
| والمسلمونَ جميعُهم أنصارُه |
| من شرقِنا الأقصى إلى (تَطوانِ) |
| ولهم بهِ في العالمينَ إمامةً |
| هي بالتناصُحِ بيعةَ (الرّضوانِ" |
| لم تحتفلْ إفريقيا أو آسيا |
| (ملقاً) له كلا ولا بدهانِ |
| بل أبصروا (الأضواءَ) تغمرُهُم به |
| في عاهلٍ يحمي (اليقينَ) مَعانِ |
| يسعى إليهم بالتضامنُ دَاعياً |
| لأُخُوّةٍ تسمو على الألوانِ |
| بهرتْ بأوغندا مظاهرُ حبِّهِ . |
| بترنُّمِ الأشياخِ والفِتيانِ |
| وشدتْ به السنغالُ عَبرَ حُدودِها |
| و(تشادُ) حيث تنافسَ المثلانِ |
| (والنيجرُ) الأخرى تدفقَ نهرُها |
| بحديثِهِ المترقرِقِ الرَّيانِ |
| و(الموريتانُ) وأهلُها من طيبةٍ |
| ورُبا عكاظ أو ذُرى ثَهلانِ |
| كانوا وما برحوا نِياطَ قلوبِنا |
| وطلائعَ الأحبارِ والفُرسانِ |
| ما هُم ونحن (جَوامعاً) و(مَجامِعاً) |
| إلا جنودُ اللهِ في الأَوطانِ |
| وشعارُهم وشِعارُنا الدينُ الذي |
| نرجو النجاةَ بِهِ من الخُسرانِ |
| هيهات يَخبو نورُهُ وشُعاعُهُ |
| بالمُلحدينَ عليه بالبُهتَانِ |
| (الهادمينَ) وما بنو غيرَ الخَنَا |
| والمُفترينَ عليه بالبُهتَانِ |
| يا ويلَ من هي في (فلسطين) انطوتْ |
| كالحيةِ الرقطاءِ والسَّرطانِ |
| عبثتْ بأولى (القبلتينِ) وأحرقتْ |
| بالمسجد الأقصى أعزَّ كِيانِ |
| وبكل يومٍ شرُّها مُتطايرٌ |
| في مِصرَ أو في الشامِ أو لبنانِ |
| ما إن تبالي بالإدانة دعمت |
| بالحق أو بالأُنس أو بالجانِ |
| لكِنَّها لن تستطيعَ على المَدى |
| أن تزدري بعواقِبِ العُدوانِ |
| ولها الخيارُ بأنْ تثوبَ لرُشدِهَا |
| أو أنْ تُحاطَ بثورةِ البُركانِ |
| هي بؤرةٌ موبوءةٌ وفسادُها |
| عَبرَ العُصورِ يعيثُ بالإِنسانِ |
| عكفتْ على العِجلِ الذي فُتِنتْ بِهِ |
| وبهِ امترتْ باللهِ والأديانِ |
| أما تفرُّقُنا فمنه عِنادُها |
| وإذا اتفقنا فهي بِضعُ ثوانِ |
| إنّا لنُومنُ بالوعيدِ لمن عَتا |
| وبنقمةِ الدَّيانِ من (دَايانِ) |
| مهما اعتصمنا بالذي هو ربُّنا |
| وحَفيظُنا لم نُمنْ بالخُذلانِ |
| * * * |
| يا ابنَ "الأئمةِ" من ذوائبِ (مِقرنٍ) |
| الرافعينَ المجدَ بالإيمانِ |
| وابنَ الذي بِك لم يَغبْ بجلالِهِ |
| وسِمائِهِ في شعبِكَ المُتفاني |
| عبدَ العزيزِ وما عسى أنا قائلٌ |
| فيمن هو الطودُ العظيمُ الباني |
| بوّأتَ شعبَك في الحياةِ مكانةً |
| هي ما بِهِ تختالُ والثَقلانِ |
| ولشَدَّ ما أعيا (البيانُ) مُرصعاً |
| ما أنت ترفعُهُ من البُنيانِ |
| ذكرى نُلمُّ بها وفي الذكرى لنا |
| نفعٌ بنصِ الآيِ في القُرآنِ |
| كان الحجيجُ ضحيةً ودماؤه |
| مُهراقةٌ كسوائبِ الخِرفانِ |
| لا في الهجالِ ولا الدحالِ وإنما |
| حولَ الحُجونِ وبين كُلِّ رِعانِ |
| واليومَ أصبحَ في ظِلالِكَ رافلاً |
| في الأمنِ والتَّرفيهِ والعِرفانِ |
| وينامُ مِلءَ عُيونِهِ بمفاوزٍ |
| حِملانها ترعى مع الذّئبانِ |
| وكأنَّهُ بين الصَحارى في رؤىً |
| مخضلةٍ بالعدلِ والإِحسانِ |
| تلكُمْ حدودُ اللهِ من أَسرارِهَا |
| زجرُ الجُناةِ وخَشيةُ الحيوانِ |
| ولكم هُنالك من عَواصمَ كالدمى |
| قد روِّعتْ بالسطوِ والرَوغَانِ |
| وكأنما هي للصوصِ مُباحةٌ |
| في غيرِ ما حَذَرٍ ولا استجنانِ |
| يا (خادمَ الحرمينِ) حسبُكَ شاهداً |
| قِممُ السراةِ البُلقِ والحَرمانِ |
| و(النهضةُ الكُبرى) التي بصُروحِهَا |
| لك كلُّها تشدو بكُلِّ زَمانِ |
| غنى بها التاريخ يهزِجُ والضُحى |
| والليلُ في بِشرٍ وفي اطمئنانِ |
| إنَّ الذينَ يُبادلونَك حُبَّهُم |
| وبِهم تكرمُ سائرُ البُلدانِ |
| عقدوا (ولأَك) في صميمِ قُلوبِهِم |
| (حُباً) تَراهُ بكُلِّ طرفٍ رانِ |
| واستنجزوا لك وعدَ مَنْ لم تستعنْ |
| إلا بهِ وبنصرِهِ الرَّباني |
| تاللهِ ما آخاك إلا مؤمنٌ |
| حقاً ولا جافاك غيرُ مُهانِ |
| والشعبُ جيشُك كالتمامِ سِلاحُهُ |
| بالنورِ مؤتلقاً وبالنِّيرانِ |
| ينقضُّ كالإِعصارِ يكتسحُ العِدى |
| حيثُ انبرى للفتحِ لا الهَذَيانِ |
| فاصدعْ بما أوتيتَهُ من حِكمةٍ |
| يُصغي حراءُ لها مع الآذانِ |
| واسلمْ وعِشْ للمسلمينَ إِمامَهُمْ |
| يا ذُخرَهُمْ ولك البقاءُ الهَاني |
| * * * |