| اللهُ أكبرُ ما أفاضَ المِشعرُ |
| وبِهِ الوفودُ تزاحمتْ تَستَغفِرُ |
| اللهُ أكبرُ بالفِجاجِ تألقتْ |
| بالقانتينَ ومن بهم هي تنفُرُ |
| اللهُ أكبرُ ما السماءُ تزيَّنتْ |
| بنُجومِهَا وبها الكواكبُ تُزهرُ |
| آمنتُ باللهِ الذي تَعنو لهُ |
| كلُّ الوجوهِ وتَجتبيهِ وتَشكرُ |
| ما في الوجودِ بأَسرِهِ من مَشهدٍ |
| كالحجِ يَزحفُ بالعبادِ ويَزخَرُ |
| بحرٌ تدفَّقَ بالخَلائقِ مَوجُهُ |
| وبهِ السرائرُ لا البواخرُ تَمخُرُ |
| تتجاوبُ الأصداءُ فيه كأنَّها |
| بالأرضِ تعرجُ للسماءِ وتعبرُ |
| جَيَّاشةٌ بجنودها وقلوبِها |
| أيَّانَ ما انطلقتْ وحيثُ تُسيَّرُ |
| المالُ مِنها والبنونُ وراءَها |
| وأمامَها الحظُ العظيمُ الأَوفرُ |
| قد أشفقتْ مما تنوءُ بحَملِهِ |
| في هذه الدنيا وما هي تُوقرُ |
| يشتفُّها الإيمانُ صاعدةً به |
| أرواحُها للهِ وهي تُطهرُ |
| عجِلتْ إلى ديَّانا وتجرّدتْ |
| للواحدِ القهَّارِ وهي تُكبِّرُ |
| زمرٌ تعالى اللهُ لجَّ متاقُها |
| ودموعهُا بشِغافِها تتحدَّرُ |
| لجأوا إلى البيتِ العتيقِ مَثابةً |
| وتطوَّفوا وتطوَّعوا وتَذكروا |
| مِنْ كلِّ من هم في الطوائرِ حلَّقوا |
| أو كلِّ من هُم في البواخِرِ أبحروا |
| وكأنَّما هم في العَراءِ ملائكٌ |
| تشدو بحمدِ اللهِ وهي تُذكِّرُ |
| ظَمأتْ ولجَّ بها الأوامُ وبادرتْ |
| للموردِ العذبِ الذي هو كَوثرُ |
| في مهبطِ الوحي الذي بِحرائِهِ |
| نَزَلَ الهُدى وتزمَّل المُدَّثِرُ |
| في موقفٍ كالعرضِ إلاّ أنه |
| في الأرضِ يُنذرُ تارةً ويُبشِّرُ |
| تتقلبُ الأبصارُ فيه شَواخصاً |
| وبهِ البصائرُ بالهِدايةِ تُغمَرُ |
| وكأنْ قدِمنا للمصيرِ إلى غدٍ |
| يا ليتنا في يومنا نتدبَّرُ |
| والباقياتُ الصالحاتُ ذَخائرٌ |
| من دُونها كلَّ الحطام مُتبَّرُ |
| تاللهِ لو كُنَّا كمَا كانَ الألى |
| صَحِبوا (النبيَّ) وناصَروه وعزَّروا |
| وتَعاونوا وتَضامنوا وتَناصحوا |
| وتَصافحوا مُتقابِلينَ وآثروا |
| لتمهدتْ قِممُ الجِبالِ لتمتطي |
| ولطأطأَ الجبروتُ وهو مُقهْقَرُ |
| وسبيلُنا ما زالَ مرتَفِعَ الصُّوى |
| في مُحكمِ التنزيلِ إِذ هو يَبهرُ |
| ما غيرُهُ لِنجاتِنا وحياتِنا |
| أما الضلالُ فحيرةٌ وتَحسُّرُ |
| ماذا اعترانا هل نسينا أننا |
| كُنَّا وكان لنا المقامُ الأكبرُ |
| لا ريبَ أنَّ اللهَ جَلَّ جلالُهُ |
| وَعَد الذين تغيروا إنْ غيروا |
| هذا "حُنينُ" فاسألوه و(ذو طُوى) |
| هل أسلمتْ طوعاً ولمَّا تُقهرُ |
| وليعلمنَّ اللهُ مَن صدقوا ومَن |
| كذبوا ومن هو مُقبلٌ أو مُدبِرُ |
| والمجدُ لم يُمنحْ لِمن يهزأُ بِهِ |
| لكنَّهُ الإِقدامُ وهو الأجدرُ |
| ذِكرى وأنفعُها بدون لجاجةٍ |
| تلك التي هي ي القلوبِ تُؤثِّرُ |
| هي من ثبير والمحصَّبِ من (منى) |
| ومضى بهِ الليلُ البهيمُ مُحسرُ |
| ما قبلَها ما بعدَها إلاَّ الذي |
| هو في البَرايا كائنٌ ومُقَدَّرُ |
| ها إنَّ أصحابَ اليمينِ به مشتْ |
| في (الخيفِ) أفواجٌ إِليكَ تَذكرُ |
| وعيونُهم مقرورةٌ وصدورُهم |
| مشروحةٌ وقلوبُهم تستبشرُ |
| فازوا برِضْوانِ الإِلهِ وفضلِهِ |
| وهم الغَداةَ مُحلِّقٌ ومُقصرُ |
| أفضوا إليك مع الصباحِ تَشوُّقاً |
| وتسابقوا لك بالثناءِ وعبَّروا |
| والآن كلُّهُمُ المُشيدُ (بفيصلٍ) |
| وبما بِهِ هذا النعيمُ يُقدَّرُ |
| والأمنُ ممتدُ الرَّواقِ مُطنَّبٌ |
| والماءُ في كُلِّ المواردِ يَهدُرُ |
| والجوّ رقراقُ النسيمِ كأنما |
| هو من صِفاتِكَ بالشذى يَتعطَرُ |
| * * * |
| يا خادمَ الحرمين عفوك إِنني |
| مهما تخيَّرتُ البَيانَ مُقصِّرُ |
| ما العيدُ والأضحى فديتُك ما هما |
| إلا القَبولُ وأنت فيه مُيسرُ |
| فلكم بذلتَ وكم رفعتَ قواعداً |
| لا العدُّ يُحصيها ولا هي تُحصرُ |
| والعاكفونَ بمكة أشهادُها |
| والطائفونَ وكلُّ من هو مُبصرُ |
| من أجلِ ذلك أنت قُرةُ عَينِها |
| وبك الجوامعُ والمَجامعُ تَفخرُ |
| والمسلمونَ بسرِّهِمْ وبِجهرِهِمْ |
| يهبونَك الإِخلاص وهو مُوقرُ |
| فلتهنأِ الأعيادُ فيك بعاهلٍ |
| بالعدلِ يحكمُ والمهيمنُ يَنصُرُ |