| غافرُ الذنب قابلُ التوبِ يعفو |
| عن كثيرٍ ومن تولاه يُرحمْ |
| بلدٌ طاهرٌ و(بيتٌ مُحرَّمٌ) |
| وقِرىً سابغٌ ووفدٌ مُكرَّمْ |
| وتهاليلُ كُلُّها ذاتُ مغزى |
| من قلوبٍ بها (الهُدى) يتحكمْ |
| صَعَدتْ للسماءِ من كلِّ أرضٍ |
| خاشعاتٍ لمن بها هو أقسمْ |
| واستعاذتْ بهِ ولاذتْ إِليهِ |
| في رجاءٍ بهِ (اللغاتُ) تُترجمْ |
| غمرَ البشرُ ساحَنَا ورُبانا |
| وبها (تُؤثَرُ) (الوفُودُ) وتُكرمْ |
| تتهادى بها الفِجاجُ وتمشي |
| في ربوعٍ بها (المَلائكُ) تَزهمْ |
| حفلتْ (بالحجيجِ) من كُلِّ داعٍ |
| ومُجيبٍ وسيدٍ ومُقدَّمْ |
| أقبلوا كالغمامِ شُعثاً وسالتْ |
| ذاتُ عِرقٍ بهم و(بطنُ يَلمْلمْ) |
| وتلاقى بذي طُوى و(كداءٍ) |
| كلُّ بادٍ وحاضرٍ ومُخضْرَمْ |
| مُهجٌ كلُّها اقترابٌ وحبٌ |
| ووِئامٌ به العيونُ تَكلَّمْ |
| فوقَ متنِ السَّحابِ في البحرِ جاءوا |
| وعلى كُلِّ ضامرٍ ومُطَّهمْ |
| وأهازيجُهم بـ (لبيكَ) تَعلو |
| في أريجِ الزُّهورِ وهي تَنمنمْ |
| آمنوا أنَّهم جديرونَ حَقاً |
| بالصِّراطِ السويِّ إذ هو أقومْ |
| ومشوْا قانتينَ للهِ صفاً |
| بعدَ صفٍ وكلُ حَبرٍ مُؤممْ |
| وتواصوا بما (اللهُ) وصَّى |
| كلَّ من كان قبلَنا وتَقَدَّمْ |
| عَالِمُ الغيبِ والشهادةِ منا |
| ليس يخفى عليه سرٌ مُكتَّمْ |
| قادرٌ قاهرٌ سميعٌ بصيرٌ |
| وله الأمرُ والخَلائقُ ترغمْ |
| غافرُ الذنبُ قابلُ التَّوبِ يَعفو |
| عن كثيرٍ ومن تَولاَّهُ يُرحمْ |
| أيها "المُوفِضُون" للحجِ مَثنى |
| وفُرادى ومن أهلَّ وأحرمْ |
| إنما نحنُ في الحياتينِ أنتم |
| ما اهتدينا وما اهتديتم سنغنمْ |
| كلُّنا في الوجودِ رَوحٌ وجِسمٌ |
| وبِناءٌ بكُلِّ (راعٍ) يُدعَّمْ |
| إنَّكُم هَهنا وأين حَللتُمْ |
| في (حِمى) اللهِ حيثُ ما الطيرُ حَوَّمْ |
| نحنُ لا نُحبُّ البقاءَ هُراءً |
| بل هو الكدحُ وهو في اللهِ ألزمْ |
| الخلودُ الخلودُ (جَناتُ عدنٍ) |
| والعذابُ الأليمُ (نارُ جهنمْ) |
| أيها الطائفونَ بالبيتِ مَهلاً |
| وانظروا (الضيفَ) كيف يُرعى ويُخدمْ |
| حسبُنا أنَّنا بذلك نَحظى |
| كُلَّ حولٍ وأننا نَتَقدَّمْ |
| ما عَسانا نُجيبُ والبعثُ حقٌ |
| إن سُئلنا ويومُنا فيه أيوَمْ |
| ما لكُمْ والجمادُ يَحنو عليكم |
| تُؤثرونَ الحياةَ والموتُ أكرمْ |
| ما لكم تَحصُدُ المناجلُ فيكم |
| ما غَرستُم وما ورِثتمْ يُقسَّمْ |
| (قِلةٌ) نحنُ في الأُناسيِّ كلا |
| دونَنا الرملُ (كثرةً) ثم نُهضمْ |
| (ما فلسطينُ) في (الجوانحِ) إلا |
| فلذاتُ الأكبادِ وهي تُضرَّمْ |
| (زَجرةٌ) لم تكنْ سَوى ما افترقنا |
| واقترفنا وما بهِ نحن نخصمْ |
| نتظلى بما بها مِن مآسٍ |
| ثُم نغفو على القَذى نَتلوَّمْ |
| أين مِنَّا "وما أمنا" هو أنا |
| (مطلعُ الفجرِ) والخطوبِ تأزمْ . |
| إن (إفراطَنا) لسرُّ الدواهي |
| (وبتفريطِنا) العدوُّ تقحَّمْ |
| كذبَ الظنُ ظنُهم أن يجوسوا |
| بعضَ ما أنبتت في الفضاءِ ودوَّمْ |
| أنهم (مُضغةٌ) وهيهاتَ منهم |
| أحجياتُ السماءِ وهي تُجرّمْ |
| سرفٌ ضائعٌ وشوطٌ بعيدٌ . |
| وسِباقٌ فيه المُحلِّقُ يُخزمْ . |
| قُل عسى إنَّهاه وقايةُ شرٍ |
| أو عسى أنها (القيامةُ) تَدهمْ |
| إنما أمرُه بما شاءَ يَمضي |
| ما علِمنا منه وما هو يَعلمْ |
| فاتقوا اللهَ ما استَطعْتمْ بَداراً |
| وسَلوهُ النجاةَ من كُلِّ مَغرمْ |
| وانصروه يهبكمُ النصرَ نَصراً |
| يَذرُ الذرَّ (ذارياً) لا يُحطمْ |
| أيُّها الوافدونَ من كُلِّ صوبٍ |
| والهداةُ الأساةُ من كُلِّ مَعلمْ |
| إننا للجُفونُ من كُلِّ عينٍ |
| والشغافُ الذي به القلبُ يحزمْ |
| (وحدةٌ) وثَّقَ الإِلهُ عُراها |
| وَوَقاها من كُلِّ صَلٍ وأرقمْ |
| يلهثُ الكيدُ دونَها وهو يخزى |
| وبها (زَحفُنا المقدسُ) يزحمْ |
| هي منا (الحِفاظُ) وهي الصَّياصي |
| وعليها نحيا وفيها نُذمَّمْ |
| قد أبى اللهُ للعروبةِ إلا |
| أنْ تكونَ (الذُرى) ومن شذَّ يُرجمْ |
| هي مِنَّا ونحنُ مِنها قلوبٌ |
| وعيونٌ ونحنُ (زَندٌ) ومِعصمْ |
| أيُّها الإِخوةُ الأَعِزةُ إنَّا |
| بكمُ اليومَ كلُّنا نَتأمَّمْ |
| إنَّ (توحيدَنا) لفوزٌ عظيمٌ |
| وبهِ الخيرُ كُلُّ خيرٍ يُعمَّمْ |
| رغمَ أنفِ الغُلاةِ نحن النَّواصي |
| وعلينا (التاريخُ) صلى وسلَّمْ |
| يومَ كُنَّا نذودُ عنا العوادي |
| بالعوالي وكلِ أبيضِ مُخذمْ |
| يومَ كُنا نُجابِهُ الموتَ حتى |
| لَنَراهُ الحياةَ من حيثُ أَقدَمْ |
| ولنا شِرعةٌ بها نَتباهى |
| وهي كالشمسِ والضُّحى تَتبَسمُ |
| هي في "وحيهِ المُنزَّلِ" نورٌ |
| يَتوارى به الظلامُ ويُهزمْ |
| لا نُبالي إن دُكَّت الأرض دَكاً |
| ما اعتصمنا بربِّنا وهو يَرحمْ |
| نحن (عُبَّادهُ) ومهما اجترحنَا |
| والتجأنَا إليه ننجُ ونَسلمْ |
| إنَّه (البَعثُ) أيُّ بعثٍ ولكن |
| هو بعثٌ بهِ (اليَقينُ) يُسوَّمْ |
| يقهرُ العلمُ فيه ما هو جهلٌ |
| فيُواريهِ حَاسِراً حيثُ يَندمْ |
| من حِراءٍ إِلى (طُويقٍ) و(رَضوى) |
| (فَلَكٌ) دائرٌ و(فُلْكٌ) تَصمَّمْ |
| بالمشاريعِ لا تُقاسُ بذرعٍ |
| والتكاليفِ لا تُعدُّ بدَرْهَمْ |
| نشطتْ من عقالِها فهي عَزمٌ |
| وانطلاقٌ بِهِ (الجزيرةُ) تنعمْ |
| تتراءى بها النجومُ الدَّراري |
| وهي فذٌ من الفُنونِ وتَوأمْ |
| وبها تُحفظُ (العقائدُ) مما |
| هي تَخشى والصَّوارِمُ تُعصمْ |
| (مهبِطُ الوَحي) لو أبان شهيد |
| بالذي فيه علا وتسنمْ |
| كانَ ما كانَ (خِيفةً) وافتراساً |
| وانتكاساً منه الجِبالُ تَأثَّمْ |
| ظمأٌ مُهلكٌ وسَفكٌ وفتكٌ |
| وطريقٌ مُعوَّق أو مُطلسمْ |
| ضلَّ فيه وحارَ كلُّ مُفيضٍ |
| حَسبُهُ أنْ يُرْضَّ أو هو يُرضَمْ |
| * * * |
| وانْطَوى بَعدَها السِّجِلُّ!! فماذا |
| شَهِدَ الناسُ؟ كُلَّ صَرحٍ مُنظَّمْ |
| سُبُلٌ مُهِّدَتْ، و(ظِلٌّ) و(ماءٌ) |
| و(أَمانٌ) بِه الصَّحارَى تُحَرَّمْ! |
| فَاهنَأوا - واشْهَدوا بما قد عَلِمتمْ |
| في (حِمى البيتِ) و(المقامِ) و(زَمزمْ) |
| في رِحَابٍ بِهَا! اسْتَهَلَّ جَلالاً |
| "فَيصلٌ" نائبُ المَليكِ المُعظَّمْ |
| الحَبيبُ الذي نَفِيءُ إليه |
| والمُحَيَّا الطَّليقُ مَهما تَجَشَّمْ |
| كَائِنٌ مَنْ يَكونُ! يَشهدُ فيهِ |
| شَعبَنا النَّاهِضَ الطَّموحَ المُلهمْ!! |
| يَا بنَ (عَبدِ العَزيزِ) طَابَ ثَراهُ |
| وجَزاهُ الحُسنى - بما هُو قَدَّمْ |
| شَكراً للهُ - بنيتَ، وتَبني |
| ما (سَمَى طَائِفٌ) - وفيكَ تَرنَّمْ!!! |