| أثنى الحجيجُ عليكَ والحَرَمانِ |
| والإفكُ باءَ بحسرةِ (الحِرمانِ) |
| وأفاضتِ الآفاقُ تلهجُ بالثناءِ |
| والحمدِ ناطقةً بكْ لِسانِ |
| لم تلقَ إلا منك كلَّ كَرامةٍ |
| ومحبةٍ كالروحِ والرَّيحانِ |
| * * * |
| يأبى لك الفضلُ الذي أوتيتَه |
| إلا امتطاءَ المجدِ في الأَكوانِ |
| والمسلمونَ بك اقتدوا وتباشروا |
| بالخيرِ فيَّاضاً وبالعِرفانِ |
| حملوا إلى أوطانِهم من مكة |
| هَديَ الرَّسولِ وحِكمةَ الفُرقانِ |
| ورنوا إِليك بأعيُنٍ مَقرورةٍ |
| حولَ الحطيمِ تطوفُ بالأَركانِ |
| متواضعاً للهِ بين زِحامِهِم |
| في خَشيَةٍ للواحدِ الدَّيانِ |
| تدعوهُ في (البيتِ) العتيقِ مُلبياً |
| ومُكبِّراً في رحمةٍ وحَنانِ |
| وعليك من نورِ الهدايةِ (هَالةٌ) |
| (وجلالةٌ) من هيبةِ الرَّحمنِ |
| وإليك نيطتْ بالولاءِ قلوبُهم |
| في غير ما مَلَقٍ ودونَ رِهانِ |
| قد أجمعوا وتَيقَّنوا وتأذَّنوا |
| أَنَّ الإمامةَ في (سُعودِ) الباني |
| ناشدتَهم نصرَ الإلهِ فأقبلوا |
| يتسابقونَ إليك بالإِذعانِ |
| ونصحتَهم في (موقفٍ) ما مثلُه |
| لِسواك بالآياتِ والبُرهانِ |
| وسمعتَ منهم ما يُرددهُ الصَّدى |
| عبَرَ المَدى والبيدِ والبلدانِ |
| من كُلِّ قافيةٍ وكُلِّ خَريدةٍ . |
| بَرئتْ من التَّزويرِ والهَذَيانِ |
| سارتْ بها الرُّكبانُ بين مُراكشٍ |
| ووراءَ كاظمةٍ وسِيفِ عُمانِ |
| تشدو بما لك من أيادٍ جمةٍ |
| في الدينِ في التشييدِ في العُمرانِ |
| في المسجدينِ وفي الفجاجِ ومكة |
| وبكُل مُطَّلعٍ وكلِّ مَكانِ |
| وكأنَّما هُم في هَواك أسنةٌ |
| وأعنةٌ تنقضُّ كالعُقبانِ |
| تنقضُّ صَاعقةً بكُلِ مُكابِرٍ |
| ومُهاتِرٍ من زُمرةِ الشيطانِ |
| * * * |
| شهِدوا بأنَّكَ صاحبُ التاجِ الذي |
| يزدانُ بالتَّقوى وبالإِحسانِ |
| ولك المفاخرُ والمآثرُ والصُّوى |
| ولك (الظُّبا) وعَوالي المرانِ |
| كادوا يظُنونَ الحقيقةَ في الكَرى |
| طيفاً فكانت ملءَ كُلِّ عَيانِ |
| أمنٌ به الفلواتُ ترتعُ والدُّجى |
| ينجابُ وهو مُرنَّقُ الأجفانِ |
| والحكمُ عدلٌ شاملٌ وشريعةٌ |
| تَمضي الحدودُ بها بدونِ تَوانِ |
| و(مناهلٌ) مورودةٌ و(منازلٌ) |
| معمورةٌ كشقائقِ النُّعمانِ |
| ومرافقٌ وحدائقٌ وفيالقٌ |
| وبيارقٌ خَفَّاقةُ الأردانِ |
| أعددتَها للمؤمنينَ منازهاً |
| و(مرفهاً) للوفدِ بالمَجانِ |
| وبذلتَ ما ضنَّتْ بهِ كرارةً |
| شتى القُرونِ بعصرِكَ الفَينانِ |
| * * * |
| أعظِمْ (بمؤتمرٍ) بقصرٍ صادِعٍ |
| بالحقِ مُنجردٍ على البُطلانِ |
| للهِ فيه (عزيمةٌ) ووِقايةٌ |
| من كل ذي خَرَقٍ وذي بُهتانِ |
| فيَأتَهُ منك الظِلالُ وريفَةٌ |
| مُستبصراً بالآيِ والفُرقانِ |
| أحييتَ فيه ببطنِ مكةَ والصَّفَا |
| حِلفَ الفُضولِ مَدرَّع الإِيمانِ |
| فتبادروا يتعاونونَ وكلُّهُم |
| يتجاوبُونَ بطاعةِ المَنَّانِ |
| وحِجاكَ فيهم مِنصلٌ بل فَيصلٌ |
| يَجتثُّ كُلَّ ضَلالةٍ وهَوانِ |
| يهدي بكَ اللهُ العِبادَ لدينِهِ |
| والناسُ في حَرَجٍ وفي بحرانِ |
| قد أطرقوا وتَفرَّقوا وكأنَّهُمْ |
| يتقلبونَ على لَظى النِّيرانِ |
| أيقظتَهم فتذكروا واستعصَموا |
| باللهِ في الإسرارِ والإِعلانِ |
| وتقاسموا أنْ يحفظوها شِرعةً |
| تسمو على النَّزعاتِ والكُفرانِ |
| فاهنأ بصحتِكَ التي نَنمو بها |
| في نعمةٍ تَزدادُ بالشُّكرانِ |
| وأعدْ بعودتِكَ (الهناءَ) مُجسَّماً |
| للشعبِ في السَّرواتِ والكُثبانِ |
| واسلمْ لدينِ اللهِ تحفظُ دينَه |
| من كُلِّ أفَّاكٍ وذي بُهتانِ |
| واصعَدْ بِهِ نحو الخُلودِ مُكافِحاً |
| بالحقِ مُنتصراً على الطُّغيانِ |
| ولينصرنَّ اللهُ من هو (ناصرٌ) |
| لِهُداهُ في التَّنزيلِ والقُرآنِ |
| واهنأ بأنَّك عاهلٌ في أُمةٍ |
| هي في يَديهِ صَوارمٌ ومَثانِ |
| تفديكَ بالأرواحِ وهي سَخيةٌ |
| رغمَ الجُحودِ ورغمَ كُلِّ مهانِ |
| وعدٌ من اللهَ استعَنتَ بحولِهِ |
| لا ريبَ فيه وأنت خيرُ مُعانِ |
| ولتهنأِ الدنيا بأنَّكَ (للهُدى) |
| صَرحٌ وأنَّك مأرِزُ الإِيمانِ |