| "عيدان" فيك بحمدِ اللهِ قد سَطعا |
| وبينَ بُرديكَ في (أمِّ القُرى) اجتمعا |
| عيدٌ به "الفِطرُ" بعد "الصَّومِ" مؤتلِقٌ |
| نوراً، وعيدٌ به نَلقاكَ مُنتجِعا |
| تفيضُ بالشعبِ فيه "البُشرياتُ" ضحىً |
| إلى "السعودِ" (بحوراً) - والمنى ترعا |
| وللتهاني والأفراحِ - "أروِقَةٌ" |
| بها (الحَمامُ) تغنى و(الحَصى) سَجَعا |
| لا غَروَ أَن لَجَّ في ألحانِهِ غرِدا |
| وابن ترنَّح في أعطافهِ - مرعا |
| فإنَّ "توحيدَه" للهِ قُربَتُه |
| وكلُّ ما دونَه يَحظَى بهِ تبعا |
| طوبى لنا "العيدُ" بالأعمال صالحةً |
| تُجزى و(بالبرِّ والتقوى) وقد نَصعا |
| فرائضُ اللهِ بالإِسلامِ وارفةٌ |
| بها الظِلالُ، وخيرُ الناسِ من نفعا |
| أقسمتُ ما العيدُ أثوابٌ مُطرَّزةٌ |
| يزهو ويرفَلُ فيها من بها التَفَعا |
| ولا المظاهرُ يُخفَى دونَها "نهمٌ" |
| ولا الثراءُ، وفيه "الشُّحُّ" قد هلعَا |
| ولا الأنانِيَةُ الصمَّاءُ - جاحدةً |
| تفطَّرتْ (ترفاً) واستأثرتْ جشعا |
| لكنَّما هو "إيثارٌ" وتَوسِعَةٌ |
| على "الفقيرِ" ومن أكدى - ومن مُنِعَا |
| ومن تعفَّفَ واستغنى، ومهجتُه |
| وغْرَى و(عِيْلَتُهُ) حَسْرَى بما انقطعا |
| بل خيرَ ما لبِسَ الإِنسانُ أَكسيَةً |
| على سَراهُ يراها - أَينَما اطَّلعا |
| تكادُ تَنطِقُ من شكرٍ خمائلُها |
| للهِ ثم لِمن أسدى بِما اصْطنعا |
| (دِينٌ) به اللهُ أَوصى في "الكتابِ" بِهِ |
| إِلى "المُبشِّرِ" (وحياً) ليس مُخترعاً |
| وما (تعاليمُهُ) إلا تنافَسنا |
| فيما يُحبُّ، وما يَرضى، وما اشْترعا |
| فيه الحياةُ (سلامٌ) والهُدى (حَرَمٌ) |
| ودونَه السيفُ يجتثُّ الهَوى مُزعا |
| "أُخوَّةٌ" ما لها في النَّاسِ من مَثَلٍ |
| لو لم تُروَّع بمن أوعى - ومن رفعا |
| سِيانَ - أبينُها شأناً وأسودُها |
| كلاهُما (الخيرُ)، حاشا الشر مُبتدِعا |
| أعزَّنا اللهُ (بالتَّقوى) وأكرمَنَا |
| من عاشَ أو ماتَ بالإخلاصِ - متبعا |
| "نورٌ" - يَشِعُّ - وإِيثارٌ، وتضحيةٌ |
| يلقى بِها اللهَ منا كلُّ من رجعا |
| باللهِ إِيمانُنَا - باللهِ عِصمَتُنا |
| مهما تَأزَّم أمرٌ - أو طغى جَزعا |
| * * * |
| وهل تَسربلتِ الدُّنيا بزينتِها |
| إلاّ بذلِكَ لو لم تَفترقْ شِيَعَا |
| إذا الضَّوابِحُ مَرحى في أعنَّتِها |
| "عَبرَ المُحيط" تعادى و"الفتوحُ" معا |
| حتى اطمأن إلى السَّوأي خَوالِفُهَا |
| وضاعَ ما ضاعَ منها بعدَ ما امتَنَعَا |
| يا بُؤسَ من شَفَّهُ في قَلبِهِ عَرَضٌ |
| ومن تخبَّطهُ شيطانُهُ (طَبعا) |
| ولا نَجاةَ لنا إِلاّ بعودَتِنا |
| إلى "اليقينِ" (وما راءٍ كَمن سَمِعا) |
| وقد مضيْنَا على "إيماننا" قُدُماً |
| واللهُ يقبلُ مِنَّا التوبَ، والضَّرَعا |
| مولاي، يا مَن بِهِ إِصباحُنا فَلَقٌ |
| بما أنارَ - وما أَعلى - وما صَنَعا |
| مرحى لك (الباقياتُ الصالحاتُ) غداً |
| إِذِ "الطِباقُ" تخلَّتْ وانطوت فَزَعا |
| فكم تجشَّمتَ أعباءً يُنوءُ بها |
| "رَضوى" وذُدتَ عن (الإِسلامِ) مضطلعا |
| لك "المفاخرُ" من نورٍ (منابرُها) |
| يُصغي إِليكَ بها "التَّاريخُ" مُستمعا |
| لك "الموازينُ" بالطاعاتِ قد ثَقُلتْ |
| وبالثناءِ - وبالشكرِ الذي ارتفعا |
| * * * |
| أعظِمْ "بتاجِك" بالتوحيدِ مؤتلقاً |
| وحبَّذا الدينُ والدُّنيا - بك اجتمعا |
| وحبَّذا السُّؤددُ العالي تؤثِّلُه |
| مع الذين لَك في (الآباءِ) قد متعا |
| ودَّت شِعافُ (السراةِ) اليومَ لو زحفت |
| إِلى (تِهامة) تمشي كُلُّها شُرعا |
| وقبلَها "نجدُ" و"الإحساءُ" قد بَكرتْ |
| بها إليكَ (الصَّحارى) أَزلَفْتْ وَلَعَا |
| تراك ملءَ سُويداوَاتِها شَفقاً |
| رِيَّ القلوبِ، وفي أكبادِها شِبعا |
| هُنا "الرياض" - هنا "سَلمى" هنا "أجا" |
| هنا (الهَدى) و(الندى) طُراً وما وسِعا |
| أيَّانَ أَنتَ استهلَّ المُزنُ مُنهَمراً |
| من السَّماءِ، وحيَّا الأرضَ وانتزَعا |
| لا يَحسُنُ الشِّعرُ - إلا فيك (قافيةً) |
| أما (الولاءُ) فقد محَّضتُه ضُلعا |
| لأنتَ للعيدِ - (عيدٌ) كُلَّما اصطبحتْ |
| بك الرُّبوعُ - وفاضَ الشّعبُ وارتَبَعَا |
| وكلُّ يومٍ به - نَلقاكَ - نَحسَبُهُ |
| "عيداً" إذِ الفجرُ - في آفاقِنا طلعا |
| فاجعلْهُ يا ربَّنَا (عيداً لأوَّلِنا) |
| سمحاً - وآخِرنا - واقسم لنا الوَرَعا |
| ولينصُرنَّكَ من لم تَأْلْ تَنصُرَهُ |
| سراً وجهراً - ومن أعطى ومن مَنَعا |
| ولتحي للعُربِ والإِسلامِ في رَغَدٍ |
| ما طَافَ بالبيتِ مِنَّا (طائفٌ) وسَعَا |