| لَكَ الحَمدُ يا مَنْ ظلَّلتنَا "مشاعِرُهُ" |
| ويا مَن إليكَ "الوفدُ" تُفضَى سرائِرُه!! |
| لَكَ الحَمدُ - حَمدَ الشَّاكِرينَ - وإنَّهُ |
| لَكالموجِ –مَوجِ البَحر– جاشتْ هوادرُه |
| تلجُّ به الدُّنيا - ويَأتَلِقُ الهُدى |
| وتَشدُو بهِ الآفاقُ - وهي عَقائِرُه!! |
| بأنَّك (ربُّ العَالمينَ) ومَا لَنا |
| سِواكَ ملاذٌ، أو مَعَاذٌ نُظاهِرُه!! |
| مشتْ نَحوكَ الأمصارُ تَقضي "فَريضةً" |
| هي الحَجَّ - حَجَّ البيتِ - طهرٌ شَعائِرُه |
| يُلبِّيكَ مِن أعماقِهِ كلُّ خَالِقٍ |
| وكلُّ مُنِيبٍ (مجَّدتْكَ) زَوافِرُه |
| ويَدعُوكَ في عَرشِ (السَّماءِ) مُحلِّقاً |
| وفي الأرضِ، أو في البَحر - مَا هُو عابِرُه!! |
| ويرجُوك والدُّنيا - تَميدُ بأهلِهَا |
| وتَرجُفُ بالعِصيانِ - وهي تُخاصِرُه!! |
| تُمزِّقُها الآفاتُ كُلَّ مُمَزَقٍ |
| ويُرهِقُها بالسُّوءِ مَن لا يُحاذِرُه |
| تَقَلَّبُ في الَّلأواءِ شَتى شُكاتُها |
| ويَطغَى على "المَعروفِ" من هو نَاكِرهُ |
| أنا سِيُّها (النَّاسونَ) يومَ مَعادِهِم |
| وأصلحهم - من لمْ تُخادِع بَصائِرُه |
| حَيارَى يَظُنُّونَ الحياةَ (دُعَابةً) |
| وما هي إلا "الجدُّ" عَبرى نَواظِره |
| إذا ما تَلا (الفرقانَ) منا مُرَتِّلٌ |
| تقشعرّ منه جِلدهُ - وأظافِرُه!! |
| هُو (اللهُ) إنَّ اللهَ ما شَاء كائنٌ |
| وما لَم يشَأْ - هَيهاتَ - منه مُحاذِرُه!! |
| وما الكونُ إلا خَلقُه - وعبادُه |
| ومِن دونِهِ (تعَنو وُجُوهاً) قياصِرُه |
| قرونٌ هي الدهر الدَّهَيرُ - تَتَابَعَتْ |
| كأنَّ لم تَكُنْ إلاّ خَيالاً نُزاوِرُه!! |
| تَدهدى بها في الخِزي مَن كانَ جاحِداً |
| وفازَ بنَصرِ اللهِ - مَن هُو نَاصِرُه |
| هو "القاهِرُ" الجبَّارُ، بل رُبِّ آيةٍ |
| بها انْبهتَ (الفنُّ الحديثُ) وحازرُه!! |
| تَدِقُّ عن الأفهامِ - وهي جَليلةٌ |
| وتَكْمُنُ في "الذَّرِّ" المُطأطيءِ حاقرُه!!! |
| لَنحنُ بِرَبِّ الناسِ من خيرِ أمَّةٍ |
| تَغنّى بها "التَّاريخُ" وافترَّ غَابِرُه |
| أضاءَ بها في الخَافِقَيْنِ (جِهَادُها) |
| و(إيمانُها) - رَغمَ الذي هو كَافِرُه |
| فما مِثلُها بين البَرايَا - (مآثراً) |
| ولا كَحِماهَا في الهُدى من يُكابِرُه!! |
| أفاضتْ من الصَّحراءِ تَنشُدُ غَايةً |
| إليهَا انتهتْ بالحقِّ وهي تُؤازِرُه |
| فما لبثتْ إلا قليلاً، فأشرقتْ |
| بها الأرضُ نوراً - وازدهتْهَا منائِرُه |
| فلما ثَنى (الخَلَفُ) المُضَيِّعُ عِطفَهُ |
| (خِلافاً) وسَامتْهُ الهَوانَ جرائِرُه . |
| تردَّى - وأردَى، وانطوى في غَشَاوَةٍ |
| هي الجَّهلُ، بِئسَ الجهل يلهَثُ عاقِرُه |
| ومَا ثَمَرَاتُ الجَّهلِ إلاَّ مرارةٌ |
| يَغَضُّ بها (الجاني) وتُغْرَى حَنَاجِرُه |
| كذلك كانَ النَّاسُ حيناً، وهكذا |
| تكونُ عِظَاتُ اللهِ فيمن يُجاهِرُه |
| أجلْ، إنما الإخْلاصُ للهِ وَحدَهُ |
| و(توحيدُهُ) مَنجَاتُنَا و(أوامِرُه) |
| وما هي إلاّ مَا بِهِ امتَنَّ مُنعِماً |
| على الشعبِ تَهدى - بالولاةِ - مصائرُه |
| بني قومنا إنَّ "الأخوَّةَ" دينُنا |
| وليس لنا عَنهُ محيدٌ - نُغايِرُه |
| بني قومِنَا ما أعظمَ الدّين قُوَّةً |
| إذا التَأَمتْ بالمَشرِقينِ مَعَاشِرُه |
| بني قومِنَا، إنّا على النَأْيِ (وحدَةٌ) |
| أزِمَّتُها من كُلِّ قُطْبٍ - سرائرُه |
| بني قومِنَا، لَسنا سِواكُم، وإنَّما |
| سِوانا (الهَوى) تَعمى الغواةَ نواغِرُه |
| لَنحنُ - وأنتُمْ - (إِخوَةٌ) في اعتصامِنَا |
| وفي اللهِ - مأْوانا (الخُلودُ) نجاوِرُه |
| رويداً؟! فما في الشِّعرِ إلا قَوافياً |
| تَضِيقُ بما يُملِي "البَيَانُ" وناثِرُه |
| عجبتُ له يَرقَى الذُّرَى في انتِضاحِهِ |
| و"عرشُ سعودٍ" كالثُّريَّا جَواهِرُه |
| (جواهرُ) لم تُرصَفْ عُقُوداً، ولُؤلؤاً |
| ولا مَجداً في (التاجِ) نيطتْ زواهِرُه |
| ولكنَّها - ما يشهدُ اللهُ - إنَّها |
| صَنائِعُهُ في "شَعبِهِ" ومآثِرُه |
| إليْها - وفيها - أيُّها الوفدُ فانظروا |
| (ضُحى ملك) لا يحسنُ القولَ شاعِرُه!! |
| بلى إنَّها كالشَّمسِ والشَّمسُ في الضُّحَى |
| وهل كَشُعَاعِ الشَّمسِ وَصفٌ يُباهِرُه؟!! |
| (مساجدُ) في ذاتِ الإلهِ تَشيَّدتْ |
| من الذَّهبِ الوَهَّاجِ يَعجزُ حاصِرُه |
| (مناهلُ) وُرَّادٍ، مَناهِجُ لِلسُّرى |
| مَشاهدُ بعثٍ، لا تَغِبَّ بَشائِرُه |
| يكادُ بها من حَجَّ يَحسَبُ أنهُ |
| على سِنةٍ، والطَّيفُ يُغرِيهِ سَاحِرُه!! |
| فما من سبيلٍ لم يُمَهَّدْ لِسالِكٍ |
| ولا (جبلٍ) إلا وكالسَّهْلِ سائِرُه!! |
| وقَى اللهُ فيه المُسلمينَ جميعَهُمْ |
| وآتاه بالتَّوفيقِ ما هُوَ شَاكِرُه |
| وكم هو واسى بالسَّخاءِ (خَلائِقاً) |
| هَمى بِرُّهُ فِيهم، وهَلَّت مواطِرُه |
| وكالغيثِ مِدراراً، أيادِيهِ ثَرَّةٌ |
| على كُلِّ رَيع - أقْفَرتْهُ صَوافِرُه |
| إذا مَا رَنَا خِلنَا القُلوبَ تَطَلَّعْتَ |
| (عُيوناً) وأمضتْ كُلَّ ما هُو آمِرُه |
| يقيناً بِأنَّ اللهَ أهدى سَبيلَهُ |
| وأنَّ بِهِ (الإسلام) يَعتَزُّ حَاضِرُه |
| جَزَى اللهُ عن دينِ الحنيفةِ (عَاهِلاً) |
| تُناطِحُ أعنانَ السَّماءِ مَفَاخِرُه! |
| سَواءٌ لَديهِ (المؤمنونَ) مَودةً |
| وغيرتُه فِيهِم، ومِنْهُم غَوائِرُه |
| مَحَبَّتُهُ "للوافدينَ" تَحيةً |
| وغِبطَتُه بالعَابِدينَ، قَرائِرُه |
| تنامُ نجومُ اللَّيل، وهو مُسهَّدٌ |
| وتَهجعُ عينُ الفَجرِ وهو يُبَاكِرُه |
| حريصٌ على أنْ لا يُرَاعَ مُوَحِّدٌ |
| وأن تَمحقَ العُدوانَ قَهراً قواهِرُه |
| شَفى اللهُ بالتَّقوى (رَعَايَاهُ) والهدَى |
| فمنهُم صَياصِيهِ، ومِنهم مَغَافِرُه |
| يطيرونَ ما أومى إليهِم (بَنَانُه) |
| ومن حيثُ يدعو، أو تَهُبَّ أعاصِرُه |
| ويحيا ويفنى شَعبُهُ فيه مُخلصاً |
| بما هو أولاهُ - وما هو آثرهُ |
| وقد خَصَّهُ الرَّحمنُ بالفَضلِ والنُّهى |
| و(بالأملِ المَنشُودِ) عَبقَى أزاهِرُه |
| فَطَالِعُهُ (يُمنى) ونَاديه (رَوضةٌ) |
| ومَنطِقُه (نُصحٌ) و(وَعْظٌ) منابِرُه |
| فَمرحى لِمن لبَّى وَطُوبى لِمن وَعّى |
| وأبلغُ عنه ما رأتْهُ بَواصِرُه |
| سَلامٌ عَليكُم - في مَناسِكِ حَجِّكُم |
| وحيثُ حَللتُم، واحتوتْكُمْ (مَحاضِرُه) |
| وعَاشَ (طويلُ العمرِ) جَذلانَ ظافراً |
| مَدى الدَّهرِ - ما غنّى على الأيكِ طَائِرُه |
| وعاشَ (وَليُّ العَهْدِ) للحقِّ "فَيصَلاً" |
| و(آلُ أبِيهِ) - غابُه، وقَسَاوِرُه |
| ولا بَرحَ الإسلامُ يَسمو ويرتقي |
| وتجدعُ آنافَ العدوِّ - بواتِرُه |