| مَشتِ "الوفودُ" إليكَ، وهي تُكبِّرُ |
| و(الجيشُ) يُعرَضُ، والسرائرُ تَشكُرُ |
| عجباً! أَهذا (الخيفُ) أقبلَ (من مِنىً) |
| أم أنّه الدنيا؟ وهذا (المَحشَرُ)؟ |
| ما أنْ رأيتُ الأرضَ تُزوى (غُدْوةً) |
| إلاّ بهذا (الجَمعِ) وهو مُبكِّرُ |
| تتنافسُ الأبرارُ فيه على (الهُدى) |
| ويُفيضُ فيه (مُحلِّقٌ) و(مُقصِّرُ) |
| وكأنما (الإسلامُ) فيه - مَواكبٌ |
| وافى بها (التوحيدُ) وهي تَطَهَّرُ؟ |
| ما (ذو المجازِ)، ولا (عُكاظٌ) كِلاهما |
| و(مِجنَّةٌ) في (الهَدْيِ) إلاّ (المِشْعَرُ) |
| تِلكُمْ (قبائلُ) بالنّفارِ تَقسَّمتْ |
| شتّى! وسال بوِزْرِهِنَّ (مُحسّرُ) |
| دِمُنٌ خَلونَ، وغودِرتْ أَطلالُها |
| وهنا (الشعوبُ) جميعُها، تَتَبصَّرُ |
| زُمَراً على التَّقوى انطوتْ أحشاؤها |
| وكأنما هي (بالبِطاحِ) تُحبّرُ!! |
| مُحِيَ الظلامُ - برَجعِها، وهُتافِها |
| مَحْواً، وشعَّ بها الصباحُ المُسْفِرُ |
| يا حبذا الإيمانُ في (أقطابِهِ) |
| و(العيدُ) إذ هو (بالسُّعودِ) يُبشِّرُ |
| آمنتُ بالرّحمنِ ما منْ أُمَّةٍ |
| في الأرضِ عنّا باليَقينِ تُخيِّرُ |
| من هذه البطحاءِ من (أمّ القُرى) |
| (بُعث النبيُّ) المُصطفى المُتخَيَّرُ . |
| هي (مهبطُ الوَحي)؟ الكريم (مَثابةً) |
| للهِ، و(البيتُ العتيقُ) الأَنوَرُ |
| ولقد تَصرَّمتِ القُرونُ، ولم تَزَلْ |
| فيها الجَّوارحُ، والجوانحُ تَزخَرُ |
| تَعنو الوُجوهُ (لذِي الجَلالِ) خلالَها |
| وإليه من - آثامِها - تَستغْفرُ |
| لا يستقيمُ، مع الغُوايةِ رُشدُها |
| كلاَّ؟ ولا هيَ بالزَّخارفِ تُبْهَرُ |
| فُطرتْ على (التوحيدِ) كلُّ كنينةٍ |
| منها، وعَنها كُلُّ خيرٍ يُنشَرُ |
| اللهُ أكبرُ، ما الثراءُ؟ وما الثَّرى؟ |
| يَفْنى ويبقى الخَالقُ المتكبِّرُ؟ |
| يا أيُّها المَلأ الذين - نُجِلُّهمْ |
| وبهيمْ نُطاوِلُ في (البَيانِ) ونَفخَرُ |
| ما غَيَّرَ اللهُ (الصُّوَى) بعبادِهِ |
| حتى أَشاحوا عن هُداه وغَيَّروا |
| ها هُمْ أُولاءِ، وقد أطاعوا أمرَهُ |
| يستقبلونَ من الضُحى ما استدْبَروا؟! |
| إنَّا وقفنَا حَاسرينَ لِربِّنا |
| وقلوبُنا - بعيونِنَا - تَتَفجَّرُ |
| نَتطّلبُ الغُفرانَ في كَنَفِ الرِّضَا |
| ونُلِجُّ في إِخباتِنا - ونُكفِّرُ |
| ولَنحنُ بالإحسانِ أَجْدَرُ أُمّةٍ |
| واللهُ منّا في النوازلِ أَغْيَرُ |
| ولَنبلُغنَّ على المدَى أَهدافَنَا |
| ولَينصُرَنَّ اللهُ من هو يَنصُرُ |
| سُبحانَكَ اللهمَّ أنت وليُّنا |
| ولك الثَّنا، والحَمدُ وهو مُعطَّرُ |
| عَجِلَتْ إليكَ بنا الفِجاجُ قصيَّةً |
| وتَقوَّستْ لك بالرِّقابِ الأظْهُرُ |
| نَدعوكَ، لا ندعو سِواكَ، ونَبتغي |
| منك النَّجاةَ، وما بِغيرِكَ نَجأَرُ |
| أنت (المُهيمنُ) و(البرايا) كلُّها |
| من دونِكَ (الذرّاتُ) بل هيَ أصْغَرُ |
| مهما أَردْتَ يَكنْ، وما قَدَّرتَهُ |
| هيهاتَ يُعصَى - بالقضاءِ - ويُقهَرُ |
| وعِبادُكَ اعتصموا بحَبْلكَ، فاجْزِهِمْ |
| حُسنَ القَبولِ، فقد رَجَوْا واستَبشَروا |
| مَكِّنْ لهم في الأرضِ، واهْدِ قلوبَهمْ |
| واكتُبْ لهم بالفَوزِ، ما هو أَجْدَرُ |
| * * * |
| إنّ المَرَدَّ إليكَ، أنت مَلاذُنا |
| يا مَن هوَ الرحمنُ، أنت الأكْبرُ |
| هذا التوسُّلُ والدُّعاءُ ضَراعةٌ |
| وَلأَنتَ فيه مع الإجابةِ أَقْدرُ |
| يا أيُّها المَلِكُ الذي هو (آيةٌ) |
| للهِ فينا "بالسُّعودِ" تُفَسَّرُ |
| ما قمتُ أشدو في بِساطِكَ مَرّةً |
| إلاّ استهلَّ بك السَّحابُ المُمْطِرُ |
| لن يبلغَ الشُّعراءُ منك مكانةً |
| حَفَّتْ بها (الأملاكُ) وهي تَبختَرُ |
| في كُلِّ ما شيَّدْتُ فيكَ قصيدةً |
| غَرّاءَ تُنظَمُ بالنعيمِ، وتُنشَرُ |
| يقفُ (اليراعُ) كَلالةً من دونِها |
| بهْراً، ويُغضي الطَّرفُ وهو مُقهقَرُ!!! |
| ما كان إلاّ (أَصْغَراكَ) رَويَّها |
| ورُواتُها (الأمصارُ) إذ هيَ تَصدُرُ! |
| من كلِّ شامخةِ الذُّرى فَيْنانةٍ |
| تَختالُ في (أبْرادِها) وتُخفَّرُ |
| دَوَّى بها "التاريخُ" وهو "مُذهَّبٌ" |
| وصَغَتْ لها (الآفاقُ) وهي تُنوِّرُ!! |
| للهِ ما أَسْدَيتَ فيها من يدٍ |
| بيضاءَ، لا تُحصى، ولا هي تُكْفَرُ |
| حتى جلَوْتَ بها (الجزيرةَ) جَنّةً |
| فيحاءَ، يَفرَعُها (اللواءُ الأَخضرُ) |
| بَرِئتْ من الأسقامِ فهيَ صحيحةٌ |
| ورَقَتْ إلى الأَفلاكِ - فهي تُسَوَّرُ |
| واستفتحتْ بك حظَّها - فإذا بهِ |
| (فتحٌ ونصرٌ) (للتُّقاةِ) مُؤزَّرُ |
| كأَبيكَ أنتَ، وما عَهدتُ سِواكُما |
| في العالمينَ - (مُتوَّجاً) - يتذكَّرُ؟!! |
| أنْشأْتُماها (دَولةً عربيّةً) |
| تِلقاءَها (كِسرى) يُراعُ و(قَيْصرُ) |
| نِيطتْ بأَسبابِ السَّماءِ، وبُوركتْ |
| وتَمسَّكتْ بالحقِّ، وهيَ تُعمَّرُ |
| أَعظِمْ بجيشِكَ مُطبقاً بكُماتِهِ |
| تُزَجَى الصُّفوفُ بهم، ويَزهو المَظهَرُ |
| من كلِّ ذي قلبٍ كأَنَّ شِغافَهُ |
| (زُبَرُ الحديد)، ورأسُهُ لك (مِغْفَرُ) |
| جيشٌ تُقامُ به الصلاةُ فَرائضاً |
| ويُؤيّدُ الدينَ الحنيفَ، ويَنصرُ!! |
| ما شَاقَهُ إلا (الخلودُ) ولا افْتدَى |
| إلاّ (السُّعودَ)، وقد كَفاهُ المَخبَرُ |
| ينقَضُّ من خَللِ الغَمامِ صواعقاً |
| في (المُعتدينَ) وباللَّظَى يتفجَّرُ!! |
| ولئن تَمثَّلَ بعضُه في (عرْضِهِ) |
| فجميعُ شعبِكَ في يَمينكَ (عَسكَرُ) |
| مهما دعوتَ أجابَ إلاّ أنَّه |
| (وَمضُ البُروقِ)، أو (الرعودُ تُزمجِرُ)!! |
| ما فيه إلاّ (فَيصلٌ)، أو (مِشعَلٌ) |
| عندَ اللقاءِ، وضَيْغَمٌ أو قَسْوَرُ |
| تَخشَى الرَّواسي أنْ تَميدَ إذا قَضَى |
| وإذا انْتَضَى، فالنِّيراتُ تَجَمْهَرُ |
| هو للحفاظِ المُرِّ، راجعةُ الوَغَى |
| من حيثُ يَشتَبكُ العَجاجُ الأَكدَرُ |
| إنَّ (السَّلامَ) لقَصْدُهُ، وسبيلُهُ |
| وإليه يَستبقُ (السلاحُ) ويَنفِرُ |
| ما أنْ أَرادَ به (سُعودٌ) زينةً |
| لكنَّما هوَ (للعُروبةِ) مَنسَرُ |
| ولسوفَ تَنقَضُّ (التّخومُ) بمثلِهِ |
| (فَرقَاً) وتَأْمنُهُ النجومُ وتَحذَرُ!! |
| وإذا (الدفاعُ) تجاوَبتْ أَصداؤُهُ |
| بُهِتَ الكَفورُ، وأَطرَقَ المُتَهوِّرُ!! |
| هذا هو (الإعدادُ) في فُرقانِنا |
| والنّصرُ موعودٌ به ومُبشَّرُ |
| مولايَ، مَجدُكَ لا تُحيطُ بهِ الرّؤَى |
| وهُداكَ، من شِعري أَحبُّ وأَبْهرُ! |
| فَعلامَ؟ أَقتبسُ الشُّعاعَ (قَوافياً) |
| وأَزفُّها للشمسِ - وهيَ تُنوِّرُ؟!! |
| ما الشمسُ إلاّ أنتَ في إِشراقِها |
| والبَدرُ (فيصلُ) حينما هوَ يظْهرُ |
| فَلْتَحيَ (للأَعيادِ) ما ائْتلقَ الضُحَى |
| رَمْزاً و(حِزبُ الله) فيك مُظفَّرُ |