| هل "العيدُ" إلا فيكَ تَزهو مَطارِفُه |
| وتَسمو مَعانيهِ وتضحنو عَواطِفُهْ |
| وهل "فيصل" إلا حُشاشةَ أُمّةٍ |
| تفيضُ بها آلاؤهُ ولَطائِفُهْ |
| تُرنِّحُها أيامُهُ البيضُ كُلَّما |
| أصاختْ فخاضتْ في الحديثِ مَراهِفُه |
| فما الروضُ إبّانَ الربيع تكلَّلتْ |
| بأزهارِه وَجَناتُهُ ومَراشِفُهْ |
| تُداعِبُهُ كفُّ النسيمِ بَسجَسجٍ |
| وتعدو به آرامُهُ وحواشِفُهْ |
| ويسبحُ فيه كوثرُ الماءِ صَافياً |
| كما انهلَّ صوبُ المُزنِ وانسابَ ناطَفُهْ |
| يشيعُ شعاعُ البدرِ في جَنَبَاتِهِ |
| وتسجعُ فيه بالأماني هَواتِفُه |
| بأشهى إلينا منه حين ابتهاجِهِ |
| إذا هي دارتْ كالسُّلافِ (سَوالِفُه) |
| فأما إذا ما هاجَ كالبَحرِ مُزبِداً |
| وجاثت به أمواجُهُ وعواصِفُه |
| فدعني فما أدري أذلك زَفزفٌ |
| من الريحِ أمْ رعدٌ تدوَّتْ قواصِفُهْ |
| يَروعُكَ منه أنَّه في هُدوئِهِ |
| أخو غمراتٍ فَرَّجتْها مَواقفُه |
| مواقفُ تلقى الخيلَ فيها ضَوابِحاً |
| وقد زلزلتْ كفَ العَدوِّ رَواجفُه |
| فما هو إلا غَيهَبٌ مُطبِقُ الدُّجى |
| تُطوِّقُ هَامَاتِ الرَّوابي سَوادِفُه |
| وما كان إلا سيفُه صولجانُهُ |
| ولا أُكرُ الأعناقِ إلا قَذائفُه |
| وأعجبُ شيءٍ أنَّه وهو مُطرِقٌ |
| تُطالِعُ أسرارَ القلوبِ كواشفُه |
| فما شئتَ من علمٍ وما شئتَ من حِجىً |
| وما شئتَ من حِلمٍ فأنتَ مُصادِفُه |
| "أميرٌ" غَذَتْه الحربُ أخلافَ دَرِّهَا |
| وعاذتْ به مُنذُ استهلتْ رَفَارِفُهْ |
| يشاطِرُها نُعمى "الكفاحِ" وبؤسَه |
| وشرُّ قسيمي ما أباح تناصفُه |
| فسلْ عنه (نجداً) (والحجازَ) وما روتْ |
| مشاهدُهُ الأُولى وأبلتْ غَطارِفُه |
| وسلْ كُلَّ مَوصولِ الخُطى بِحُسامِهِ |
| وكلَّ طويلِ البَاعِ تَشفِي ثَواقِفُهْ |
| وسلْ كلَّ وهدٍ في الموامي وتلعةٍ |
| وسيفٍ على الأُفقِ القَصيِّ مَشارفُهْ |
| سلِ الليلَ عنه والنَّهارَ فرُبَّما |
| تكلَّمَ شاتِيهِ وأعربَ صَائِفُه |
| له فيهما نَجوى التُّقى وسُهادُها |
| وأظهرُ ما تَطوى العُصورِ شَنائِفُه |
| وما استأثرتْهُ يوماً ميعةُ الصِّبا |
| على فَرطِ ما أغرى وأغرتْ زَخارِفُه |
| ومن كان في عبدِ العزيز انتماؤه |
| فا غَرو أن أثنتْ عليه صَحائِفُه |
| عدمتُ بياني إنْ حسبتُ بأنَّه |
| على شأوِهِ فيكم شَفتني رَصائِفُه |
| وكيف وفيكمْ كلُّ ما أنا نَاظرٌ |
| وقد غشيتْ عينَ الحسودِ خَواطِفُه |
| ألستُم مُقيمي الحدِّ في البلدِ الذي |
| سَواءٌ بِه بادِي النَّديِّ وعَاكِفُه |
| أليس أبوكَ المحسنُ البَرُّ فيهما |
| فأطعَمَ طاويهِ وآمنَ خَائِفُه |
| وبشِّرْ بالإحسانِ من هو نَاصِحٌ |
| وأنذرْ بالخُسرانِ من هو نَاقفُه |
| وقال أجيبوا دعوةَ اللهِ إنني |
| أخافُ عليكم أنْ تَحْلَّ خَواسِفُه |
| وذكَّرَ حتى لم يَدَعْ غيرَ مَسمعٍ |
| وحتى رأينا الإثمَ يَخزي مُقارفُه |
| هو الأمرُ بالمعروفِ ما دامَ نافذاً |
| فأرخص من يَجزيهِ غالٍ يُخالفُه |
| بذلك كانت دعوةُ اللهِ حُجةً |
| على الخَلقِ والعُقبى لِمنْ لمْ يُجانِفُه |
| أمولاي في أخلاقِكَ المجدُ مُشرقاً |
| وفيك لَعمَرُ الحقِ هَامتْ وَصائِفُه |
| تلقَّاكَ في (حِصنِ الأبوَّةِ) فجرُهُ |
| أثيلاً وأضحى في (النُّبوُّةِ) طَارفُه |
| فيا ابنَ الذي نَشكو إليك فِراقَهُ |
| ومن قيَّدتنا في هَواهُ عَوارِفُه |
| ومن جعلَ الدنيا مِجنَّاً لِدينِهِ |
| فلا شيءَ عنه كيفما كان صَارفُه |
| ومن أنت منه ظِلُّهُ في رُبوعِنا |
| وفي كُلِّ قلبٍ أنت بالحُبِ شَاغِفُه |
| تقبّلْ تهاني العيدِ يا عيدَ أُمَّةٍ |
| ترى "العيدَ" معنىً أنت للعينِ وَاصفُه |
| وعاشَ المُفدَّى "عاهلُ" الخيرِ والهُدى |
| على الدهرِ تبنى ما بَناه خَلائفُه |
| وعاش وليُّ العَهدِ للشعبِ مِعقلاً |
| وإخوَتُه ما طافَ "بالبيتِ" طَائِفُه |
| * * * |