| هتفتُ باسمِكَ فاستعظمتُ أنصاري |
| وراعني الوصفُ فاستصوبتُ إِقْصَاري |
| وما اصطنعتُ المَعاني فيك أغنيةً |
| ولا جَعلتُ (فروعَ الغيدِ) أوتارِي |
| ولا التمستُ جمالَ العينِ عَاريةً |
| أصوغُ منها (غَداةَ العيدِ) أشعاري |
| أغنتْ خلائقُكَ السمحاءُ مُشرقةً |
| عن كُلِّ مائسةِ
(2)
الأعطافِ مِعطارِ |
| كأنها الشمسُ قد فاضتْ أشعَّتُها |
| من رحمةِ اللهِ جلَ الخالقُ البَاري |
| فما تجلتْ ليَ الآفاقُ من كَثَبٍ |
| إلا "وفيصلُ" فيها الكوكبُ السَّاري |
| ولا عهدتُ له في الحُكمِ من مَثَلٍ |
| حاشا "المليكُ المفدّى منذُ أَعصارِ" |
| تهفو إِليك قُلوبٌ فيكَ شَائعةٌ |
| ما بين حُبٍّ وإِعجابٍ وإِكبارِ |
| ودَّتْ من الشوقِ والإِخلاصِ لو خُلِقَتْ |
| فيها العيونُ ولم تُحجبْ بأستارِ |
| كأنَّما كلُّ قلبٍ أنتَ فيه هُدىً |
| أو أنَّك الضوءُ في هَالاتِ أبصارِ |
| فما تراءى لنا إلاّ بهِ حَسَنٌ |
| ولا ترقرقَ طلٌّ فوق أزهارِ |
| في كلِّ موطنِ نجوى قد حللتَ به |
| خواطرٌ ملكتْ جهري وإسْراري |
| تجاوزتْ ملكوتَ الشعرِ فانحسرتْ |
| عنها القوافي وفاتتْ كُلَّ مِضمَارِ |
| كأنما هي "أعجازٌ" وآيتُهُ |
| أني اتَّكَلْتُ على عفوٍ وإعذارِ |
| يابنَ الذي عادَ للإِسلامِ رونقُهُ |
| بِيُمْنِهِ وتجلّى بعدَ إِدبارِ |
| كم خُضتَ مَعركةً في اللهِ مُبْهَمةً |
| وكم تحدَّيتَ من طاغٍ وجبَّارِ |
| وكم قطعتَ إلى الغاياتِ من أمدٍ |
| وكم تجشَّمْتَ من هَولٍ وأَخطارِ |
| وكم طويتَ الفيافي وهي مُجدبةٌ |
| وكم تكبدتَ من سُهدٍ وأَسفارِ |
| وكم بذلتَ وكم جاهدتَ مُحتسباً |
| فيما تُشيِّدُ من مَجدٍ وأَسفارِ |
| وكم بذلتَ وكم جاهدتَ مُحتسباً |
| فيما تُشيِّدُ من مَجدٍ وأوطارِ |
| حتى استقامتْ لك الآمالُ صَاغِرةً |
| وأذعنتْ بعدَ أحداثٍ وأطوارِ |
| فاشهدْ صحائفك الأولى مذهبةً |
| كأنما تِبرُها من ذوبِ أقمارِ |
| إذا تلألأ لفظٌ في جَوانِبِها |
| حَسبةٌ لؤلؤاً في شَنفِ أسطارِ |
| وانظرْ إليك جموعُ الشعبِ مطبقةٌ |
| من (بطنِ مكةَ) تحكي زَحفَ جَرارِ |
| تُزجي التهاني وقد رافتْ مشعشِعةً |
| كأنَّها قَبسٌ من زندِك الوَاري |
| مشتْ إليك بها (البَطحاءُ) في حُللٍ |
| كادتْ تُكلمُ من بِشرٍ وإيثارِ |
| كأنَّها ونسيمُ الصُّبحِ مُنطلِقٌ |
| شَذى الوُرُودِ تَهادى غِبَّ أمطارِ |
| كأنَّها وجَلالُ المُلكِ مُتَّسقٌ |
| نَصرٌ تُجدِّدُهُ الذِّكرى (بذي قَارِ) |
| كأنَّها وهي في الأَلحَاظِ ناطقةٌ |
| مَطامِحٌ بك قد نِيطتْ بتيَّارِ |
| كأنَّها والأيادي البِيضُ مُونقةٌ |
| شكرٌ تصاعدَ من أعماقِ أَبرارِ |
| كأنَّما الرَّوضُ منها بعضُ ما اشتملتْ |
| أخلاقُكَ الزُّهرُ أو إحسانُك الجَاري |
| * * * |
| فاهنأ فأنت (لعيدِ) الفِطرِ غُرَّتُهُ |
| مهما تَداولَ من صَومٍ وإِفطارِ |
| وعشْ سعيداً مع التوفيقِ في ظَفَرٍ |
| يحوطُكَ اللهُ في وردٍ وإِصدَارِ |
| وليحيَ (حامي حِمى التوحيدِ) قُدوتُنا |
| (عبدُ العزيزِ) أبوك الضَّيغمُ الضَّاري |
| وعاشَ أشبالُه الأبطالُ ألويةً |
| خَفَّاقةً بين أنجادٍ وأغوارِ |
| ثم الصلاةُ على الهَادي وعِترَتِهِ |
| في كُلِّ عيدٍ وتمجيدٍ وتِذكارِ |