| شَاقَهُ (العيدُ) فارتدى بِسِماتِهْ |
| حين (أَضحى) يفترُّ عن بَسماتِه |
| شاكراً أَنْعُمَ الإِلهِ عليه |
| مُستمداً من فضلِه وهِباتِه |
| خاشعاً قانِتاً إِلى اللهِ يَدعو |
| مَحضَ إِحسانِه وخيرَ تُقاتِه |
| (مَلِكٌ) هَمُّه العبادةُ ديناً |
| ولو أن العُروشَ من ثَمراتِه |
| غَرَسَ البَذْرَ صَالِحاً فاجتنَاه |
| ظَفَراً بالولي أوفى عداته |
| واهتدى (بالكتابِ) فهو منارٌ |
| (وبنهجِ الرَّسُولِ) في أَقضِيَاتِه |
| (وبأصحابِهِ) الذين أقاموا |
| صَرحَ (توحيدِهِ) ومجدَ هداتِه |
| فمشى والظلامُ جَهلٌ تمطَّى |
| يتوارى الرشادُ في غمراتِه |
| في يقينٍ وعصمةٍ وثباتٍ |
| يسألُ اللهَ وعدَهُ في صَلاتِه |
| يزجرُ النفسَ عن هَواها ولمَّا |
| هي تَدري تصميمَهُ في أَناتِه |
| فتلظَّى الوغى إِلى ما تصدى |
| واستهانَ الخطوبَ في طمحَاتِه |
| ورأى القومُ في الجزيرة بحراً |
| زاخرَ البَغي مُمعناً في افتِئاتِه |
| يتحدى البَريءَ فهو مريبٌ |
| ويَمدُّ المسيءَ في إِعناتِه |
| ويسودُ القويُّ منهم فَيمضي |
| جُورُه فيهم على عِلاّتِه |
| كيفما شاءَ كانَ ما هو يَهوى |
| ولو اغتالَ أمةً بهَنَائِه |
| وتخومُ البلادِ في كُلِّ وادٍ |
| مرصدٌ للطُّغاةِ في هَضَباتِه |
| يكمنُ الموتُ عابساً مستسَراً |
| في دياجيهِ تارةً وفي ضَحَواتِه |
| وأولوا الشأنِ سابحٌ في خَيالٍ |
| أو مَوكبٍ يَفْتَنُّ في لَذَّاتِه |
| أَو شريكٍ تُجبى السِّهَامُ إليه |
| أو جرئٍ هُمُومُه في غزَاتِه |
| ودمٌ مُرهَقٌ على غيرِ حدٍ |
| في حِمى اللهِ مُهرَقٌ بفَلاتِه |
| أهدرتْهُ الأَطماعُ إثماً وبَغياً |
| واستهانتْ باللهِ في حُرُماتِه |
| والمنايا رَهنُ الشِّفاهِ انطلاقاً |
| كُلَّما اغتصَّ شاربٌ بلَهاتِه |
| يتعجَّلنَ نَاصحَ الغيبِ نفساً |
| أوبقتْها أموالُه في بَيانِه |
| والمُحِبُّونَ في المَظاهِر صَرعى |
| كُلُّهمْ سابقٌ إلى شَهَواتِه |
| عبثٌ ضجَّتِ المَلائكُ منه |
| واستعاذَ الشيطانُ من نَزَعاتِه |
| تلك حالٌ تبدَّلَتْ واستحالتْ |
| ما يَراهُ الحجيجُ في خُطواتِه |
| أنجزَ اللهُ وَعدَهُ وتجلَّتْ |
| قُدوةٌ أيدتْ عَظيمَ صِفاتِه |
| فاجتبى عبدَهُ وآتاهُ مُلكاً |
| زادَه اللهُ بسطةً بولاتِه |
| كانَ ما كانَ ثم عادَ سُعوداً |
| مشرقاً دائباً على خَيراتِه |
| أمِنَ الناسُ حيثُ كانوا ونَاموا |
| مِلءَ أجفانِهِمْ بكُلِّ جِهاتِه |
| يقطعونَ العَسفَ البعيدَ من البحرِ |
| إلى البحرِ وأزوادُهُم على طُرُقاتِه |
| ويمرُّ البادي العبورَ فيمضي |
| مُسرعاً خائفاً على نَظراتِه |
| يتمنى لو أنَّه حادَ عنها |
| وهو في الحقِّ واثقٌ من بَرائِه |
| إنّما ذلَّ من تهَورِ غِرٍ |
| يبتليهِ بتُهمةٍ من أَذاتِه |
| منعَ الحدُّ والقصاصُ التَّعدي |
| كلُّ جانَ مُصفَّدٌ بأَداتِه |
| رُبَّ قفرٍ سَرحانُه يتعاوى |
| وعلى عَينِهِ مَراتعُ شاتِه |
| كادَ يسطو بِنَابِهِ ثم أقعى |
| يؤثرُ العيشَ رهبةً من نَباتِه |
| حذَّرتْهُ الآسادُ ما هي تَخشى |
| فقضى حَسرةً على وَثَبَاتِه |
| جَلَّ من أنت خلقُهُ وتَعالى |
| في عُصورٍ تهيمُ في مَعصِياتِه |
| حِكمةٌ للإِلهِ فيك استقرتْ |
| زادَ إِيمانُنَا بها في وَصاتِه |
| شِدتَ مُلكاً عفتْ عليه السَّوافي |
| وبكتْهُ الآثارُ قبل نُعاتِه |
| وتأثلتَ للعروبةِ مجداً |
| لم يزلْ نامياً إِلى ذُوراتِه |
| وتألفتَ أمةً في اتحادٍ |
| يتجلى التوحيدُ في مُرهفَاتِه |
| وحميتَ الإِيمانَ في مَأزرِ الدِّينِ |
| وصُنتَ التُّراثَ بعدَ شَتَاتِه |
| وبِهذا وذاكَ أُوتيتَ حَظاً |
| لم يَنَلْهُ سِواك في أُمنياتِه |
| يا أبا الغُرِّ من بَنيكَ المياميـ |
| ـن وبرهانَ ربِّنا في عِظَاتِه |
| وسليلَ الملوكِ من كُلِّ طوْدٍ |
| ينفح الطيبُ من شَذى ذِكريَاتِه |
| قُلْ لمن راحَ أو غَداً مُستطيلاً |
| بمتاعٍ يَزولُ يومَ فَواتِه |
| إنَما نحن عُصبةٌ نتبارى |
| في رِضا ربِّنَا وفي قُرُباتِه |
| نبتغي نحن عُصبةٌ نتبارى |
| في رِضا ربِّنَا وفي قُرُبَاتِه |
| نبتغي وجهَهُ الكريمَ احتساباً |
| ونُرجِّي الخُلودَ في جَنَّاتِه |
| ليس من دأبِنا التنافسُ إِلا |
| في ادِّخارِ المأثورِ من حَسناتِه |
| لا نُبالي وقد عَبدنَاه حَقاً |
| أن يُدَهْدِي المفتونُ في عَثَراتِه |
| غيرَ ما ناقمينَ إلا فساداً |
| يتردى الشقيُّ في دَرَكَاتِه |
| كلُّ حبِّ وكلُّ بُغْضٍ لدينا |
| قائمٌ أصلُهُ على مَرضَاتِه |
| * * * |
| يا بني الشامِ والعراقِ ومصر |
| وطرازِ التاريخِ في عَنعناتِه |
| وبني الضادِ حيثُما امتد أُفْقٌ |
| ٌنحن منه وفخرُنا بِبَزَاتِه |
| بردى والفراتُ والنيلُ جِسمٌ |
| نتشكى جَميعُنا مِن شكاتِه |
| يتحسى الرضيعُ مِنَّا هَواهُ |
| في أَغاريدِهِ في ألهِيَاتِه |
| كلُّنا أمةٌ إلى الخيرِ تَسعى |
| في صِراطٍ وكلُّنا من رُعاتِه |
| وطنٌ جامعٌ ودينٌ قويمٌ |
| ولسانٌ مُوحَّدٌ في لُغاتِه |
| مهبِطُ الوحي قلبُهُ وهو منه |
| بمكانِ الضِّياءِ من بَاصِراتِه |
| وبلادُ الإِسلامِ طُرّاً مِهادٌ |
| لتعالِيمِهِ وهَدي حُماتِه |
| إِنَّما المُؤمنونَ إِخوةٌ فاستجيبوا |
| دعوةَ الحقِّ واقتدوا بدُعاتِه |
| واتقوا اللهَ ما استطعتُمْ جِهَاراً |
| وأفيضوا في السِّرِ من بَركَاتِه |
| واسلكوا سُنَّةَ النبيَّ سَبيلاً |
| والكتابَ المُبينَ في آياتِه |
| ذلك العزُّ إنْ أَردتُم عُلوّاً |
| فاستنيروا بالأخذِ من مُلهِماتِه |
| واسمعوا للحديثِ فصلَ خِطابٍ |
| يبتديهِ الشَّفيقُ في زَفراتِه |
| يبذُلُ النُّصحَ ليس يُثنيهِ عنه |
| جَزَعُ الجَهلِ أو هَوى عَاصِفَاتِه |
| كُلَّما جاءَ مَوْسِمٌ قامَ فيه |
| كالبشيرِ النَّذيرِ في عَرفَاتِه |
| تلك منه عَقيدةٌ وهو مِنها |
| ما هَفا قلبُه إلى نَبَضَاتِه |
| زَعمَ الشعرَ ضِلةً واختيالاً |
| أن ما في الوُجودِ في قافيَاتِه |
| فريةً زخرفُ الغُرورِ سُداها |
| فادَّعَاها ولجَّ في نَعراتِه |
| أنت بعضُ الوجودِ ما بالُ شِعري |
| حاسرَ الطَّرفِ دُونَه في شداتِه |
| خُلقٌ منك واحدٌ لم يَسعهُ |
| جُل ترتيلهِ على نَغماتِه |
| إنما اسطاعَ أنْ يُشيرَ إلى المَجـ |
| ـدِ ويعنو مُصدعاً بصفاتِه |
| يتحرى البيانَ منكَ اعتذاراً |
| في ترانيمِهِ وفي نَفثَاتِه |
| أنجبتْك الأَقدارُ للدِّينِ ذُخراً |
| بعدَ حينٍ فكنتَ تاجَ هُداتِه |
| ويميناً أقسمتُ باللهِ بَراً |
| أنَّك الكنزُ شائعٌ لِعُفاتِه |
| إنَّ (عبدَ العزيزِ) عبدٌ مُنيبٌ |
| يتدوى القرآنُ في مِيزَاتِه |
| فاهتفوا بالدُّعاءِ من كُلِّ قلبٍ |
| (للمليكِ العظيم) في مِيزَاتِه |
| نسألُ اللهَ أنْ يعيشَ طَويلاً |
| وهناءُ الإِسلامُ طولَ حَيَاتِه |