شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
كُـرَةُ القَـدَم
جَمَعَتْ صِغَارَ الحيِّ عائلةً
فكأنَّها أمٌ لهم وأبُ
كُرَةٌ مُقَطّعَةٌ مُوَصّلَةٌ
هيَ في عيون هُواتِها ذَهَبُ
شُدَّتْ بخيطانٍ مُهَلْهَلةٍ
يَبْدو عليها العَيُّ والتَعَبُ
سَوْداءُ مِنْ وحَلٍ ومِنْ عَفَنٍ
لونانِ: أصْليٌّ ومُكْتَسَبُ
سُبْحان مَنْ أغْرَى الصغارَ بها
فسَبَى النَواظِرَ ثَوْبُها القَشِبُ
كانوا قُبيْل مَجيئها غُرَبا
لا حَبْلَ يَجْمَعُهم ولا نَسَبُ
يتقاتلون لريبةٍ عَرَضَتْ
ولرُبَّما اقْتَتَلوا ولا سَبَبُ
حتَّى إذا نَزَلَتْ بساحَتِهم
تَحبُو إلى الأبْواب أو تَثِبُ
وَتفِرُّ مِنْ عالٍ لِمُنْحَدَرٍ
وتَكرُّ ثُمَّ تعودُ تَنْسَحِبُ
وتَدُبُّ في الشُرفات واجِفَةً
كاللَّصِ يُثْقِلُ خَطْوَه الرَهَبُ
بشّتْ وجوهٌ وانْجَلَى غَمَمٌ
وصَفَتْ قُلوبٌ وانْتَهى شَغَبُ
وتَفاهَموا بإشارةٍ خَتَمَتْ
حَرْبَ البَسوس وزالتِ الرَّيَبُ
فإذا هُمُ حِزْبان، لا أثرٌ
لِلْكَيْد بيْنَهمُ ولا غَضَبُ
حِزْبـان، بل هُدْبـان، حـينَ شَكـا
هُدْبٌ حَنَا لِشَكاته هُدُبُ
يَعْلُو صياحُهمُ فتَحْسَبُهم
سِرْباً مِنَ الأطيار يَحْتَرِبُ
الحَرْبُ قائمةٌ ولا حَرَبٌ
والنارُ لاظيَةٌ ولا حَطَبُ
ولَقدْ يخونُ الحَظُ فارِسَهم
ويكونُ للمتواكِل الغلَبُ
إن فاتَهُم أدَبُ الكلام وَقدْ
ثارَتْ حماسَتُهم فلا عَجَبُ
الصَّمْتُ مَحْمُودٌ بمَوْضِعِهِ
والهَجْوُ في ميقاتِه أدبُ
* * *
شاهَدْتُهم بالأمْسِ فاخْتَلَجَتْ
روحي، وسَمّرَ خَطْوتي أرَبُ
ورَجَعْتُ أدْراجي إلى زَمَنٍ
نَبَتَتْ على طُرَقاتِه الشُّهُبُ
أيامَ لا وَجلٌ يَسير على
دَرْبي، ولا نَصَبٌ ولا وَصَبُ
جِدُّ الحياة بمَذْهَبي عَبَثٌ
وهُمومُها في شِرْعَتي لَعِبُ…
وتَزاحَمَتْ صُوَرُ الطُّفولة في
ذِهْني، وفاحَ النورُ والحَبَبُ
الغُصَّةُ الوَلْهَى تُزوّقُها
ويزيدُها التَحْنانُ والطَرَبُ
وذَهَبْتُ أخْطُرُ في مراتِعِها
وتُشَفُّ عَنْ آفاقها السُّحُبُ
حتى إذا استَيْقَطْتُ مِنْ حُلُمي
وتساقَطَتْ عَنْ ناظري الحُجُبُ
ألْفَيْتُني كالطِفْلِ بَيْنَهُمُ
أعْدو وأسْتَعْدي وأصْطَخِبُ
 
طباعة

تعليق

 القراءات :662  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 610 من 665
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الدكتور واسيني الأعرج

الروائي الجزائري الفرنسي المعروف الذي يعمل حالياً أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، له 21 رواية، قادماً خصيصاً من باريس للاثنينية.