شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الصَّديـق الأمـين
لا تَلُمْه إذَا بَكَى وتألم
فَهْوَ شَيْـخٌ دامـي الحُشاشَـة مُعْـدَمْ
يَتَهادَى عَيَّان كالطَلَل البالي -
إذا هزّهُ النَّسيم تَهَدّمْ
ليس في رأسِه سِوَى شَعَراتٍ
ناصِعاتٍ ضَحِكْنَ حينَ تَجهَّمْ
فَهْوَ للضَعْفِ والهُزال مِثالٌ
ولِضَنْك الحياةِ رَمْزٌ مُجسّمْ
ناصَبَتْه العَداء دُنياه ظُلْماً
آهِ ما أصْعَبَ العِداء وأظْلَمْ
لَمْ تجرّعْه غَيْرَ كأس البَلايا
فكأن الهَنَا عَلَيْه مُحَرّمْ
طَافَ في الناس سائلاً ما يَرُدّ
الموتَ عَنْـه، فخـابَ في مـا تَوهَّـمْ
طَرَدوه وأشْبعوه مَلاماً
لَيْت كان الملامُ خُبْزاً وبَلْسَمْ
وتناسَوا أن الفَقيرَ أخوهُم
غَوْثُه واجبٌ عليهم مُحْتَمْ
فارْتَمَى خائرَ العَزيمة يَبْكي
بدُموعٍ تكادُ أنْ تَتَضَرَّمْ
وتمنَّى الحِمامَ هَجْراً لِعَيْشٍ
صُبْحُه ظُلْمةٌ وحُلْواه عَلْقَمْ
* * *
فَدَنا كَلْبُه إليه برِفْقٍ
وعلى وَجْهِهِ سؤالٌ تَبهّم
أتُراه استدلّ مِنْ نَظْرَتَيْه
أنَّ في قَلْبِه المْحَطَّم مَأْتمْ
وترامَى في حُضْنِه بدَلالٍ
وهْوَ لَوْ يَستطيع كانَ تَكَلَّمْ
فتلاشَى عَـنْ مُهْجَـةِ الشيـخ ليَـلٌ
وانْجَلَتْ غُصّةٌ وأشْرَق مِبْسَمْ
وانْثَنَى يَضْرِبُ الرَبابَ ويَشْدو
برَجاءٍ كبُلْبُلٍ يَتَرَنَّمْ
واسْتَوى الكَلْبُ قُرْبَه يَتَمَلَّى
نَغَماتٍ تقولُ ما ليسَ يُفْهمْ
لَيسَ يَدْري – ورُبَّما كـان يَـدْري -
أنَّها جُرْحُ قَلْبِه يَتَنَغَّمْ
* * *
أيُّها المُعْرض النَواظِر كِبْراً
عَنْ فَقير مُشَرَّدِ يَتَأَلَّمْ
كُنْ كهذا القَلْـبِ الصَّغـير شُعـوراً
وتَعَلَّمْ مِنْه الوَفاءَ، تَعَلَّمْ!
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :554  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 603 من 665
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج