| قِطّتي حُلْوةٌ كشَدْوِ الهَزارِ |
| أو كَنَجْوى الأوتار للأوتارِ |
| ليسَ فيها ما يَلْفِـتُ الطَّـرْفَ لكـنْ |
| هِيَ نورُ الحياةِ في أنظاري |
| أَكَلَتْ قلبيَ المِلاحُ ولكنْ |
| لَمْ أرَتّلْ لغيرها أشعاري |
| كلُّ شِعْري لها ومنها وفيها |
| هَلْ جَرى شاعِرٌ على آثاري؟ |
| أنا في حُبّها رَكِبْتُ المَعاصي |
| وعلى بابها خَلَعْتُ عِذاري |
| إنْ زَهَتْ فالظَّلامُ زَهْوٌ ونورٌ |
| أوْ بَكَتْ فالنهار لوحةُ قار |
| تَتَثنّى… فيا غُصون تواري |
| وَتَغَنَّى… فما حنينُ الكَناري |
| في مطاوي جُفونها ألْفُ سرٍّ |
| عَلِّموني قراءةَ الأسرارِ |
| أنا في سِجْنها أسيرٌ، فتَبًّا |
| لِيَدٍ قَدْ تَفُكّني مِنْ إساري |
| أنا في بَحْرها غَريقٌ فروحوا |
| واتركوني لِمَوْجها الهدَّار |
| أنا كابٍ ما بَيْنَ ثَغْرٍ ونَحْرٍ |
| لكمُ اللهُ لا تُقيلوا عِثاري |
| هِيَ في رقّة الحَمامة لكن |
| تَصْرَعُ النَّسْرَ فـي مراقـي الـدَّراري |
| دَغْدَغ البَدْرُ صَدْرها فَنَهَتْهُ |
| يا مَليك الدُّجى حَذار حَذارِ |
| لَمْ تُكوَّرْ هذي الثِّمارَ لتُجنَى |
| بَلْ لِتَذكيرها بمَجْدِ الباري |
| ولكيْ يَنْتشي الشَّذا بِشَذاها |
| ولكي تَزْدَهي على الجُلّنارِ |
| خَجِلَ البَدْرُ حينَ غَلَّتْ يَدَيْه |
| واخْتَفَى فجأةً وراءَ ستارِ |
| لا تلوموهُ فهو مِثْلي صَبٌّ |
| عاثرُ الحَظِّ شاردُ الأفكارِ |
| شاعرٌ هامَ بالجمال… ويَدْري |
| أن دَرْبَ الهَوْى مُحاطٌ بِنارِ |
| قد صَفَتْ كالشعاع رُوحـاً وجِسْمـاً |
| فهَيَ أُنسُ القُلوب والأبْصارِ |
| عَيْبُها الفَرْدُ أنْ لا عيْبَ فيها |
| هَلْ يُعاب الربيعُ في نَوّار؟ |
| * * * |
| يا فَتاتـي يـا حُلْـوةَ الـروح مالـي |
| أتَّقي اللَّوْمَ في الهوى وأُداري؟ |
| إن يَكُ الحُبُّ يا فتاتي عاراً |
| فاشْهَدي أنَّني سَعيدٌ بعاري |
| شَغَلَتْني عَيْناكِ عَنْ كلِّ شيءٍ |
| فهما بَيْعتي وأهْلي وداري |
| لا أرى في العُيونِ أحْلَى وأغْلَى |
| منهما في تَنمُّرٍ وانكسارِ |
| إن تَلَفّتُّ بشّتَا عن يميني |
| وإذا مِلْتُ هَشّتا عَنْ يَساري |
| قَبْلَ عَيْنَيْكِ لَمْ يَشُكْني فِراشٌ |
| لا، وَلَمْ أرْوِ بالسَّرابِ أُواري |
| أنا لولاهما لما طابَ شِعْري |
| لرُواتي، ولا استطارَ غُباري |
| منهما أسْتقي القَوافي، وأسْقي |
| كلَّ ظمآنَ للنَّمير الجاري |
| ليـسَ ما تَسْمعـون لَحْـني، ولكـنْ |
| بيَدَيْها تراقَصَتْ أوتاري |
| سوف أمضي غـَداً، ويَبْقـى قريضـي |
| فاذْكروها إذا استَطَبْتم ثِماري |