| يَسْعَى إلَيْـك علـى جَنـاح كتابـي |
| قَلْبٌ يَزيدُ بوَجْدِه أوصابي |
| لا يَستَريحُ ولا يُريحُ جَوانحي |
| وجَنَى علـى شَيْـبي وغـالَ شَبابـي |
| قَلْبٌ يذوبُ صبابة ويُريدُ |
| لي ألاّ أسُدَّ عَنِ الصَّبابة بابي |
| لِلْياسمينِ ولِلْبَنَفْسَج عِنده |
| مَعْنى يَمُتّ لِحُلْوةِ الأهداب |
| يُجنَى عليه ولا يثورُ، وربَّما |
| أغفَى عن الجاني بغيرِ حِساب |
| خَيَّرتُه فاختارَ مَعْركةَ الهَوى |
| يَرْمي الخُصومَ بزَنبقٍ ومَلاب |
| كَمْ سُمْتُه بعْضَ الوقارِ فمـا ارْعَـوَى |
| أنَظلّ في حَرْبٍ وفي تَصْخاب؟ |
| ولَكمَ تمرّغَ في تُرابك راضياً |
| لَيْسَ الترابُ جميعُه بترابِ |
| بَعْضُ التـرابِ مُقَـدّسٌ، مَـنْ داسَـه |
| بخُشوع صُوفيًّ يَفُزْ بثوابِ |
| عاتَبْتُه فازْدادَ في تَهْيامِه |
| وَيْحي، أَأُطْفِئ وَجْدَه بعِتاب؟ |
| لَمْ يَرْضَ دونَـكِ حُلْـوةً ولَـوْ أنَّهـا |
| جُبِلَتْ بِتِبْرٍ وانْتَمَتْ لِشهابِ |
| لو كانَ لي قَلْبانِ كنْتُ تَرَكْتُه |
| في القَفْر، أو ضَيّعْتُه في الغابِ |
| ليسَ التصابي مِـنْ علامـاتِ الصَّبـا |
| قَدْ تَستحيلُ رُعونةٌ لتَصابي |
| أنا في مَسـاء العُمْـر وَهْـوُ بفَجْـره |
| هَلْ يَرْتَوي مُتَعَلَّلٌ بسَرابِ؟ |
| يُفْني إهابي وهْوَ في رَيْعانه |
| يا مَنْ يَردُّ إليّ بعضَ إهابي |
| ما عـادَ مِنْـك برَشْفـةٍ مِـنْ سُكّـرٍ |
| إلاّ استحالَتْ جُرعَةً مِنْ صابِ |
| لَنْ يَمنعونـي عنْـكِ مَهْمـا حاولـوا |
| أوْ يَمْنعوك وراءَ ألْفِ حِجابِ |
| ما غِبْتِ عَـنْ عَيْـنيَّ يومـاً واحـداً |
| ولَئِنْ نَأيْتِ وطالَ عنكِ غيابي |
| هذا المسافاتُ الطويلةُ بَيْنَنا |
| تُطْوَى بلَمْحةِ خَاطِرٍ وَثّابِ |
| أنا في رياضِك طائرٌ، فَتَسمّعي |
| للطَّيْر، فهْيَ إذا سألتِ جَوابي |
| يا حُلْوةَ العَيْنَيْـن، لا أشكـركِ، بَـلْ |
| أشْكو حَماقات الشَّقيّ الصابي |
| يَهْوى بلا أمَلٍ… فكَيْفَ أردُّه |
| عَنْ غيَّه، وأعيدُه لصواب؟ |
| أشكوه… لكنَّي أُحبُّ جُنونه |
| وأحبُّ، كُرْمَى مُقْلَتَيْكِ، عَذابي |