| أطَلَّ كالفَجْرِ، بَـلْ أزْهَـى، وحَيّانـي |
| فقُلْتُ أهْلاً ألاَ انْـزِلْ بَيْـنَ أجْفانـي |
| كَمْ هَزَّني لِلِقاهُ الشَّـوْقُ، فاعْتَرَضَـتْ |
| حظَّي طوارئُ أقْدارٍ وحدْثان |
| يا شاعِـرَ الثَّـوْرَة الزَّهْـراء يُطْعِمُهـا |
| أفْلاذَ قَلْـب شديـدِ الوَجْـدِ وَلْهـانِ |
| تَمُضُّه دَمْعَةُ الباكي، ويَجْرحُهُ |
| ما اسْتَنْبَطَ النـاسُ مِـنْ زُورٍ وبُهْتـانِ |
| ومِنْ خُرافاتِ أحْسابٍ مُؤثَّلةٍ |
| ومِنْ سَخافات أحْقاد وأضْغانِ |
| ومِنْ أهازيلِ أحْلاف وأنْظِمةٍ |
| ومِنْ أباطيل أجْناس وألْوان |
| بَيْـني وبَيْنـك يا ابـنَ العـمَّ رابطـةٌ |
| هَيْهات تُفْصَـم، مِـنْ شِعْـرٍ وإيمـانِ |
| يَزيدُها أنَّنا نَسْعَى إلى هَدَفٍ |
| ونَقْطَع الدَّرْب فـي جَهْـدٍ وحِرْمـانِ |
| سلاحُنا في قِراع الظُّلْم قافيَةٌ |
| غَضْبَى، تُصَدَّعُ رُكْنَ الظالِـم الجانـي |
| أنْظارُنا في مَطاوي الأفق عالِقَةٌ |
| إن السَّرابَ الـذي أغْـراكَ أغْرانـي |
| سُبْحان مَنْ جَمَـعَ الأرْواحَ فائتلَفَـتْ |
| رَغْم المسافات، مِنْ قـاصٍ ومِـنْ دانِ |
| سَلِ الخَمائِـلَ عنَّـي، فَهْـي تَعْرِفُـني |
| طَيْراً يَحومُ على نَهْرٍ وأفْنانِ |
| تَكْفيه حَبّة قمْحٍ كـي يَعيـشَ، فَمـنْ |
| أغْناكَ أغْناه عَنْ حبّاتِ مَنّان |
| يَسْتَقْبل الفَجْر بشاشاً، ويُرْمِضُه |
| مَوْتُ البَنَفْسَج في رَيْعان نِيسانِِ |
| شاطَرْتُُ قَوْمي ما شاطَرْتَ مـن أمـلٍ |
| ويَشْهَدُ اللهُ ما أشجاكَ أشْجاني |
| وثُرْتُ مِثْلَكَ – ما قَـدّرْتُ عاقِبـةً – |
| على الذين استباحُـوا حـقَّ أوْطانـي |
| على الأُلَى انتَهكُوا عِرْضي، وما احْترَسوا |
| ما حـرَّم اللهُ مِـنْ سِـرّي وإعلانـي |
| على الذين تمادَوا في مفاسِدِهِم |
| يَحْيمهم سَوْطُ جَلاّدٍ وسَجّان |
| على الذين بحَبْـل الباطِـل اعْتَصمـوا |
| هل حالَفَ البُطْـلَ إلاّ كُـلُّ شَيْطـانِ؟ |
| على السَّقامِ بدا في زِيَّ عافيةٍ |
| على المُهَرّج في سِيماء أسدان |
| عَجِبْتُ للنـاسِ لا أسبـابَ تَرْبِطُهـم |
| وكلُّهم – ما تمـادَى عُمْـرُه – فـانِ |
| يَسْتَقْتلون علـى الأوْهـام تَخْدَعُهـم |
| ويَسْجُدون لأصنامٍ وأوْثانِ |
| مَنْ ذَا يقول لَهُمْ إنّا سَواسِيَةٌ |
| لا فَرْقَ ما بَيْنَ أسيادٍ وعُبْدانِ |
| الأرْض دارٌ، وأهْلُ الدار عائلةٌ |
| فكيْفَ يَفْتِكُ إنْسانٌ بإنْسانِ |
| وكَيْفَ تَسْرِقُ خُبْـزَ الكادحـين يَـدٌ |
| تَعيشُ للهَدْمِ أو تَجْني علـى البانـي؟ |
| وكَيْف يَخْنُقُ صَوْتَ الشَّعْبِ حاكمُـهُ |
| والحُكْمُ يَبْرأُ مِنْ ظُلْمٍ وطُغْيان |
| يَحارُ عَقْلي بألْغـاز الوُجـود، فمَـنْ |
| يَهْدي بحِكْمَتِه أبصارَ حَيِران؟ |
| * * * |
| يا شاعِرَ الثَّوْرَةِ الزَّهْـراء عِشْـتَ لهـا |
| هذي تَحِيةُ تَقْديرٍ وعِرْفانِ |
| طَوّقتَني بجميلٍ لا نَفادَ له |
| فكيْفَ أجْزيـك إحْسانـاً بإحْسـان؟ |
| هَيْهات!! إن يَدي شَلاّء قاصِرةٌ |
| فاقْنَعْ بما فاض مِـنْ قَلْـبي وأجْفانـي! |