| أعْلَنتُ نَفْسـي أُستـاذَ ابـنِ زَيْدونـا |
| فلا تَظُنَّنَي يا صاحِ مَأْفونا |
| "ولادةٌ" سَلَبَتْه لبَّه، وأنا |
| "دَليلتي" ألْبَسَتْني دَوْرَ شَمْشُونا |
| لكِنَّني كلما مالَتْ مُغَنَّجَةٌ |
| نَسيتُ ما فَعَلَتْه بِنْتُ صُهْيونا |
| ما نَفْعُ يَوْم بـه لَـمْ أرتِشِـفْ شَفَـةً |
| أو أقْتَطِفْ كَـرَزاً أوْ أجْـنِ لَيْمـونا؟ |
| قالوا جُنِنْتَ بلَيْلى… قُلْتُ بَلْ خَسِئَتْ |
| لَقَدْ وُلدتُ – ولا أنْفَـكّ – مَجْنونـا |
| لَيْلى وعَبْلةُ عِنْدي كلُّ غانيَةٍ |
| تُقاربُ المئةَ الأولى، فما دونا |
| القُبْحُ في نَظَري والحُسْنُ عائلةٌ |
| كالأرض تَنْبُتُ زَعْروراً وزَيْتونا |
| دَجَّنْتُ في مَلَكـوتِ الغِيـد غطْرسَـتي |
| فعِشْتُ فيه قريرَ العَيْنِ مَفْتونا |
| مَنْ يَرْتَبِـطْ بهـَوَى حَسْنـاءَ واحـدةٍ |
| فقدْ يعيشُ رَهـينَ الخـوْفِ مَحْزونـا |
| قَدْ يُنبِتُ الحُـبُّ لِلْمَشْلـول أجْنِحـةً |
| وربَّما حوّلَ الشحّاذَ قارونا |
| بيْني وبـيْنَ الهـَوى مِلْيـونُ مَعْرَكـةٍ |
| خَسِرْتُ منها – ولا أحْتَـجُّ – مِلْيونـا |
| أغْفو وأرْصِدتي في الحبُّ وافِرةٌ |
| وأستَفيقُ قَبيْل الصُّبْح مَدْيونا |
| أنا الحريـصُ علـى مـيراث عائلـتي |
| والحُبُّ أثْمَـنُ مـا كانـوا يصونونـا |
| جَدِّي توفـيَ عَـنْ عشريـنَ أرْمَلـة |
| ووالدي حَفْرتْ مَثْواه خَمْسونا |
| مَلأْتُ قلبي إيماناً ومَغْفرةً |
| فلْيَبْقَ حِقْديَ طـولَ الدَّهْـر مَدْفونـا |
| لا شيءَ كالحبِّ يَجْلـو صَدْر صاحِبِـه |
| فانْفُثْ دُخانَـكَ، لا تَتْركْـه مَخْزونـا |
| مَنْ ليسَ يَضْحك إن تَضْحَكْ عَشيرتُـه |
| هَيْهات هَيْهات يَبْكـي حـين يَبْكونـا |
| يَزْدادُ قَلْبي ثراءً كلَّما أخَذَتْ |
| منه العُيونُ، فيُعطيهنَّ مَمْنونا |
| مدامعُ الصَّبَّ تَضْليلٌ وشعوذةٌ |
| هَيْهات يَخْدَعُنا باكونَ شاكونا |
| قدْ تَحْرقُ الدَّمْعَـةُ الحَـرّى محاجِرَهـم |
| لكنَّها لحْظَةٌ تَمْضي ويَنْسُونا |
| الحُسْنُ في الناس لا تُحْصَـى مَظاهـره |
| لكنّ أحْسَنَهُ ما كانَ مَكْنونا |
| لا آكُلُ الخُبْزَ إلا مِـنْ جَنَـى عَرَقـي |
| ولا أقاربُه بالمَنَّ مَعْجونا |
| وخَمْرتي من كـروم الحـبِّ أعْصِرُهـا |
| وقَدْ شـأوْتُ الأُلَى جـاؤوا يُباهونـا |
| حَلَّتْ لِعاصِرها حَلَّتْ لِشارِبها |
| فلا يَخَـفْ إثْمَهـا جانـونَ حاسونـا |
| فَلْيَشْربِ الناسُ مِـنْ خَمْـري عَلانيـةً |
| لَمْ تَنْتَهِـكْ خَمْرَتـي للديـنِ قانونـاً |
| قالوا الحَداثَـةُ، قُلْنـا إنْ تَكُـنْ أدَبـاً |
| حَيّاً فإنّا مَعَ الجارينَ جارونا |
| لكنَّها إنْ تَكُنْ هَذْراً وثَرْثَرَةً |
| كانت علـى أدبِ القـرآن طاعونـا |
| يا مَنْ عنِ الحـبِّ يَنْهانـي ويَزْجُرنـي |
| مَنْ ذا يَعيبُ على التَّغْريـد حَسُّونـا؟ |
| اللهُ مَيَّزنا عَقْلاً وعاطِفَةً |
| فَلَنْ أكونَ أنا أو أنْتَ مَغْبونا |
| ما في المَحَبـة مِـنْ عَيْـبٍ ولا حَـرَجٍ |
| ما أقْـربَ العَيْـبَ مِمَّـن لا يُحبّونـا |
| إنَّي أحبُّ نساءَ الأرضِ قاطِبةً |
| لَكِنْ سأذْهَبُ فـي غَلْـواءَ مَجْنونـا! |