| فَيْروزُ يـا أعْـذَبَ الأطيـار حَنْجَـرةً |
| ماذا فَعَلْـتِ بهـذا الخافِـقِ العانـي؟ |
| زَلْزَلتِه، وهو طَوْدٌ لا يُحرّكه |
| ما مرَّ مِـنْ هـادمٍ فيـه ومِـنْ بانـي |
| جارَتْ عليـه الليالـي فاستخَفَّ بهـا |
| وصارَعَتْه فلم يُسْلسِ لطُغيانِ |
| ما زالَ يحيا سَعيداً في سَذاجته |
| حتى أثَـرتِ نـوازي عَيْشـه الهانـي |
| أكلما قُلتِ آهاً فاضَ مَدْمَعُه |
| ما أغْزَرَ الدَّمْعَ فـي قَلْـبي وأجفانـي! |
| لا قلَْب في النـاس إلاّ فيـكِ مُرتَبِـط |
| يا لَيْتَ لـي دون غـيري عَشْـرُ آذان |
| قالوا دَلَفْتَ إلـى الستـينَ قلتُ لهـم |
| لكنّ قلْبيَ لم يَبْرحْ بنيسان |
| هذا البياضُ الذي في رأسِيَ انتَشَـرَتْ |
| راياتُه هُوَ مِنْ آياتِ إيماني |
| أهيمُ بالحُسْنِ في خَدًّ وقافيةٍ |
| وأعْبُدُ اللهَ في قَفْرٍ وبُسْتانِ |
| وأجْتَلي السَّحْرَ يُبْـدي لـي عجائبـه |
| في صَوْتِ شاديَةٍ أوْ لَحْنِ فَنانِ |
| يا حُلْوة الأرْزِ عنـدي ألـف خاطـرةٍ |
| لكن تَجْسِيدَهـا في الطَّـرْس أعيانـي |
| أريدُ أظهِرُ إعجابي فيخذُلُنِي |
| أني استَعَرْتُ لسانَ العالَم الغاني |
| لا يُنصف الشمسَ منْ يُحصي عَوارِفها |
| بقَوْله إنها نورٌ لعُميان |
| يا حُلْـوةَ الأرْزِ داوي جُـرْحَ غربتنـا |
| لم يَبْقَ ممَّا كتَبْنا غيرَ عُنْوان |
| صِلي بصَوْتِك جِسْـراً مـاتَ شائِـدهُ |
| وعاثَ وارِثُه في مَجْدِ عَدْنانِ |
| جَنَتْ رَطانةُ أولادي على لُغَتي |
| لا تَعْذليهم.. أنـا الجاني، أنـا الجانـي |
| أهْمَلْتُهم فنَمَوا لا حَبْلَ يرْبِطُهم |
| بالضاد، أو بتُراثي، أو بأوطاني |
| لم تُجدِني في بـلادِ الكـدَّ "مَلْحَمـتي" |
| ما دُمْتُ ضَيَّعْتُهـا في عَهْدِهـا الثانـي |
| * * * |
| يا حُلْوةَ الأرْز شِعْري فَيْـضُ عاطفـتي |
| كرّمْتُ عَنْ شَعوذاتِ الزَّيْـف ألحانـي |
| نافَسْتَ "قُمْريّة الأهـرام" واجتَمَعَـتْ |
| على هَواك قلـوبُ الإنـس والجـان |
| تاهَت على القَمَـر المِغْنـاج جارتُـه
(1)
|
| وطاوَلَ الشمسَ زَهْواً كـلُّ رَحْبانـي |
| لُبنانُ لُؤْلَؤةٌ في الشَّرْق ساطعةٌ |
| وأنْتِ لُؤلؤةٌ في تاجِ لُبْنانِ! |