| سَبَقَ الصباحَ إلى الْجَبْلِ يَسْعَى إليه على مَهَلْ |
| مُتَهَلِّلُ القَسَماتِ بَشَّ النَّفْس وضّاحَ المُقَلْ |
| ماذا يَخافُ وكلُّ ما في الأرض يَضْحَكُ عَن أمَلْ؟ |
| هذي تباشيرُ الربيعِ تَسَرْبَلَتْ أزْهى الحُلَلْ |
| رَفَّتْ سُنونو في فَضاء الله وانْطَلَقتْ حُجَلْ |
| وتماوَجَتْ في الرَّوْض رَيْحاناً وفي الوادي سُبَلْ |
| ماذا يخاف وقدْ خَلَتْ دُنْياه مِنْ داعي الوَجَلْ |
| وكَفاه شرَّ الذئبِ كَلْبٌ، بَلْ رفيقٌ في العملْ |
| إن نامَ قامَ مَقامَه، وإذا أهابَ به امْتَثَلْ |
| ماضي المَخالبِ مُرْهَفُ الأظْفار مَشْدودُ العَضَلْ |
| يَقِظُ الفُؤاد مُجَرَّبٌ فتَّاحُ أبْوابِ الحِيَلْ |
| يَحْوي إلى طَبْع الهِزَبْرِ أرَقَّ مِنْ طَبْع الحَمَلْ |
| لا يَسْتَقرُّ ولا يَكِلُّ ولا يُراوِدُه كَسَلْ |
| أبَداً يدُور على القَطيع لكيْ يَقيهِ مِنَ الزَّلَلْ |
| يَغْفو وإحدى مُقْلَتَيْه تَجوسُ أطْراف الجَبَلْ |
| * * * |
| يا أيُّها الراعي حَسَدْتُك في السرورِ وفي المَلَلْ |
| يَهْنيك تَضْرِبُ في السُّهولِ وفي السُّفُوحِ وفي القُلَلْ |
| حَرَّرتَ بالإِيمان نَفْسَك مِنْ مَنَاةَ ومِنْ هُبَلْ |
| وَدَفَعْتَ بالصَّبْر الجَميل مكارِهَ الْخَطْبِ الجَلَلْ |
| وزَهَدْتَ بالدُّنيا ففاضَ على مَرابِعِكَ الوَشَلْ |
| يِهْنيكَ تَفْتَرِشُ الحِجارةَ، لا عَياءَ ولا كَلَلْ |
| تَغْفو قَريرَ العَيْن إذ يَغْفو سواك على زَعَلْ |
| وتعيشُ بالأحْلام . . . لا شمْساً تخافُ ولا بَلَلْ |
| يَهْنيكَ تَضْحَكُ للصباحِ وللمساءِ وللطفَلْ |
| وَتهُزّ أعْطافَ الطبيعةِ بالشَّجيّ مِنَ الغَزَلْ |
| يا ابنَ القِفارِ الجُرْدِ يَرْقُدُ في سَكينتها الأزَلْ |
| ارفَعْ عَصاكَ على السُّيوفِ وهُزَّها فَوْقَ الأسَلْ |
| ما في صَوالِجَةِ الملوك أعزُّ منها أو أجلْ |
| * * * |
| قُلْ للمفتِّشِ في القُصور عَنِ السَّعادةِ والجَذَلْ |
| لا تَتْعَبَنَّ فَقَدْ ركِبْتَ إليهما سُبُلَ الخَطَلْ |
| نَبْعُ السعادةِ في الفُؤادِ ونَهْرُها دَرْبُ الجَبْلْ! |