| عُدْ يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ |
| أو ما ذَهَبْتَ إلى رُجوعْ؟ |
| ما زال رسمكَ في الضُّلوعْ |
| يُذْكي لفُرْقَتِكَ الدُّموعْ! |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| الأهلُ في شَوْقٍ إليْكْ |
| هامَتْ قُلوبُهُمُ عَلَيْكْ |
| أرْخَصْتَ أغْلَى ما لدَيْكْ |
| لمّا اسْتَهَنْتَ بوالِدَيْكْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| إنْ كانَ أغراك الريالْ |
| فغِنَى الجيوبِ إلى زَوَالْ |
| إنَّ القناعَةَ في الرِّجالْ |
| كنزٌ يَعِزُّ ولا يُطالْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| مهما اغْتَنَيْتَ فأنْتَ لَنْ |
| ترتاح رُوحاً أو بَدَنْ |
| إن الكريمَ وإن ظَعَنْ |
| يَبْقَى على حُبِّ الوَطَنْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| كَمْ ذا تُقاسي مِنْ بَلاءْ |
| وتَدُقُّ أبْوابَ الرَّجاءْ |
| مَنْ ضاعَ في عزِّ الضياء |
| هَيْهاتَ يَهْدِيه المساءْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| كَمْ ذا سَهِدْتَ وتَسْهدُ |
| وَجْداً، وغَيْرُكَ يَرْقُدُ |
| حَمَدوا النَّوى قُلْتُ اهتدوا |
| لا يَسْتريحُ مُشَرَّدُ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| ليتَ الذي اخْتَرَعَ الشِّراعْ |
| عَصَفَتْ به ريحٌ فضاعْ |
| قولوا لِمَنْ يَخْشَى النزاعْ |
| أمسى من الموت الوداعْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| الحَقْلُ حين نأيْتَ حارْ |
| وبَكى على الغُصْنِ الهَزارْ |
| إنْ شَطَّ بالنائي المَزَارْ |
| سَتَظَلُّ تَذْكره الديارْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| حيّتْك نافحةُ الشآمْ |
| حَيَّتْ، فبادِلْها السلامْ |
| لا تَخْفِرنَّ لها ذمامْ |
| فَلَكَمْ رَعَتْكَ لكي تنامْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| عُدْ لِلْكِفاحِ ولِلْعَمَلْ |
| يُمْرِعْ بتربتكَ الأملْ |
| بالكدِّ يَسْتَقوي الحَمَلْ |
| وتُراض أسبابُ الفَشَلْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| أثْري بموطنكَ الدَّخيلْ |
| وجَنَى الكثير مِنَ القَليلْ |
| فارْجِعْ لمغناهُ الجَميلْ |
| وانْقَعْ بكوثره الغَليلْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| دَعَتِ الشآم فلَبِّها |
| واشْكُر عطايا رَبِّها |
| إنَّ الردى في حبِّها |
| يحنو لعَيْنَيْ حِبِّها |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| العِزُّ في وَطَنِ الجُدودْ |
| والمُجْدُ خفَّاقُ البنودْ |
| مِنْ أرضه اقتبسَ الحُظوظُ |
| ما فيه من حُسْنٍ وجودْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| حَنَّ العَرينُ إلى الشُّبولْ |
| وصَبَتْ إلى الفَرْعِ الأصولْ |
| سَتَبُشُّ إنْ عُدْتَ – الحقولْ |
| وتمودُ بالأنس الطُّلولْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| الشمسُ مالَتْ للغُروبْ |
| فمنَ الكرامةِ أنْ تؤوبْ |
| ذابَتْ لمرآكَ القُلوبْ |
| وتساءَلتْ عنك الدُّروبْ |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |
| لمّا نَزَحْتَ عَنِ الحِمَى |
| فجَّرتَ مَدْمَعَه دَما |
| عُدْ يا غريبُ، فربَّما |
| فرّجْتَ عنه بَعْضَ ما... |
| عُد يا غَريبُ إلى الرُّبوعْ! |