| لَبَّيْكَ باسْمِ عَشيرةِ القَلَمِ |
| لَبَّيْكَ يا ناراً على عَلَمِ |
| الشَّوْقُ حَثَّ إليكَ أجْنِحَتي |
| والحبُّ عَطَّر بالبيانِ فَمي |
| بَيْني وبَيْنَك ألْفُ رابطةٍ |
| أبْرَمْتُها وخَتَمْتُها بدَمي |
| تَرْتَدُّ عَنْها الرِّيحُ خائبةً |
| لَهْفي، فهَلْ تنْهارُ للنَسَمِ |
| يا مَنْ يُباهيني بثَرْوَتِه |
| باهَيْتَني بالهمِّ والسَّقَمِ |
| أنا لَوْ علمتَ، بألْفِ عافيةٍ |
| ما حاجَتي للشَّحْمِ والوَرَمِ؟ |
| لَمْ تَلْتَفِتْ عَيْني إلى رُقَعٍ |
| تُغْري العُيونَ، ولا سَعَتْ قَدَمي |
| حَسْبي رِضَى غَلْواءَ تَغْمُرُني |
| بالدِّفْءِ، بالأضْواءِ، بالدِّيَمِ |
| أشْكُو فتَجْلُو بابْتِسامَتِها |
| ما اشْتَدَّ مِنْ غَمِّي ومِنْ غَسَمي |
| ماذا يُفيدُ المالُ صاحِبَه |
| إنْ لَمْ تَزِنْهُ فَضيلة الكَرَمِ |
| أنْشأْتُ سُوراً لا انْتِهاءَ لَهُ |
| بَيْني وبَيْنَ الشُّحِّ والنَّهَمِ |
| فَلْيَضْحَكِ العُقلاَء منْ عَمَهي |
| أنا عَنْ نَصائِحِهم لَفي صَمَمِ |
| طارَ الدَّجاجُ فحَطَّ في قَفَصٍ |
| وهَوَى العُقابُ فحَطَّ في القِمَمِ |
| * * * |
| يا كارِزاً باسْمِ العُروبةِ في |
| حَرَمِ البيانِ سَلِمْتَ للِحَرَمِ |
| حَبَّبْتَ جُبراناً لِقارِئِهِ |
| وَبَعَثْتَه مِنْ وَحْشَةِ الرَّجمِ |
| غَالَى الأُلَى هامُوا بثَوْرَتِه |
| وقَصَدْتَ، لَمْ تُبْرِئْ ولَمْ تَصِمِ |
| حسبوه في أوْهامِهِم صَنَماً |
| وغَسَلْتَ عَنْه وَصْمَةَ الصَّنَمِ |
| ماذا إذا اتَّهَمَتْكَ ألْسِنَةٌ |
| هَلْ يَسْلَمُ الموْهوبُ مِنْ تُهَمِ |
| قالُوا قَضَيْتَ العُمْرَ تَخْدِمُه |
| أتَرَى ظَفِرْتَ براتبِ الخَدَمِ |
| الشِّعْرُ لا يَرْقَى بقائِلهِ |
| والنَّثْرُ لا يُجْدِي سوَى النَّدَمِ |
| بار الكتابُ يُميتُ صاحِبَه |
| جُوعاً، وساءَتْ حِرْفَةُ القَلَم! |
| * * * |
| يا صاحِبِي دَعْهُم فَقَدْ خَبَطُوا |
| في ظُلْمَةٍ تُفْضي إلى ظُلَمِ |
| جُبْرانُ حَيٌّ في رَوائِعِه |
| وطَوَى الفَنَاءُ مُشَيَّدَ الهَرَمِ |
| دَعْهُمْ فقَدْ عَشِيَتْ عُيونُهُمُ |
| هَلْ يَطْرَبُ الأمواتُ للنَّغَمِ |
| مَنْ عاشَ للدينارِ يَعْبُدُه |
| هَيْهات يُدْرِكُ لذَّة الحُلُمِ |
| لا يَعْرِفُ الإِنسانُ خالِقَهُ |
| حتَّى يَذُوقَ مَرارَةَ الألَمِ |
| * * * |
| يا سَاهِراً بَيْنَ المحَابِرِ لَمْ |
| يَتْعَبْ ولَمْ يَسْأمْ ولَمْ يَنَمِ |
| عَلَمُ العُروبَةِ غَضَّ مِنْ خَجَلٍ |
| فانْشُرْ فَضَائِلَه على الأُمَمِ |
| يا صاحِبِي لا خَيْرَ في أدَبٍ |
| إنْ لَمْ يَكُنْ في خِدْمَةِ العَلَمِ |