| يا حُلوةَ الروحِ والعَيْنَين ما بَرِحَتْ |
| على شِفاهيَ مِنْ عَيْنَيْكِ آثارُ |
| أهْفُو إليكِ على بُعْدٍ، ويَحْمِلُني |
| إلى جِوارِك شَوْقٌ بَرْدُه نارُ |
| مُنْذُ افتَرَقْنا وقَلْبي لا عَزاءَ له |
| يا عامُ فرَّقْتَها هَلْ أنتَ أدْهارُ؟ |
| تَصَرَّمَتْ بيننا الأسبابُ وانْقَطَعَتْ |
| رسائِلٌ تَحْمِلُ السَلْوى، وأخْبارُ |
| أبشُّ للناسِ زُوراً في مَجالِسِهم |
| فإنْ خَلَوْتُ بنفسي كِدْتُ أنْهارُ |
| ضاقَتْ بيَ الدارُ واعتلَّتْ بشَاشتُها |
| لولا غِيابُك ما ضاقَتْ بيَ الدارُ |
| كلُّ الملاحِ دُمَىً – إلاّكِ – في نَظَري |
| ما حيلتي في الهَوَى والقَلْبُ يَحْتارُ |
| قارورةٌ أنْت مِنْ عِطْرٍ ومِنْ عَبَقٍ |
| أستغفرُ اللهَ هَلْ سَوّاكِ عَطارُ؟ |
| دارَيْتُ أهْلَكِ إكْراماً لحُلْوَتهم |
| ما كانَ أكْرَمَهم لَوْ أنَّهم دارُوا |
| إنْ كافُؤُوني على فَضْلٍ بسيّئةٍ |
| فإنَّ أشْواكَهم في العَيْن أزْهارُ |
| إنِّي لأُكْرِمُهُم عَنْ كلِّ شائبةٍ |
| وأدَّعي أنَّهم أَهْلي وإنْ جاروا |
| هَلْ تَذُكُرين وراءَ النَهْر خَلْوتَنَا |
| طَيْفَيْن يَنْضَحُنا بالطَّيب أيارُ |
| يَمْشي أدونيسُ في بُرْدَيَّ مُنتَفِخاً |
| زَهْواً وتَخْتالُ في بُرْدَيْكِ عِشْتارُ |
| نَغوصُ في الليل يَطْوِينا بِجُبَّته |
| كأنَّنا في ضَمير الليلِ أسْرارُ |
| للزَّهْرِ مِنْ حَوْلِنا غَمْزٌ ووَشْوَشَةٌ |
| وللنسائم جَوْلاتُ وأسْفارُ |
| لا ثَغْرُك العَذْبُ مَمْنوعٌ عليَّ، ولا |
| يَرُدُّ كفِّي عَنْ نَهْدَيْك إنْذارُ |
| نَغْفُو ونَصْحُو على آهٍ وقافيةٍ |
| فَلْيلُنا قُبَلٌ حَرَّى وأشْعارُ |
| لَيْتَ الذين تَمادَوا في مَلامَتنا |
| يَدْرُون أنَّ عبيدَ الحُبِّ أحْرارُ |
| تِلْكَ البُرَيْهات – رَدَّ الله غُرْبَتَها - |
| على ذُنوبِ لَيالي الشُؤمْ أعْذارُ |
| يا حُلْوَةَ الروحِ، يا شاميّةً نَثَرَتْ |
| في دَرْبِيَ الغارَ، يَفْديَ نَعْلَكِ الغارُ |
| ألْهَمْتِني مِنْ مَجاني عَبْقَرٍ دُرَراً |
| يكادُ يَحْسُدُها في المَجْدِ بشّارُ |
| ماذا أزيدُ على ما قُلتُ فيك وما |
| كَتَمْتُ عنك، وما غَنَّتْه أوتارُ |
| تُفاحُ لبنانَ مِنْ خَدَّيْك نَكْهَتُه |
| كَيْفَ السبيلُ إلى خَدَّيْك أشْتارُ؟ |
| هَيْهاتَ! لَمْ يَبْقَ في الآفاق بارقةٌ |
| تُغْرَى بها النفسُ، أوْ تَغْتَرّ أبْصارُ |
| لذائذُ العُمْرِ يا غَلْواءُ قَدْ ذَهَبَتْ |
| وما تَبَقّى... فغَصَّات وأكْدارُ |