| هامَ بالحَرْفِ وثَنَّى بالقَلَمْ |
| وَجنَى اللَّذة مِنْ كَرْم الألَمْ |
| حَسْبُه - والناسُ في شَهَواتِهِم - |
| كَسْرَةُ الخُبْزِ تَعالَتْ عَنْ وَصَمْ |
| شَبِعَتْ عَيْناه لكنْ رُوحُه |
| كلّما أطْعَمَها ازدادَتْ نَهَمْ |
| رَكِبَ الوَهْمَ إلى غاياتِهِ |
| بُورِك الوَهْمُ مَثاراً لِلْهِمَمْ |
| أزَّةُ الريشةِ في قِرْطاسِه |
| هِيَ في أسْماعه أحْلَى نَغَمْ |
| لَيْسَ يُغْريهِ نُفوذٌ وغِنىً |
| ولَقَد يأسُرُه طَرْفٌ وفَمْ |
| حَسْوَةُ الطائرِ تَكْفيه، فهَلْ |
| يَشْرَبُ البَحْرَ ويَسْتَجْدي الدِّيَمْ |
| لَذَّةُ العَيْشِ كِتابٌ عِنْدَه |
| يَنْشُر البَسْمَةَ في لَيْلِ السَأَمْ |
| إنْ يَنَمْ أتْرابُه في راحةٍ |
| أغْمَضَ الجَفْنَ ولكنْ لَمْ يَنَمْ |
| زَرَعَ الحُبَّ غِذاءً للوَرَى |
| وكَسَا الصَحْراءَ زَهْراً وَنسَمْ |
| عَشِقَ الحُسنَ ولكنْ مِثْلَما |
| تَعْشَقُ النَحْلَةُ رَيْحان الأكَمْ |
| كلُّ مَحْرومٍ أخوه، ولَئِنْ |
| شَطَّ داراً ولِساناً وعَلَمْ |
| يُحْسِنُ الظَنَّ، ولا تُورِثُه |
| خَيْبَةُ الظَنِّ انْكِماشاً أوْ نَدَمْ |
| جُودُه الجودُ الذي لا يَبْتَدي |
| بأخٍ كيْ يَنْتَهي عِنْدَ ابنِ عَمْ |
| هُوَ كالشَمسِ إذا ما طَلَعَتْ |
| خَطَرَتْ بَيْنَ وِهادٍ وقِمَمْ |
| ليسَ مَنْ يَبْذُلُ مِنْ صُنْدوِقه |
| مِثْلَ مَنْ يَبْذُلُ مِنْ دَمْعٍ ودَمْ |
| رِقَّةُ العَذْراءِ، في بَسْمَتِه |
| إذا ثارَ فقُلْ هاجَ الأجَمْ |
| قاصِماتُ الظَهْرِ لا تَشْغَلُه |
| وَلَقدْ يَشْغَلُه طَيْفٌ ألَمْ |
| وانْطِفاء البَدْرِ لا يُؤْلِمُه |
| وَلَقدْ يُبْكيه عُصْفورٌ وَجَمْ |
| قَلْبُه كَرْمٌ على دَرْبٍ فلا |
| تَرْتَجِفْ كَفٌّ ولا تَنْكُصْ قَدَمْ |
| وسِعَ الدُّنْيا على علاتِها |
| لمْ يَضِقْ ذَرْعاً ولَم يَبْرُمْ ولِم |
| نَهَلَ الأخْيارُ مِنْهُ فارْتَوَى |
| ولَها الأشْرارُ فيه فابْتَسَمْ |
| ألِفَ الهَمَّ فلَوْ فارَقَهُ |
| حَلَّ فيه لِفِراقِ الهَمِّ هَمْ |
| لا تسَسَلْ عَنْ أصْلِه أو فَصْلِه |
| أيُّ فَرْقٍ عُرْبٍ وعَجَمْ؟ |
| إنَّه كلُّ أديبٍ مُؤْمِنٍ |
| رَفَعَ الحقَّ مَناراً للأُممْ |
| * * * |
| يا رَفيقَ الدَرْبِ جِئْنا نَحْتَفي |
| بالبيانِ اخْتالَ بالفِكْرِ انسَجَم |
| بيرَاعٍ قاطِعٍ في رأْيهِ |
| صادقِ اللَّهْجةِ في مَدْحٍ وذَمّ |
| قُلْ لمنْ يَنْعىَ علينا أنَّنا |
| في اختصامٍ كلَّما خَفَّ احْتَدَمْ |
| أُسْرةٌ نَحْنُ إذا ما اخْتَلَفَتْ |
| لمَّها بَيْتٌ وَضمَّتْها رَحِمْ |
| نَتَعادَى ثم نَنْسَى أنَّنا |
| قدْ تبادَلْنا الأهاجي والتُّهَمْ |
| قَدْ أقَمْنا للتآخي حَرَماً |
| وجَعَلْنا الحَرْفَ نبراسَ الحَرَمْ |
| إن ما تَهْدِمُه حِزْبيّةٌ |
| مِنْ حُصونِ الوِدِّ يَبْنيه القَلَمْ |