| مالي أرى الناسَ قَدْ غامَتْ بَصائِرُهم |
| فليسَ فيهم سِوى المكفوفِ والرَّمِدِ |
| طاروا إلى النَجْم عُقْباناً وما بَرِحَتْ |
| نُفوسُهم في مهاوي الحِقْدِ والحَسَدِ |
| يَسْتَقْتِلون على ما لَيْسَ يَنْفَعُهم |
| أخْلَى الأيادي يَدٌ تُطْوَى على الزَّبَدِ |
| تَراقَصوا لِرَنينِ الفَلْسِ مِنْ طَرَبٍ |
| وأجْفَلوُا مِنْ حَنين البُلْبُلِ الغَرِدِ |
| ماتَتْ عواطِفُهُم ماتَتْ... فوا أَسَفي |
| للزَّهْرِ يَنْبُتُ بَيْنَ الريحِ والبَردِ |
| قَويُّهم ضَيْغَمٌ طالَتْ مَخالِبُه |
| فإن قَصُرْنَ شَكا مِنْ كلِّ ذي لِبَدِ |
| ما كانَ أعْذَبَه ماءً لِوارِدِهِ |
| لَوْ كانَ في رِجْلهِ حَبْلٌ مِنَ المَسَدِ |
| يا مَنْ يَكيدُ بلا ذَنْبٍ لِصاحِبهِ |
| لَسَوْفَ تَبْقَى بلا سَيْفٍ ولا عَضُدِ |
| أنا الكَثيرُ بإخْواني فإنْ ذَهَبوا |
| عنّي، فما أنا في دُنْياي مِنْ أحَدِ |
| فطَمْتُ نَفْسي عن الشَهَوات فارْتَفَعَتْ |
| إلى الثُرَيّا فيا لَيْتَ ارْتَقَى جَسَدي |
| الناسُ عائلةٌ والأرْضُ دارُهمُ |
| لكنَّ أزْكَى ثَرَى عندي ثَرَى بَلَدي |
| أحبُّ جاري ولكنْ لَسْتُ أوثِرُه |
| - مهما فَتَحْتُ له قَلْبي - على وَلَدي |