| سريرُكِ ما زَالَ في رُكِنهِ |
| تَدُبُّ الكآبةُ في حضنِهِ |
| خَلا مِنكِ في مِهرَجَانِ الهوَى |
| فأَلوى وأَغرقَ في حزنِهِ |
| تَمشَّى البَلاءُ بأعصابِهِ |
| وأنْشَبَ نَابيْهِ في حُسنِهِ |
| يكادُ يُسائِلُني – كُلَّمَا |
| تَلَّمسَ ظِلّي – عن خِدنِهِ |
| سريرَ الحبيبةِ ضَاع الرَّجاءْ |
| ومَاتَ على شَفَتَيِّ الحُداءْ |
| لأرخصتُ روحي لَوَ أنّ الفِداء |
| يَذُودُ الرَّدى أَو يَردُّ القَضاءْ |
| * * * |
| سَريرَ الحبيبةِ يا هَيكلي |
| رَمتني النَّوائِبُ في المَقتَلِ |
| أتذْكُرُ حَومي عليك هَزاراً |
| يَحُومُ على وجْنَةِ الجدولِ |
| أُغنيكَ أَحلى أَغَاني الهَوى |
| وأهجم فيكَ على البُلبلِ |
| أُدغْدغُ خداً وألثُمُ ثغراً |
| وأَعبثُ في شَعرِه المُرْسَلِ |
| * * * |
| سَقى اللهُ تلكَ الليالي الوَضاءْ |
| تجرُّ ذُيولَ الشذا والضِّياءْ |
| سريرَ الحبيبةِ هلْ مِنْ لقاءْ |
| يبلُّ الحَنينَ ويَروي الظماءْ؟ |
| أتذكرُ يومَ أطلَّ البشيرْ |
| بُهنِّئنا بالحبيب الصَّغيرْ؟ |
| تَراقصَ قلبي على صَوتِهِ |
| وطارَ من الزَّهوِ فوقَ الأثيرْ |
| وعَجَّ النديُّ بسُمَّارِهِ |
| فَوفدٌ يجيءُ ووفدٌ يسيرْ |
| وشاعَ الحُبورُ ففي كُلِّ وجهٍ |
| ربيعٌ نديُّ الحَواشي نَضيرْ |
| * * * |
| إلهي أنت مَعينُ العزاءْ |
| سخوتَ فكنتَ جزيلَ السَّخاءْ |
| إلهي توسَّد قلبي البلاءْ |
| فزدني يقينا وزدني عطاءْ؟ |
| * * * |
| سَريرَ الحبيبةِ مَاذا القطوبُ |
| ليجرحَ عيني انكسارُ الغروبْ |
| أََبَحَناكَ للعنكبوتِ الغريب |
| وكانت تزود حماك القلوبْ |
| لكم هدهدتك رياحُ الشَّمالِ |
| وكم راقصتكَ رياحُ الجنوبْ! |
| وكم هجتَ زهوَ الهزارِ الطَّرُوبِ |
| بزغلولِهِ المشرئبِ اللعوبْ! |
| سنقضي الحَيَاة أليفَيْ شقاءْ |
| صريرُك آه وشدوي بُكاءْ |
| أنا ما كفرتُ بعدلِ السماءْ |
| ولكن شغفت بدار البقاءْ! |
| سريرَ الحبيبةِ أَنتَ كتابٌ |
| أُراجعُ فيه قُصولَ الشَّبابْ |
| تضاحكَ عُنوانُه بالمُنى |
| وماجتْ أَساطيرُهُ بالسَّرابْ |
| بنيتُك قَصراً سميكَ الجِدارِ |
| فكيفَ تَخطّى إِليكَ الخَرابْ؟ |
| وأَرصدتُ قلبي على مَدخَليكَ |
| فكيف تَسرَّبَ فيك الغُرابْ؟ |
| أُحِسُّ برُوحي دبيبَ الفناءْ |
| وأَلمحُ في الفجرِ ظِلَّ المساءْ |
| سريرَ الحبيبِ ضاعَ الرَّجاءْ |
| وماتَ على شَفتيَّ الحُداءْ |