| رِفْقاً بدَمْعٍ في الهَوَى لا يَرْقأ |
| وحُشاشَةٍ مَقْرُوحةٍ لا تَهْدأُ |
| جارَتْ عليَّ الحادثاتُ، وزَمْجَرَتْ. |
| نُوَبُ الزمانِ فأيْنَ أينَ الملجأُ؟ |
| أنا هائمٌ في التِّيه... هلْ مِنْ واحةٍ. |
| رَيَّانَةٍ في ظلِّها أتفيّأُ؟ |
| كَمْ قُلْتُ بَعْدَ غَدٍ أُفرِّج كُرْبَتي. |
| فإذا الذي ألْقَى أشدُّ وأسْوأُ |
| ولطالَما لاحَ الصَّباحُ لِمُدْلِجٍ |
| فرَأَيْتُ أنَّ الليلَ منه أضْوأُ |
| غَلْواءُ يا غَلْواءُ إنَّك علَّتي |
| لكنْ أخافُ على عَليلكِ يَبْرأُ |
| حُبِّي يَزيدُ على الزمانِ حَرارةً |
| فكأنَّه مَعْ كلِّ فَجْرٍ يَبْدأ |
| دَلَّلْتُه مُذْ كان في أقْماطه |
| وفَتَحْتُ قَلْبي في حِماه يَنْشأ |
| لا شيءَ غَيْرَ الوَهْم في كأسي فإنْ. |
| لَمْ تملئي كأسي فَمَنْذا يَمْلأُ؟ |
| أنتِ التي... لا لَنْ أبوحَ بِسِرِّنا. |
| جُرْحُ الشبابِ مُقَدَّسٌ لا يُنْكأُ |
| هَلْ تَذْكرينَ لقاءنا في سامرٍ |
| عَيْناكِ فيه تَكْتُبان وأقْرأُ |
| لا نَجْمَ إلاّ أنْتِ في آفاقِه |
| رُوحي فِدَى النَّجْم الذي يَتَلألأُ. |
| أَرْنُو إليكِ بلَهْفةٍ مَكْبوتةٍ |
| وَيظنُّ جاري أنني لا أعبأُ |
| ويَطوفُ صَوْتُك كالنَّدَى في مَسْمَعي. |
| فأقولُ إنكِ لُقمةٌ لا تَمْرأُ |
| زيَّفْتُ عاطفتي مَخافةَ غامزٍ |
| فوَشَتْ بها عيني وشَفَّ المخبأُ |
| نادَى، فلبّيتُ الهَوَى بجَوارِحي |
| وَسَعْيتُ لا ألْوي ولا أتَلَكأُ |
| أسْخُو عليه براحتي وَسَعَادتي |
| إنَّ المحبَّ لفي التَّعاسةِ يَهْنأُ |
| يا مَنْ يَلُومُ على الصَّبابة شاعِراً |
| كَمْ ذا تَجُورُ على أخيك وَتَهْرَأ. |
| كَمْ تَدّعي أنِّي أضَعْتُ مَحَجّتي. |
| أوَ لَستَ تَدْري أنَّ دَرْبَكَ أخْطأُ. |
| الغَيْبُ سِرّ ليس يُدْرَك غَوْرُه |
| ضَلّ الطَريق إليه مَنْ يَتَنبأُ |
| عالَجْتُ بالصَّبْرِ الجَميلِ لَواعِجِي. |
| فعلامَ تَغْلو في المَلامِ وتَهْزأُ؟ |
| أنا قَدْ خُلِقْتُ لكيْ أموتَ صَبابةً. |
| فإذا اجْتَوَتْ قَلْبي الصَّبَابَةُ يَصْدأُ. |
| أظْمَا وحَوْلي جَدْوَلٌ وخَميلةٌ |
| عَجَباً أفي فِرْدَوْسِ رَبِّك أظْمأُ؟ |
| للحبِّ عندي ألْفُ ألْفِ شهادةٍ. |
| إنْ كان غَيْري لَمْ يَزَلْ يَتَهجَّأُ |
| آمَنْتُ مَهْما سامَني بجَلالِهِ |
| أنا ضائعٌ في البَحْر وهْو المَرْفَأُ |
| وجَعَلْتُه ديني ولَسْتُ بنادمٍ |
| فَلْيَنْدَم المُتَردِّدونَ وَيصْبَأوا |
| أمشي إلَيه حافياً مُتَوَرِّعاً |
| وأطوفُ فيه كَعْبةً لا تُوطأ |
| مَنْ كان يَخْشاه ويَدْرأُ سَهْمَه |
| فأنا الذي – مهما جَنَى – لا أدْرأُ. |
| * * * |
| غَلْواءُ يا غَلْواءُ أنْتِ لُبانَتي |
| تَتَجَزّأ الدُّنْيا ولا أَتََجَزّأُ |
| خَسِئَتْ حُدودٌ بَيْنَنا وحَواجِزٌ |
| وَلَعَلَّ مَنْ وَضَعَ الحواجزَ أخْسأُ. |
| أنا فَوْقَ ما زَعَمَ الوُشاةُ مكانةً |
| وأعزُّ قَدْراً أنْتِ مِمَّا وَأْوأوا |
| لكأنَّهم في السَّفْحِ أو في السَّهْلِ أو. |
| في أسْفَلِ الوادي ونَحْنُ المَرْبأُ |
| لا يَزْهُوَنَّ عليّ صَبٌ مُدْنَفٌ |
| المُغْرمون على عَصاي تَوَكَّأوا |
| قَدْ يَهْرَم القَمَرُ المنيرُ فَيَنْطَفي |
| ولهيبُ وَجْدي خالدٌ لا يُطَفأُ |
| أيانَ فَرَّقنا الزمانُ فإنَّني |
| أرعى برُوحي مُقْلَتَيْكِ وأكْلأُ |
| شَدّتْ أواصِرَنا سِعَايَةُ شانِئ |
| ولَسَوْفَ يَرْبِطُنا حَسودٌ أشْنأُ |
| لا تَحْسَبي دَمْعِي لِغَيْرك... إنَّني. |
| لولاكِ لا دَمْعٌ ولا مَنْ يَرْقَأُ! |