| أنا لَمْ أزَلْ للعَهْدِ ذاكرْ |
| مهما تَغيّرتِ المظاهرْ |
| يا مَنْ يخافُ عليّ عـُدوان المشاغلِ والمتاجِرْ |
| هَيْهَاتَ ألهو بالسخيفِ |
| عَنِ الكريمِ مِنَ الجَواهرْ |
| هَيْهاتَ يَزْجُرُني عن الأحْلامِ والأوْهامِ زاجِرْ |
| دُنيايَ مَمْلكةُ الخيالُ |
| وَإِنْ أَلُحْ في زِيِّ تاجرْ |
| خَسِئَتْ تكاليفُ الحياة |
| فَلْن تَهيضَ جَناحَ شاعرْ |
| أنا لم أَزَلْ كالطائرِ المحبوسِ يَحْلُم بالأزاهِرْ |
| وَيَرى بعَيْن الروحِ رَوْضَتَهُ تميسُ بكلِّ عاطِرْ |
| ويحومُ بالنَّجْوَى علَى |
| أعوادِها نَشْوانَ سادِرْ |
| خَدَعَتْنيَ الأوْهامُ تَجْتَرحُ المَعَاجِزَ والنَّوادِرْ |
| رفّتْ على قَفْر الحياة |
| نَدىً فماجَ بكلِّ ناضِرْ |
| وتلألأتْ في لَيْلِها |
| نُوراً فمزَّقَتِ الدَّياجِرْ |
| لولا زَخارفُها العجيبةُ |
| لَمْ يَهُزّ النَّفْسَ خاطِرْ |
| كَلاَّ ولمْ نَرْكَبْ إلى المجدِ المكارِهَ والمخاطِرْ |
| ولجفَّ ثَدْي العَبْقريةِ |
| وانْطوَى عَلَمُ العَباقرْ |
| ولكانتِ الدنيا وما فيها |
| قَذىً في عَيْن ناظرْ |
| * * * |
| يا حاملاً عَلَمَ الثقافةِ |
| في البَوادي والحَواضِرْ |
| ومُبَشِّراً باليَعْرُبيَّةِ |
| في المحافلِ والمنابِرْ |
| يَمْشي بإيمان الشهيدِ |
| على الأسِنّة والبَواترْ |
| ويُذيبُ حَبَّةَ قَلْبه |
| بَيْنَ المراقِمِ والمَحَابِرْ |
| لا خيبةُ الآمالِ تُثْنيه ولا هَذَيَانُ ساخِرْ |
| هذي ضمائرُنَا فَرَشْناها فعُجْ بَيْنَ الضَّمائرْ |
| بَيّضْتَ وَجْه العُرْبِ في |
| دنيا المفاخِرِ والمآثِرْ |
| ونَظَمْتَ مِنْ آثارِهم |
| عَقْداً بديعَ السَّبْك باهِرْ |
| وجَلَوْتَ حِكْمَتَهم بأسلوب رَشيقِ الظِّلِّ ساحِرْ |
| تَشْتَفُّهُ الأرواحُ قَبْلَ |
| وقوعِه تحتَ النَّواظِرْ |
| مَنْ كان ثَرْوتَه الحطامُ |
| فلا يُباهِ ولا يُفاخِرْ |
| يَبْني الغنيُّ ليَوْمِهِ |
| أما الأديبُ فَلِلأدَاهِرْ |
| لولا روائعُ أحْمدٍ |
| دارتْ على "السيفِ" الدوائرْ |