| صَفّق الرَّوْضُ داعياً أطْيارهْ |
| حينَ رَفَّتْ على الغُصونِ الكَنارهْ. |
| رَكِبَتْ صَهْوةَ الفَضَاء إليه |
| فاسْتَكَانَتْ رِياحُه الهَدّارهْ |
| وتَبارَتْ نُجُومُه تَنْثُر الزَّهْرَ |
| نديّاً على طَريق "المَنارهْ" |
| يا بنةَ الأرْز لا تَلومي انْكماشي. |
| أيُّ جَدْوَى في الألْسُنِ الثَّرْثَارَهْ؟. |
| أصْدَقُ الشِّعْر مَا تَلَجْلَج في الصَّدْرِ. |
| وأعْفَى على فَم القَيْثارهْ |
| في حنايا أضالِعي ألْف لَحْنٍ |
| خَنَقَتْهَا على لَهاتي التِّجارَهْ |
| هَاجَمتْني هُمُومُها غَيْرَ أنِّي |
| أتحدّاها غارةً تِلْوَ غارَةْ |
| أَنا بالجسمِ في التُّرابِ ورُوحي. |
| تَتَخَطَّى الكَواكبَ الدَّوّارَهْ |
| أطْلَقَتْني غَلْواء في أيْكَةِ الشِّعْرِ |
| هَزاراً صَبّاً يُناغي هَزارَهْ |
| أنا لولاها ما سِهْرْتُ على الحَرْفِ. |
| ولا دَغْدَغَتْ يَدي أوْتارَه |
| نغَماتي مِنْ وَحْيِهَا وطُيوبي |
| نَفْحةٌ مِنْ جِنانها المِعْطارَه |
| نامَ قَلْبِي على مسابِلِ جَفْنَيْها |
| وألْقَى في صَدْرِها أسْرارَه |
| * * * |
| يا ابنة الأرْزِ – والجَوانِح ظَمْأى. |
| أدْركينا بالديمةِ المِدْرارهْ |
| سَلِمَتْ هذه الأناملُ تَكْسُو |
| وَحْشَةَ الليلِ بَهْجَةً ونَضَارَهْ |
| وتَرُشُّ العبيرَ في مَوْكِبِ الفَجْر. |
| وتُغْري بسِحْرها أزْهارَه |
| وَترُدُّ الصَّحْراء حَقْلاً سَحِياً |
| نَتَملَّى غِراسَه وثِمارَهْ |
| وتُنيرُ الرَّجاءَ في مُهْجَةِ الشِّعْرِ |
| وتَجْلُو عَنِ وَجْهِهِ أكْدارَه |
| جِئِتُ لا خائِفاً ولا مُسْتَريباً |
| يُخْطئ الرِّبْحَ مَنْ يَخافُ الخَسَارَهْ. |
| جِئتُ أشكو إليك شِعْراً هَجيناً. |
| ولَدَتْه هَجينةٌ هَذّارَهْ |
| ليسَ فيه مِنَ العَراقَة إلاّ |
| نَسَبٌ يَنْتهي إلى خُنْفشارَهْ |
| شاهَ مَبْنىً وشاهَ مَعْنىً وأعْيا |
| ضارِبَ الرَّمْل أنْ يَخوضَ غِمارَهْ. |
| يَنْتَقي اللَّفَظَةَ السَّقيمة ثَوْباً |
| ويُغذِّي قُرّاءَه بالحِجارَهْ |
| فَرَضَتْه صَحافةٌ كانَ أوْلَى |
| أنْ تُسمَّى سَخافةً سَيّارَه |
| يا بُغاثَ القَريضِ أحْرَجْتُمُونا |
| لَمْ نَثُرْ لَو فَهِمْتُمُ بالإِشارَهْ |
| ليسَ هذا الذي تَلوكُون شِعْراً. |
| أنا أدْعُوه في البَيان دَعارَهْ |
| يَجْرَع الناسُ منه سُمّاً زعافاً |
| فارْحَموا الناسَ واحْبِسوا أخْطارَه. |
| يَشْهدُ اللهُ لَمْ نُحارِبْه لَوْ لَمْ |
| تَحْمِلِ الضادُ والفَصاحةُ عارَه |
| * * * |
| غَرّدي يا كَنارةَ الشِّعْرِ واشْفي. |
| لَهْفَةَ الأيْك واسْحَري أطْيارَه |
| في غَدٍ تَنْتَهي الزيارةُ لكنْ |
| سَوْفَ نَحْيا بِذِكْرياتِ الزِّيارَهْ |