| سَلِِم الشِّعْر طَريقاً للسماءْ |
| وَرَعَى اللهُ دروبَ الشعراءْ |
| إنْ قَسا الدَّهْرُ على آمالِهمْ |
| فهُمُ في مُقْلَةِ الدَّهْرِ ضِياءْ |
| وإذا ما شَرَّدَتْهُم زَغْزَعٌ |
| طَلَعوا في مَغْرِب الشِّمْسِ ذُكاءْ. |
| زادُهُم ما عَجَن الوَهْم وما |
| خَبَزَ الحِلْم، وأنْعِمْ بالغِذاءْ |
| حَمَلوا الآلامَ عَنْ أمَّتِهِم |
| واستراحُوا بَيْن أحْضانِ العَناءْ |
| رفعُوا للحَرْفِ في أضلاعِهِمْ |
| هَيْكَلاً، يَعْتَزُّ، خَفَّاقَ اللواءْ |
| إنْ تُفَرِّقْ بينهم حِزْبيّةٌ |
| فلكَيْ يَجْمَعهُم حَبْلُ الوَلاءْ |
| كلما احْلَوْلَكَ لَيْلٌ أشْرَقَتْ |
| مِنْ ثنايا أُفْقِهم شمس الرَّجاءْ |
| خَنَقوا بالحُبِّ أنفاسَ الأذَى |
| إنّما الحبُّ سِلاحُ الأنْبياءْ |
| يَرْتَوي الظَّامِئ مِنْ كَوْثَرِهم |
| ولَكم زادَ غَليلَ النَّفْس ماءْ |
| لا يُبالون بفَقْرٍ أوْ غِنَىً |
| خَسئ المالُ سَبيلاً للرَّخاءْ |
| هَمُّهم أنْ يَزْرَعوا ألْحانَهم |
| حَيْثما ساروا لَيَجْني الأشْقياء |
| البُطولاتُ التي تَمْشِي على |
| جُثَّة الحقِّ هَبَاءٌ في هَبَاءْ |
| لَمْ يَدُمْ للسيفِ سُلْطان فلا |
| يَزْهُ جَبّارٌ وَيشْمَخْ كِبْرياءْ |
| أطْوَل الدَّوْلاتِ عُمْراً دَوْلةٌ |
| شادها الفِكْر وأرْساها العطاءْ |
| عَبَثاً نَبْني لمُسْتَقْبَلنا |
| إنْ تَكُ الأحقادُ أساسُ البناءْ |
| لَيْتَ قَلْبي يَسَعُ الدنيا فَلا |
| مَدْمعٌ يَهْمي، ولا تَجْري دِماءْ |
| لَيْتني أحْمِل أوْزارَ الوَرَى |
| فأُلاقي دونَهم مُرّ الجَزاءْ |
| يا إلهي لا تُخيِّبْ أمَلي |
| طَهِّر الأنْفُسَ واملأها صَفاءْ |
| صِلْ قُلوبَ الناسِ بالحبِّ تجدْ |
| دَرْبَها بَلْ تُصْبِحُ الأرضُ سَماءْ. |
| كُلُّ حَرْفٍ في فَمِي تسْبيحةٌ |
| لَكَ أُزْجيها، وحَمْدٌ وَثناءْ |
| بَشَّرَ القرآنُ بالحُسنَى وما |
| كَرَّزَ الإِنْجيل إلاَّ بالإِخاءْ |
| فلماذا نَتَعادَى شِيَعاً |
| أو مَا للَّيل يا لَيْلُ انتهاءْ؟ |
| كلُّ بَيْتٍ يَتَقالى أهْلُه |
| لهوانٍ أو فَسادٍ أو فَنَاءْ |
| * * * |
| يا إلهي وطَني في مِحْنَةٍ |
| كَيْفَ نَرْجو رَحْمةً مِنْ دُخلاءْ |
| حوَّلوه سَقراً ثمَّ ادّعَوا |
| أنه الفِرْدَوْسُ حُسْناً وبهاءْ |
| هَبْهُم قَدْ ملأوه ذَهباً |
| ما انْتِفاعي أنا مِنْ هذا الثًّراءْ؟ |
| وَطَني عِنْدي أغَلى وطنٍ |
| كيفَ لا يَحْلو لعَيْنيه الفِداءْ |
| وَطَني شَعْبٌ تَدَاعى للعُلا |
| لا زَعاماتٌ تَبَارتْ في الهَراءْ |
| خَسِئ الواغِلُ! لَنْ نُرْخِصَه |
| سَوْفَ نَحْميهِ رِجالاً ونِساءْ |
| ليس للحِقْد مكانٌ عِنْدنا |
| أهَوَى الأوْطانِ والحِقْدُ سَواء؟ |
| عَبثاً نَزْهو بماضٍ شامخٍ |
| إنْ نَكُنْ رَهْطَ عبيدٍ وإماءْ! |