| لَمْ يَبْقَ غَيْرُك يَنْبوعاً لإِلْهامي |
| غَلْواءُ لا تَضْحَكي مِنْ دَمْعي الهامي. |
| رُوحي فِدى ثَغْركِ المَعْسول ما رَقَصَتْ. |
| إلاَ عَلَيْهِ أهازيجي وأحلامي |
| لَكَمْ تَرَشَّفْتُ في الأوهامِ خَمْرتَه. |
| وكَمْ سَكِرْتُ وَكمْ أسْكَرْتُ أوهامي. |
| اللهُ يَشْهَدُ ما وشَّيْتُ قافيةً |
| إلا رأيتُكِ تَخْتالين قُدّامي |
| جَنَّحْتُ باسمك أنغامي وقُلْتُ لها. |
| طِيري، فصَفَّقَتِ الدُّنيا لأنْغامي. |
| وَزِنْتُ باسمك شِعْري فازدَهَى طَرَباً. |
| وطافَ يَشْغَلُ أحبابي وأخْصامي. |
| غَلْواءُ يا مُلْتَقَى وَجْدي وعاطفتي. |
| ويا محجّة آمالي وآلامي |
| لا تَتْركيني ظَمْآناً إلى شَفَةٍ |
| نَشْوى تُشارك في تَقْصير أيامي. |
| ما قيمةُ الكَرْم، ما جَدْواه، ما يَدُه. |
| إنْ لَمْ يُوَفِّرْ مجَانيهِ لِكَرَّام؟ |
| هَلْ تَذْكُرين على "الفِرْدَوْس" سَهْرَتنَا. |
| في غَفْلةٍ مِنْ أذى واشٍ ونَمَّامِ |
| طِرْنا إليه، وكان الوَجْدُ ثالثَنا |
| ضَيْفاً تَوَسَّد جُرْحَيْ قَلْبنَا الدامي. |
| يَلُفُّنا اللَّيْلُ في أعْطافِ بُرْدَته |
| ظَمْأى تَضنُّ بسُقْياها على ظَامِ. |
| أخَذْتَ كَفَّكِ في كَفِّي أُقبِّلُها |
| وكِدْتُ آكلُها مِنْ شَوْقي الطَّامي. |
| وانشقَّت الأرْضُ عَنْ إبليس يَهْمِسُ في |
| أذني.. ويَضْحَكُ مِنْ خَوْفي وإحْجامي |
| يقولُ هذي مَجاني الحُسْن دانيةٌ. |
| فاقْطُف وَسبِّحْ بإحساني وإنْعامي. |
| وأوشَكَ الشاعِرُ القِدِّيسُ يَتْبَعُه. |
| لولا عِتابٌ ثَناني بَعْدَ إقْدامِ |
| يا شاعرَ الروحِ أخْشَى أنْ تكون يَدِي |
| في جارح الشوك لا في النَّرْجِس النامي |
| خيِّبتَ ظَنِّي، فَهلْ تُحييه ثانيةً |
| يا لَيْتني لَمْ أزَلْ في لَيْلِ أوْهامي!. |
| أحْبَبْتُ روحَك لَمْ يَعلقْ بها وَضَرٌ. |
| فَلنْ أشوّهَ هذا الحبَّ بالذَّامِ |
| أحْبَبْتُ شِعْرَك إيماناً وعاطفةً |
| فَكَيْفَ أمْسَخُه أضْغاثَ أحْلامِ؟. |
| وقُلت أهْواكِ يا غَلْواء بُلبُلةً |
| فهَلْ يَهيضُ جَناحَي سَهْمُكِ الرامي؟. |
| وقُلْتُ أهواكِ يا غَلْواء زَنْبَقَةً |
| فَكيْفَ تُطْرَحُ في الأوْحال أكمامي؟. |
| يا شاعِرَ الروحِ مالي عَنْك مُصْطَبرٌ. |
| وإنْ تَغَامزَ عُذَّالي ولُوّامي |
| لكنَّ خُلْقي مِنَ الزلاَّت يَعْصِمُني |
| أَلا يَقيكَ المهاوي خُلْقُك السامي؟... |
| * * * |
| أخْفَيْتُ وَجْهي وذابَتْ مُهجَتي خَجَلاً. |
| وانْهارَ ما كان مِنْ نَقْضي وإبْرامي. |
| ورَنَّ صَوْتُكِ كالتَّغْريدِ في أُذُني. |
| يَمْحُو برأفَتِه في الحبِّ إجْرامي. |
| فاستَرْجَعَ القَلْبُ مَا ضَيَّعْتُ مِنْ أملٍ. |
| وَطهّرَتْ دَمْعَة التَّكْفير آثامي |
| * * * |
| يا حُلْوَة الثَّغْرِ يَسْبيني بضِحْكَتِه. |
| لولاك مَا خَفَقَتْ في الشُّهْبِ أعلامي. |
| لَمْ يَبْق غَيرُكِ في دُنْياي أُنْشِدُه |
| شِعْري، وتَعْنيه أفْراحي وأسْقامي. |
| كُرْمَى لعَينيكِ ما لاقَيْتُ مِنْ عَنَتٍ. |
| وما تَحَمَّلْتُ مِنْ كَيْدٍ وإرغام |
| هَيْهات تَعْظُم في عَيْنيَّ تَضْحِيةٌ |
| ما دامَ هذَا المُحيَّا نَبْعَ إلهامي! |