| عَيْناكِ يا أُخْتاه قُنْبُرَتان |
| تتبادلانِ بدائعَ الألْحانِ |
| تتقاسمانِ هواجسي وخَواطري |
| وتُعابثان حُشاشَتي وجَنَاني |
| تتباريان وَدَاعَةً وطَلاقةً |
| لاَ تَكْذبي، أوُلِدَت من نيسان؟. |
| تمشي وراءهما القلوبُ لَهيفةً |
| ما ضرَّ لو غَفَتا على أفناني |
| إني لأقرأُ فيهما أسطورةً |
| مكتوبةً بعجائبِ الألْوانِ |
| غادَرْتُ أوطاني وجئتِ فعادَ لي. |
| ما ضاعَ مِنْ أملي ومِنْ إيماني |
| أنفاسُ جِلَّقَ مِنْ شَذاك تَضَوَّعَتْ. |
| وافَرْحتي بالروح والرَّيْحانِ! |
| هذا المُحَيَّا الحلوُ أينَ رأيتُه |
| في الحُلْم، أمْ هو عاشَ في وِجْداني؟. |
| وهَديلُ صوتِك أينَ أينَ سمعتُه |
| مِنْ جُرْح نايٍ أو لَهاة كَمانِ؟ |
| * * * |
| يا زَهْرَةَ العاصي تحيةَ شاعرٍ |
| لم يَنْسَ يوماً حُرمَةَ الأوطانِ |
| غنَّى له أحلَى وأعذبَ شِعْرِه |
| أبقَى صُروحِ المجدِ صَرْحُ بَيانِ |
| أفْنى سحابَةَ عُمْرِه في حُبِّها |
| وأقامَ صورتَها على الأجْفانِ |
| اللهُ يعلمُ وحدَه كَمْ ليلةٍ |
| بالدمعِ دافعَها وبالتَّحْنانِ |
| لا حُلْمَ إلاَّ أن يَراها قَبْلَ أن |
| تَفْنَى جُذورُ حنينه الظَّمآنِ |
| ما زالُ يُقْعِده الجَوى ويُقيمُه |
| حتى تبرعَمَ حلمُه الروحاني |
| هذي حدودُ الدارِ يخْفِقُ فَوْقَها. |
| عَلمٌ لَه في نفسه حرمانِ |
| هذا نسيمُ الشام رَهْواً عاطِراً |
| يستقبلُ الرُّكبانَ في لُبنانِ |
| لم يَبْقَ إلاَّ خُطْوَتان، ويَرْتوي |
| شوقٌ يَضِجُّ بقلبه الوَلْهانِ |
| لم يَبْقَ إلاَّ خُطْوَةٌ… وانهار ما |
| بَنَتِ السنونَ الأربعون بآنِ |
| وقَفَتْ، تقول له مكانَك - حَرْبةٌ. |
| ردَّته باسم جلالةِ السلطانِ |
| الدربُ مقطوعٌ عليك، وما لنا. |
| في دَفْعِ عادِيةِ الزمان يَدانِ! |
| * * * |
| صُعِقَ الغرِيبُ وغالَبَتْه دَمعةٌ |
| خَرْساءُ من وَجْدٍ ومِنْ خِذْلانِ |
| وتنازَعَتْ شتَّى المشاعرِ نفسُه |
| لكنَّها ظَلَّتْ بغير بَيانِ |
| عجباً أيُنكره أبوه وأمُّه |
| ويعيش في المنفَى بدارِ أمانِ؟ |
| عَفْواً نهادُ إذا تناهبني الجَوَى |
| ونَفَضْتُ ما في القلبِ مِنْ أشجانِ. |
| أشكو – ولا حَرَجٌ – إليك فإننا. |
| مهما تباينَ رأْيُنا أخوَانِ |
| الدارُ تجمعُ والمودةُ بينَنا |
| ويضمُّنا نَسَبُ البيانِ الداني |
| عُذْري، إذا اضطربَتْ دروبُ قَصيدتي. |
| أني أقول وشاغلي عينانِ |