| كَفٌّ تشيد وألفُ كفٍّ تَهْدِمُ |
| والشعبُ في الحالَين أطرشُ أبَكَمُ. |
| يمشي وراء "رُعاتِه" مُسْتسلِماً |
| مَنْ قال إن الليثَ لا يَستسلمُ؟. |
| يُبْدي الرِّضا، بل قُلْ يُساق إلى الرِّضا. |
| واللهُ يعلمُ، والوَرَى، ما يَكتُمُ |
| لو كانَ يملكُ أمرَه لتطايَرَتْ |
| أصنامُه، وتأخرَ المُتَقَدِّمُ |
| ولَمَا تَفَرْعَنَ كلُّ قِزْمٍ تافهٍ |
| ومَحَا ضِياءَ الحق ليلٌ مظلمُ |
| يا والغِينَ بدَمْعِه لا تَرأفوا |
| يا عابثينَ بجُرْحه لا تَرْحموا |
| ما دامَ في يدِكُم زمامُ شُؤونِه |
| مَنْذَا يحَاسبُ سيداً يتحكَّمُ؟ |
| أو ليسَ في عِلْمِ السياسةِ عِندَكم. |
| أن العَفيفَ لِعِلَّةٍ لا يظلمُ؟ |
| اليومُ يومكمُ، ولكنْ ربَّما |
| ضَحكَ الزمانُ غداً لمنْ يتظلَّمُ |
| شاركتُمُ الأعداءَ في إذلالهِ |
| بل شاركوكم، فالأولى أنتمُ |
| هشَّمْتُمُ بنيوبِكم أحلامَه |
| ما أقبَحَ الدنيا لمن لا يَحلمُ |
| حاربتُمُ الإِثراء لكنْ لم يَزَلْ |
| يشكو مصائبَه الفقيرُ المُعْدمُ |
| مزّقتُمُ بالترَّهاتِ صفوفَه |
| أينَ الفلاحُ لأمةٍ تَتقَسَّمُ؟ |
| كانتْ له في كل يومٍ فَرْحةٌ |
| فجعلتموه وكلَّ يوم مَأتمُ |
| كان اسمُه شعباً فصار "بفَضْلكم". |
| حِزْباً يُراق على جوانبه الدَّمُ |
| برئ ابنُ مَرْيمَ مِنْ قبيح فِعَالكم. |
| وأشاحَ عنكم في ثَراهُ الخاتَمُ
(1)
|
| تتزاحمونَ على الكراسي وهْي في. |
| نَظَرِ الفضيلةِ مَغْرَمٌ لا مَغْنَمُ |
| بئسَ الزعامةُ إن تَكُنْ أهدافُها |
| حُبَّ الظهورِ، وبئسَ مَنْ يتزعَّمُ. |
| ألِكَي تغوصوا في مجالس لَهْوِكم. |
| حَصَدَنْ شبولَ الدار نارٌ لَهْذَمُ؟. |
| ألِكَيْ تَتيهوا كالدُّيوك تدافَعَتْ. |
| للموتِ فاطِمةٌ وسارتْ مَرْيمُ؟ |
| قالوا الغريبُ فقلتُ أوفَى منكمُ. |
| عهداً وأرفَقُ بالعبادِ وأَرحَمُ |
| جَوْرُ الغريبِ مُصيبةٌ، لكنما |
| جوْرُ القريبِ هو البلاءُ الأعظَمُ. |
| الانتدابُ على مَوَات ضميرِه |
| خَيْرٌ من استقلالِكم إنْ تَعْلَموا. |
| كانتْ تَلَثَّم في الظلام عيوبُه |
| وعيوبُكم في النورِ لا تَتلثَّمُ |
| ضاعَتْ كراماتُ الوَرَى في سُوقكم. |
| وتَثَلَّم العِرْض الذي لا يُثْلَمُ |
| يا رحمةَ اللهِ العزيزِ تَغَمَّدي |
| قبراً ثَوَى فيه "العَميدُ الأغْشَمُ" . |
| * * * |
| هَزُلَ الزمان فسادَ كلُّ مهرِّجٍ |
| بالسيفِ، واعتزلَ الأصيل الأكْرَمُ. |
| أينَ الذين على النضال تَرَعْرَعُوا. |
| وبهالَة الخُلُقِ النبيلِ تعمَّموا |
| كانوا أرَقَّ من الحَمَام فإن دَعَا. |
| داعي الحِمَى فهُمُ النُّسور الحُوَّم. |
| لم يَبْقَ منهم غيرُ ذِكْرى، كلَّما. |
| خَطَرتْ تفتحَ للمفاخِرِ بُرْعُمُ |
| ذكرى يسيرُ المؤمنون بظلِّها |
| صَفّاً كما جَمَعَ الحجِيجَ الموسمُ. |
| يا مَنْبِتَ الأبطالِ لم يَمُتِ الرجا. |
| سيزولُ أشباهُ الرجالِ وتَسْلَمُ!. |