| تَحَدَّثْتَ عن شاعرِ المهجرِ |
| فأين سَرَابي من الكوثرِ؟ |
| خَلَعْتَ عليَّ برودَ الثناءِ |
| قوافيَ أحلَى مِنْ السُّكَّرِ |
| وطوَّقْتني بالشذى النديِّ |
| قلادَة مِسْكٍ على عَنْبرِ |
| فكيفَ أردّ سلامَ الربيعِ |
| وقد نَضِبَ العِطْرُ في مَحْجري؟. |
| وماذا أقول وفي فيَّ ماءٌ |
| وقلبيَ ضيفٌ على خِنْجر؟ |
| حبُّ بلاديَ مهما أساءتْ |
| وأهفوا إلى تُرْبها الأَطْهَر |
| تعرَّيتُ في عنفوانِ الشِّتاء |
| فأوشكتُ من بَرْده أهتري
(1)
|
| إذا أنكَرْتني خَنَقْتُ دموعي |
| ولم أتنكرْ ولم أُنْكرِ |
| لعينِ الكريمِ أغضُّ جُفوني |
| عن الواغلِ الوالغِ المُفْتري |
| حبيبٌ لقلبي دلالُ الحبيبِ |
| ومهما يَسُمْنِي الأسَى أغْفِرِ |
| أنادي فأُبصرها في الصَّدى |
| وأُملي فتنساب في أسطُري |
| بلادي ستخرجُ من سِجْنها |
| وتمشي إلى غَدِها الأكْبرِ |
| لئن خَبَطَتْ في الدُّجَى حِقْبةً |
| فقد طَلَعَ الفَجْر للمُمْتَري |
| صقورُ السياسةِ قد أفْلَسوا |
| وعادَ الكلامُ إلى الأبترِ |
| لقدْ هَدَروا ثم لم يَطْحنوا |
| سوى سَقَطِ القَوْلِ والمَظْهَرِ |
| أبادوا العِدَى بشعاراتِهم |
| فما حاجةُ الناسِ للعَسْكَرِ؟ |
| وماذا يهمّ ضياعُ الحِمَى |
| إذا سَلِمَت "ثَوْرة الأَعْصُرِ" |
| أقول لمن ظنَّها ضِحْكةً |
| على لِحْيَة الشَّعْب: لا تَسْخَرِ |
| ألم تَجْتَرِحْ ألفَ أعجوبةٍ |
| بقُدْرة أستاذِها العبقري |
| إذا طَمَسَ الجُوعُ دَرْبَ الفقير |
| ليأكُلْ تعاليمها يُبصرِ |
| * * * |
| بلادي ستخرجُ من سِجْنها |
| وتكسِرُ قَيْدَ الهوانِ الزَّرِي |
| تحفَّز للوَثْبِ أشبالُها |
| فيا دَوْلَةَ الأشقياءِ احذَري! |
| حَرامٌ على البيضِ أن تستريحَ |
| وفي الدار جِسْرٌ لمستعمرِ |
| إذا أجدَبَتْ للعُلا تُرْبَةٌ |
| تَوَلَّ سقايتَها تُثمرِ |
| سَيُخْتَم بالدَّمِ عُمْرُ اللقيط. |
| وتُلْقَى بقاياه مَعْ خَيْبرِ |