| شَمَخْتَ وأنتَ أحقَرُ من حقيرِ. |
| وصِرْتَ من الهَرير إلى الزئيرِ |
| وأبْطَرَكَ انتصارُك ليسَ فيه |
| سِوَى معنى الوقوفِ على الشَّفيرِ. |
| جَنَيْتَ على مصيرك غَيْرَ دارٍ |
| وكَمْ لَبِسَ الرَّدَى ثوبَ العَبيرِ |
| رأيتُ البُطْل يَعْلُو ثم يَهوي |
| بصَاحبِه إلى الدَّرَكِ الأخيرِ |
| رَبيبَ السَّوْطِ لا تَفْرَحْ فإنّا |
| جمعنا لؤلؤ العِقد النَّثِيرِ |
| بَشيرُ الصُّبْحِ هزّ العُرْبَ هَزاً |
| فمَا أحلاك يا وَجْهَ البشيرِ |
| توحَّدَ رأيُنا بعد اختلافٍ |
| وألَّف صَفَّنا صَوْتُ النفيرِ |
| أخي في الجرحِ هَلْ يُشجيك دَمْعي. |
| وهَل يَعنيك في الجلَّى هَديري |
| تشابَه دَرْبُنا سَهْلاً ووَعْراً |
| ولَم يَخْرُجْ مصيرُك عن مصيري. |
| لئن شَرَّقْتَ أو غَرَّبتَ سَعْياً |
| فدارُ الأهل آخرةُ المسيرِ |
| مُصابُ القُدْسِ أيقظَ كل صَوْتٍ. |
| فهَلاَّ قُمْتَ يا غافي الضميرِ |
| عدوُّك لا يَقِرُّ له قَرارٌ |
| وأنت تَغْطُّ في نَوْمٍ قَريرِ |
| تساوَى في الجِناية مَنْ توانَى |
| ومَن ْ أغْضَى عَنِ الوَانِي الظَّهيرِ. |
| ومَنْ والَى الدخيل بغير أجْرٍ |
| ومَنْ والاه بالأجْرِ الكبيرِ |
| زَفيرُ اللاجئينَ إلى الثُّريَّا |
| ألا يَهْتزُّ قلبُك للزفيرِ؟ |
| إذا لم تنسحبْ أَرجاً وظلاً |
| فلا تَكُ بينهم لَفْحَ الهَجيرِ |
| ليَقْذِي المجدَ أن تَقْسُو عليهم |
| وأنتَ وإن كرهنَ من العشيرِ |
| إذا شاعَ الحريقُ ببيْتِ جار |
| فبيتُك قد يصيرُ إلى السَّعيرِ |
| ومَنْ يَخْذُلْ أخاه في الرَّزايا |
| يَظَلُّ على الزمان بلا نَصيرِ |
| * * * |
| أخي في الجُرْحِ لا نَعْذِلْ كبيراً |
| ولا نَنْفِ المَلامَة عن صَغيرِ |
| جميعُ العُرْبِ مسؤولونَ عمَّا |
| ألمَّ بحُرْمةِ الوَطَنِ الأثيرِ |
| أتينا بالعدوِّ إلى حِمانا |
| ونُمْنا هانئين على حَريرِ |
| تنازَعْنا على السَّفْساف غَذَّى |
| مطامِعَه فجاعَ إلى الكثيرِ |
| يميناً لو رأى منَّا اتحاداً |
| لخارَتْ رُكْبتاه مِنَ الصفيرِ |
| يقولونَ السلاحَ فقلتُ إنَّا |
| لنُغْني باليسير عن الغَزيرِ |
| إذا لم يَشْدُدِ الإِيمانُ كَفاً |
| نَبَا سَيفُ الأميرِ بن الأميرِ |
| سكونُ البَحْرِ يملؤنا خُشوعاً |
| ولا نُعْنَى بثَرْثَرَةِ الغَديرِ |
| * * * |
| شبابَ الوثبةِ الكُبْرَى سلامٌ |
| لأنتُم مَعْقِدُ الأملِ النَّضيرِ |
| قلوبُ العُرْبِ حائمةٌ عليكم |
| تُحيطُ خطاكُمُ باسمِ القَديرِ |
| طَوَيْنا صَفْحَةَ الماضِي فهَلاَّ |
| فتحتُم صفحةَ اليومِ المُنيرِ |
| سَنَبْقَى مُضْغَةَ التاريخِ حتى |
| نطهِّرَ أرضَنا مِنْ كلِّ نِيرِ |