| ما للِمدامعِ في عَيْنيكَ تَخْتلجُ |
| حَمراءُ يهدرُ فيها الحقدُ والوهَجُ. |
| اَقْضي لياليكَ في غمِّ وفي أرقٍ |
| والقومُ حولَك لا اغْتمُّوا ولا نَشَجوا. |
| حَيْرانَ وَلْهانَ لا تُريكَ زَنْبَقةٌ |
| ولا يهزُّ هَواكَ البُلْبُلُ الهَزِجُ |
| هَلاَّ انتصرتَ على ما فيك من وَهَنٍ. |
| خَطْبُ الذي فقدَ الإِيمان مُزْدَوجُ. |
| الصبرُ خَيْرُ ملاذٍ في البلاء، فقدْ. |
| يجيءُ بعد اشتداد المِحْنةِ الفَرَجُ. |
| لم يَخْنَعِ العُرْبُ للبلوَى ولا انطفأتْ. |
| نارٌ على دَمَدَماتِ الثأرِ تَعْتَلجُ |
| قُلْ للذين تَمادَوا في ضَلالَتِهم |
| لن يَبلغَ النجمَ في تَصْعيده دَرجُ. |
| مَنْ ليس يُرْشِدُه عقلٌ ومَوْعظةٌ. |
| هَيْهاتَ تُرشِدُه الأقباسُ والسُّرُجُ. |
| غداً تَهبُّ رياحُ الحقِّ صاخِبةً |
| غَضْبَى، فتجرفُ مَنْ خانوا ومَنْ خَرجوا |
| ومَنْ تراخَوا ومَنْ ماتَتْ غزائمُهم. |
| ومَنْ توانَوا ومَنْ فِي إثْرهم دَرَجوا. |
| اللهُ أكبرُ، نادَى المجدُ واستبقَتْ. |
| إلى مواكِبِه الأقدامُ والمُهَجُ |
| إنَّا لمنْ أمةٍ طابَتْ أرومتُها |
| فليسَ في خَلْقها عَيْبٌ ولا عِوَجُ. |
| تألَّبتْ حولَها الأطماعُ واجْتَمعتْ. |
| على موارِدها الأصلالُ والهَمَجُ. |
| يَمُضُّها الجرحُ لكن لا يُزَلزلُها |
| وَيَنْهَشُ القيدُ رجلَيها وينزلجُ |
| ما ودَّعَتْ أملاً إلاَّ إلى أملٍ |
| كالرَّوضِ يَذْوي ويَبْقَى النورُ والأرَجُ. |
| لئن غَزاها عبيدُ السُوطِ، فليثقوا. |
| أن سوفَ نُخْرجهُم مِنْ حيثما وَلَجوا. |
| الحقُّ عُدَّتُنا في حَرْبِ باطِلهم |
| والسيفُ حُجَّتُنا إن أعوزَتْ حُجَجُ. |
| دارُ العروبةِ للأحلافِ مَضْيَفةٌ |
| لكنَّها القبرُ للأجلافِ يَنْفَرجُ |
| سَطا عليها غُزاةُ الشرقِ واندثَروا. |
| ومرَّ فيها بُزاة الغَرْبِ واندرَجُوا. |
| لم يَبْقَ منهم ومِنْ آثارِ دَوْلتِهِم |
| سوى أساطيرُ باللعناتِ تمتزجُ |
| اللهُ يشهدُ ليس الحقد شيمتَنا |
| وليسَ في صَدْرِنا ضِيقٌ ولا حَرَجُ. |
| لكنْ إذا غَمَزَ الزاري كَرامَتنا |
| ثارَ العجاجُ ومادَ السَّهْلُ والجَرَجُ. |
| لتبرأُ الضادُ ممَّن لا يُحركُهم |
| دمٌ يُراقُ… ويَستهويهمُ غَنِجُ |
| يَجْرون في حَلَبات الخِزْيِ عاصفةً. |
| فإن أهابَ بهم صوتُ العُلا عَرَجوا. |
| * * * |
| يا آلَ صُهيون – والدنيا مداولَةٌ - . |
| بنيتُمُ دَولةَ العدوانِ فابتهجوا |
| "بلفورُ" أعطاكُمُ مِنْ جيْبِنا وَطَناً. |
| هذا هو المَثَلُ الأعلى لمن نَهَجُوا. |
| دَمْعُ اليتيم شرابٌ في مجالسِكم. |
| وزَفْرةُ الشيخِ في أسماعِكم هَزَجُ. |
| لا تتركوا حَسْوةً في كأسِكم لَغدٍ. |
| فربما افْترَسَتْكُم في غدِ لُجَجُ |
| مَنْ يزرعِ النارَ لم تَسْلَمْ أصابعُه. |
| ومَنْ يَعِشْ أهْوَجاً أوْدَى به الهَوَجُ. |
| لَيْلُ العروبةِ داجي الوجهِ مُعْتكرٌ. |
| لكنما فَجْرُها لا بدَّ مُنْبَلِجُ |
| لَنْ يسكتَ العُرْبُ عمَّا قد ألمَّ بهم. |
| ما دام فيم دَمُ الإِيمان يختلجُ |