| لا يفرحِ العادي ولا يَسْتأسد |
| سَيْفُ العروبةِ مُصْلَتٌ لم يُغْمدِ |
| الجولَةُ والأولى ترَكْناها له |
| لكن ستأكلُه النَّدامةُ في غَدِ |
| هيهاتَ تحيا دولةٌ ولدتْ على |
| مَهْدِ الرذيلةِ قَبْلَ حين المَوْلدِ |
| لا يَرْجُونَّ من النيوبِ سلامةً |
| من جاسَ مملكةَ الهِزَبْرِ الأصْيدِ |
| الحِلْم قد يُجدي ولكنْ ربَّما |
| أودَى بحُسْنِ القَصْدِ لؤمُ المُجْتَدي. |
| لولا دعاةُ الهُدْنةِ الشؤمَى لَمَا |
| ظَفِرَ الغريقُ الأشْعبيُّ بمُنْجِدِ |
| خَسِئ الذينَ توهّمونا أمَّةً |
| نامَتْ على شَوْك الهَوان الأنكَدِ. |
| تأبَى الكرامةُ أن نَذَلَّ لواغِلٍ |
| وَقِحٍ، ونُغْضي عَنْ دَخيلٍ مُعْتدي. |
| الحقدُ ليسَ الحقدُ مِنْ أخلاقِنا |
| لكنْ متى انسُقْنا إليه نَحقِدِ |
| نحنُ النجومُ الزُّهْرُ لم يُخْمدْ لها |
| ألَقٌ ولَنْ يُرقَى لهنَّ بمُصْعَدِ |
| نحنُ الصخورُ الراسياتُ تضاحَكَتْ. |
| أقدامُها مِنْ كلِّ مَوْجٍ مُزْبدِ |
| نحنُ النسورُ يزلُّ عن آفاقِها |
| سهمُ الردَى وتَضِلُّ عينُ الهُدْهُدِ. |
| رُضْنا الزمانَ فما تمرَّدَ صَرْفُه |
| إلاَّ تمرّدْنا على المُتَمَرِّدِ |
| المَكْرُمَاتُ ترعرعتْ في أرضِنا |
| وتألَّقتْ منها حروفُ الأبْجدِ |
| كَمْ قيل مُتْنا ثم هبَّتْ ريحُنا |
| فإذا عبيدُ السَّوْطِ قوتُ المَوْقِدِ |
| من كان يُبعثُ مرّتين فإننا |
| مِنْ حيثُ تَحتضِرُ الممالكُ نبتَدي. |
| تاريخُنا لم يَحْوِ في صفحاته |
| إلاَّ أماثيلَ النَّجَى والسُّؤْدَدِ |
| نورُ الهدايةِ شعَّ مِنْ آفاقِه |
| فلْيَهْتَدِ الضِّليلُ أو لا يهتدِ |
| * * * |
| مَنْ ينبئُ الشذَّاذَ أن وجودَهم |
| في مطلعِ الأنوارِ أنكى مَشْهَدِ |
| لم يعرفِ الأدنَى أشَدَّ مَضَاضَةً |
| منه ولم يَخْطُر لبالِ الأبْعَدِ |
| تَقْذَى به عينُ الفضيلة والعُلاَ |
| وَتَمجُّه نفسُ الكريمِ الأمجدِ |
| للعُربِ كرّاتٌ، وربّ هزيمةٍ |
| حَبِلَتْ بيومٍ للأعادي أسودِ |
| في ذمةِ الأسيافِ تطهيرُ الحِمَى |
| منهم ومِنْ مُتَلَوِّنٍ مُتَردِّدِ |
| .شرٌ مِنَ العادي تَستُّرُ مارقٍ . |
| ومِنَ اليهود وقاحةُ المُتَهَوِّدِ. |
| * * * |
| يا هائمينَ بكلِّ وادٍ بَلْقَعٍ |
| ومشرَّدين بكل قَفْرٍ فَدْفَدِ |
| مَهْلاً فقد يَهمي السحابُ وينقضي. |
| ليلٌ ويضحكُ كلُّ وجهٍ أرْبَدِ |
| اليأسُ مَضْيَعةُ الرجال فأوصِدُوا. |
| من دونِهِ باباً لكم لم يُوصَدِ |
| لا بدَّ من يوم أغرَّ مُحَجَّلٍ |
| يُروَى به ثأر النسور الشُّرَّدِ |
| سَيَدُكُّ جيشُ الحقِّ دولةَ "كُوهِنٍ" . |
| ويَزِجُّ "كوهنَ" في الحضيض الأَوهَدِ. |
| ستعودُ للأرض السليبةِ رايةٌ |
| عربيةٌ معقودةٌ بالفَرْقَدِ |
| ستعيِّدُ الدنيا غداً لرجوعِكم |
| فنظارِ يا شُمَّ الأنوفِ إلى غَدِ |